مقدمة (تربية الأولاد في الإسلام)

مقدمة (تربية الأولاد في الإسلام)

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ١١ جمادى الأولى ١٤٣٦ هـ - ١ آذار ٢٠١٥
3736

 

1 - لقد عرفت الأستاذ الشيخ عبد اللّه علوان من خلال رسالته الأولى ( إلى ورثة الأنبياء ) ثم من خلال رسائله وكتبه مثل : ( التكافل الاجتماعي في الإسلام ) ، (حتى يعلم الشباب ) ، ( صلاح الدين الأيوبي ) ، كما عرفته من خلال حديثه والعمل المشترك حينًا من الدهر في مجال التربية والتعليم . لقد عرفته في ذلك ، وفيما سمعت عنه ، ولو سئلت أن أقول في الشيخ عبد اللّه علوان قولًا وجيزًا لقلت : الرجل مؤمن عالم يعيش وبين عينيه وفي جوانحه ، وفي قلبه ودمه قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( .. من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .

لذا تجده حينًا يخاطب العلماء أن يقوموا بواجب تبليغ الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة فيكتب لهم ( إلى ورثة الأنبياء ) وحينًا يخاطب العامة فيحذرهم من المرناة (الرائي ) ويبين لهم أخطاره و سيئ آثاره في رسالته ( حكم الإسلام في التليفزيون ) التي طوّرها إلى كتاب أسماه ( حكم الإسلام في وسائل الإعلام ) وحينًا يخاطب الطلاب فيكتب لهم رسالـة ( شبهات وردود ) .

وحينًا يخاطب الشباب فيكتب لهم ( حتى يعلم الشباب ) .

وحينًا يخاطب القائمين على شؤون المجتمع فيكتب لهم ( التكافل الاجتماعي في الإسلام ) .

وحينًا يثير فينا أشواق الماضي ، ويذكرنا بعظمة الماضي فيكتب ( صلاح الدين الأيوبي ) .

وحينًا يخاطب المسلمين بأسلوب العلم والفقه فيكتب لهم ( أحكام الصيام ) و(أحكام الزكاة ... ) .

وحينا يدل على وسيلة تخليص المجتمع من أوضار الرأسمالية فيكتب لهم ( أحكام التأمين ) ، ويذكر أخطاره وأضراره .. ويبين بديله الحق في التكافل الإسلامي .

ونجده الآن يكتب في ( تربية الأولاد في الإسلام ) لأولئك جميعًا ، فجزاه اللّه تعالى خيرًا ، وزاده توفيقًا ، وبارك في عمره وفي عمله .

2 - لقد كتب كتابه الأخير هذا ، وجعله في أربعة أجزاء ، وقد بلغ ما كتبه في هذا الموضوع ( 1376 ) (1) صفحة من القطع المتوسط . وهو أمر يدل حقًا على عنايته العظيمة بتربية أجيال المستقبل فضلًا عن غير ذلك من العلم والمعرفة .

* ما أعلم أحدًا كتب في تربية الأولاد من وجهة النظر الإسلامية على سعة وبسط وصدق مجموعا كما فعل الأستاذ الشيخ عبد اللّه علوان .

* ما أعلم كاتبًا أكثر من الشواهد الإسلامية في القرآن والسنة وآثار السلف الصالح على ما يقرره من أحكام ووصايا وآداب ، كما فعل الأستاذ الشيخ عبد اللّه علوان .

* ما أعلم كاتبًا اكتفى في هذه البحوث التربوية الهامة بكتابات المسلمين الأصيلة، دون العروج إلى ما قاله الآخرون " إلا عند الحاجة الماسة لغاية خاصة " ، كما فعل الأستاذ الشيخ عبد اللّه ، ذلك لأنه يكتب لمسلمين يوجهون مسلمين ، فهو يختصر الطريق ، ولأن له من الثقافة الإسلامية القائمة على أصول الإسلام وتجارب المسلمين الماضين والمعاصرين ، ما يجد بها غُنية عما عند الآخرين .

* ما أعلم كاتبًا كتب بحرقة وقوة في موضوع تربية الأولاد ، كما فعل الأستاذ الشيخ عبد اللّه .

3 - أما بعد ، فلقد هممت بأن أكتب عناوين بعض بحوث هذا الكتاب القيم ، وأن أعرض لمعان من نقاط نيرة مفيدة منه ، " وما أكثرها " لتكون نموذجا . وإعلانا ينبئ عن كنه الكتاب وحقيقته ، لكني تركت ذلك كيلا أطيل على القارئ الكريم في هذه الكلمة ، وكي يصل هو بنفسه إلى ما كنت أودّ عرضه 

لكني أنقل كلمة الأستاذ الشيخ عبد اللّه في نهاية الكتاب التي جعلها تحت عنوان: " اقتراحات تربوية لا بد منها " :

يرى الأستاذ أنها تنحصر في الأمور التالية : تشويق الولد إلى أشرف الكسب - مراعاة استعدادات الولد الفطرية - ترك المجال للولد في اللعب والترويح - إيجاد التعاون بين البيت والمسجد والمدرسة - تقوية الصلة بين المربي والولد - السير على منهج تربوي في اليوم والليلة - تهيئة الوسائل الثقافية للولد - تشويق الولد إلى المطالعة الدائمة - استشعار الولد بمسؤولية الإسلام - تعميق روح الجهاد في نفسية الولد .

لقد كتب في شرح هذه المقترحات ( 177 ) صفحة ، فهل ترى أن الكاتب الفاضل ترك مزيدًا لمستزيد في واجب تربية الأولاد والعناية بهم ؟

فما أجدر الآباء والأمهات ، وما أجدر المربين والعاملين في ميدان التربية ، ما أجدرهم جميعًا بقراءة كتاب ( تربية الأولاد في الإسلام ) ، وأن يسيروا مع كتابنا هذا في تربية من يلون أمرهم ( فكفى بالمرء إثما - كما يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم - أن يضيع من يقوت ) رواه مسلم .

وأيّ ضياع أشد وأخطر من إضاعة القلوب وتحريفها عن الجادة أو تركها تضيع هكذا بسبب الإهمال ؟! أيّ ضياع أشد من ضياع هو الخروج على الإسلام والتنكر لأحكامه ؟

أيّ ضياع أشد من ضياع قلوب الأولاد وعقولهم وأخلاقهم ، ثم بقاء أجسادهم كأنها خشب مسندة لا تحمل عقيدة عظيمة ولا تعيش لغاية عظيمة ؟!

أقرّ اللّه عينك يا شيخ عبد اللّه ، وعيون أمثالك ؛ فينشأ الجيل ، الجيل المثالي يعيش عيش أول جيل مثالي على الأرض ، ويوفقه اللّه تعالى كما وفق ذلك الجيل الأول ، جيل رسوله صلى الله عليه وسلم وصحبه البررة الأخيار رضي اللّه تعالى عنهم فيستخلفه في الأرض ويمكن له دينه الذي ارتضى له ، ويبدله من بعد خوفه أمنًا ، ويرفع رايته على كل صقع ورابية ، ويجعل الدين كله للّه .

وما ذلك على اللّه بعزيز{ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } 

. ---------------

للراغبين بقراءة أو الاستماع لكتاب تربية الأولاد في الإسلام: 

http://abdullahelwan.net/book.php 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...