ملامح سور القرآن: سورة غافر

ملامح سور القرآن: سورة غافر

التصنيف: مقالات شرعية
الخميس، ٧ ربيع الآخر ١٤٤٣ هـ - ١١ تشرين الثاني ٢٠٢١
1028

وسورة غافر أو سورة المؤمن هي في ذكر المؤمن يكون من قوم كافرين، يدعو قومه، ويجادلونه بالباطل، ثم يمكرون به، وهذا بمناسبة إخلاص الله بعض عباده لكرامته، فهذا نموذج لذلك، ينزع نفسه من قوم كافرين، فيُخلِص ويُخلَص، ومن هنا سميت سورة غافر.

وذِكْر دعاء الملائكة في أولها يشير إلى أن هذا المنفرد عن قومه له من الملأ الأعلى مؤازر وأنيس، لنفي الوحشة عنه، فالملائكة يدعون له ولأمثاله ويثنون عليه. ويقابله أن الكافرين من ضلالهم كأنهم يمقتون أنفسهم، إذ أوردوها المهالك، ومقت الله أكبر من مقتهم أنفسهم.

وتردَّد ذكر الجدل في السورة من أجل أن هذا المؤمن يجادل قومه، وهم يفسحون له مجالًا طويلًا في الجدل لأنه يكتم إيمانه، فيأملون في تسفيه رأيه واستمالته إليهم. والجدل في آيات الله، فهو يذكر لهم سنن الماضين وما يؤولون إليه يوم القيامة، وعَدْل الله في مجازاة المحسنين، وعقوبة الظالمين في الدنيا والآخرة، فهذه الآيات القَدَرية، ومن هذا الباب ذكر المشاهد الكونية في السورة، فهي أيضًا من مادة الجدل. ويتصل بذلك قول فرعون: (ما أريكم إلا ما أرى)، فهذا استدعاه السجال القائم.

ويصطنع فرعون أنه يبحث عن الحق ويأمر هامان أن يجعل له صرحًا لينظر في صحة الإله الذي يدعو إليه موسى والرجل المؤمن، وما ذلك إلا لقطع الجدل، والإيهام أن فرعون جاد في البحث عن الحقيقة لولا أنه لم يجد دلائلها.

ثم تكون خاتمة حال هذا المؤمن مع قومه أن يَظهَر إيمانه فيمكروا به فيقيه الله مكرهم، وينتقل السياق بسرعة إلى الدار الآخرة، ليعرض عذاب آل فرعون في النار، وجدل الضعفاء والمستكبرين، حيث لا ينفعهم ذلك، إلا في زيادة حسرتهم. وهذا الانتقال يشبه الانتقال في قصة الرجل الداعية جاء من أقصى المدينة في سورة يس مع قومه الذين أُرسل إليهم ثلاثة من الأنبياء.

وقوله: (فاصبر إن وعد الله حق) مرتين في السورة وما تلاه من وصية ومن وعد، هو للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولمن كان في مثل حاله وحال مؤمن آل فرعون، وهو أن يكون داعيًا منفردًا أو في قلة من العدد في كثرة من الملأ المكذبين والمجادلين والماكرين.

وذكر آيات الأنعام ومنافعها بعد ذلك استتمام للآيات الكونية في الخلق، وفيه إشارة إلى الهجرة، وألمح إليه بقوله: (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون)، وللآيات صلة بحديث الصحيحين: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة»، فمؤمن آل فرعون من القليل الذي لا يكاد يوجد في الكثير.

وفي كل آيات الأمر بالسير للنظر في عاقبة الذين من قبلهم لم يذكر كثرة العدد إلا هنا في آخر السورة: (كانوا أكثر منهم وأشد قوة) بمناسبة مؤمن آل فرعون.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

تعريف بموسوعة مَعْلَمة القواعد الفقهية
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١تعريف بموسوعة مَعْلَمة القواعد الفقهية
إعداد: د. إبراهيم محمد الحريري الخبير بمعلَمَة القواعد الفقهية (مجمع الفقه الإسلامي بجدة)...
الأخذ بالرخصة
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١الأخذ بالرخصة
            كتبه: طه محمد فارس   الرخصة في اللغة: اليس...
(لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) قاعدة فقهية أم بدعة محدثة
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١(لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) قاعدة فقهية أم بدعة محدثة
  التأصيل الشرعي: إنَّ مقولةَ ( لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) ليست مِن القواعد الفقهية، أو ال...