لا تقطع أحزانا من عمق النزيف يجري مجراه من اليأس..كان بالأمس منوالا للاستماتة لصاحب الحظ الأوفر من الحكمة..زد في كلامك وضوحا و استيضاحا لما أنت فيه معي من صمت رهيب..آو لم يكفك تقاذف أمواج الدنيا بي يمنة و يسرة ؟ لا تسل دمعا تقطع أ شلاءا أشلاءا لأنه لن يعود فيه بعد اليوم دمع بريء..صف لي مستلزمات الكبريا ء عندك فاني أدوس بقوانين التكبر أرضا و أمشي فوق نقط الخلاف بيني و بينك ، لا لشيء سوى انك لم ترحم في ضعفا ولد لدي قوة كسرت بها أقفالا من حديد...
أحببتك بالأمس القريب كثيرا و كنت قدوة لي و اليوم أضحيت تكسر في كل طموح يريد التمرد على قوانينك ، فقد ذقت ذرعا بمواصفات المنع و النهي..سلام مني فلست أبغيها حياة ابتسامة لكن اخترتها حياة كفاح..فصف لي مجددا موانعا يا ما طرحت فيها تساؤلات كثيرة ، فجد علي و لو باليوم أو المرة الواحدة في حنان يلفني بعيدا عن فشل ذريع سقطت فيه ، انتشلني من ضعفي فلست أقوى على الصمود انتهى الصراع بيني و بينك في أن أقول : كفاك أبي تلونا معي فقد خاصمت الجميل و الرائع من لوحات الأمل التي ابتسمت لي و حضنت في غربة قاتلة..لا لا تزد على دموعي حتى لا تختلط بصنف الفرح لأني لم انتقي لي مقاس الفرحة بعد ، فالإبداع يأخذ من قلبي كل رنة صمت أنا الأخرى تعلمتها منك و لو أني أجهل فواصل الرحلة فيها و مراتب الوقار عليها..لا لا تزد علي أنقاضا من الدمار الذي صرخت تحته بصوت رث لا يكاد يسمع القريب مني لأني باختصار تعبت و انهار مني صرح البقاء و غدو الماضي انهال فلست أظهر بتاتا ، بات يحاصرني الألم أينما ذهبت ، لا تسكن بالقرب من لوعتي فاني اخترت الوحدة منذ زمن بعيد ، هي حكمتي في رغبة لأنس ممن لن يخذلني و لو بكيت طويلا ، هي رحمته ، هي أنسه بذكري و تسبيحي ، نعم أقررتها اليوم نهاية الحرب و الصراع و الخصام و أريد أن تصارحني ماذا فعلت بالتدقيق الممل حتى لا أمل من الانتضار ،،و بانتضار الرد الوافي ابنتك صبورة لحين أن تجيب .
كان تساؤلا من سارة لأبيها الذي لم يقف معها وقفة والد حنون طوال مشوار حياتها و هي اليوم في قمة التألق تسأل أسئلة في الماضي البعيد ما جعل الوالد يحتار في الإجابة عنها اليوم ، و هل ما يزال الزمن صالحا لإعراب الندم بضمير المستقبل أن كل شيء على ما يرام ، لكنه الصرح العالي الذي تعبت سارة لأجله بعرق جبينها يحسب أدراجه كم استغرق البناء من الوقت و التضحية ، فليست تنتظر هذه الذريعة لتقتنع و من ثم لتسامح ، ترى ماذا سيكون موقف الوالد الغائب الحاضر من نجاح ابنته و تألقها بعد غياب مقصود ، لأن من النجاح ما ينفر القريب و البعيد ليبقى المثابر لوحده في وحشة الطريق يصارع و يهدم الرديء و يبني الجيد حتى تحقق الحلم ، و لكن وراء خلفية البناء أسئلة كثيرة صبرت عليها سارة و ها هي اليوم تطرحها في قائمة الحيرة ، و بعد إلحاح كبير كان جواب الوالد : أردتك يا ابنتي أن تصلي إلى قمة النجاح لوحدك لأني اعرف جيدا ما هي ضريبة النجاح و إني أرى نفسي فيك لذلك شجعتك بالصمت الحميد و لم أمد يدي لأساعدك ....
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


