معركتنا مع الشيطان

معركتنا مع الشيطان

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ١٢ رجب ١٤٣٥ هـ - ١١ أيار ٢٠١٤
935

 

 

لا شك أن معركتنا مع أنفسنا وأهلنا ومجتمعنا معركة تربوية في الأساس تقتضي التغلب على الشيطان وجنوده لتطهر النفس وتزكوا وتطيب لتتأهل لرضا الله والفوز بالجنان فالنفوس المزكاه الطاهرة هي القادرة على الإصلاح والتغيير

وكذلك معركتنا مع شياطين الجن والإنس ليطهر المجتمع ويزكوا وتعلوا فيه قيم الحق والعدل والحرية ويعلوا فيه الأخيار الأطهار أهل الخير والإرشاد لمحاربة الفساد والمفسدين في كل الميادين

شياطين الإنس والجن يقعدون بكل طريق بالمرصاد لكل سبل الإصلاح والتغيير يبغونها عوجا يتمثلون مردة الجن في أهدافهم وبغيتهم ليضلوا الناس ويلبسون عليهم دينهم ليصبحوا جميعا في الشر سواء (لأغوينهم أجمعين)

يخوفون الناس ويرهبونهم بالبطش والقتل والسجن والاعتقال والمحاكمات الهزلية والضغوط على أسباب الرزق والذرية وبالضغوط الداخلية والخارجية ويمكرون لهم مكرا ويكيدون لهم كيدا كما يكيد إبليس لأتباعه

( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)

يختلق إبليس المعارك اختلاقا يضع الوطن والمواطنين في أزمات متتالية ومتعاقبة بل يضع الجميع في حروب ومعارك يديرها ويرتبها ويوسوس بها ويسعر نيرانها وينفث سمه فيها حتى يحسن له إدارتها ويسهل عليه السيطرة على زمامها

يعتمد على صبيانه وجنوده وسحرته وتلاميذه وأذرعه لإدارة المعركة فهو بمفرده ضعيف لا يستطيع أن يقوم بالمعركة وحده فيستعين بكل فاسد فاسق مارق خائن خائب وضيع ندل جبان عميل يستخف بهم ويستهزء حتى يحقق أطماعه وأحلامه وشهواته (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ)

يعاونه من هم على شاكلته ممن ذاع صيتهم بالوقوع في الموبيقات والكبائر والرذائل والشرور والآثام الذين لا يرجون لقاء الله ممن اشتروا الحياة الدنيا بديلا عن الآخرة

ويقفون مع كل محرم شرعا ومجرم قانونا

يرغب جنوده ويرهبهم بكل الوسائل الخبيثة سواء كان مال أو سلطة ورئاسة أو شهرة أو نساء أو علماء السلطان ومشايخ الزور أومنافقي كل زمان أو أرباب الموائد أتباع كل ناعق أو بتسريبات وسيديهات وفضائح أو بالعبودية لغير الله

يقول صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة. تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إن أعطي رضي وإن مُنع سخط)

يستغل سطوته على جنوده فيستحوذ عليهم جميعا لإدارة المعركة من خلالهم في كل الأماكن بفساد أخلاقهم وضمائرهم أو بشيخ مضلل أو بعالم سوء أو فتوى مضللة أو بمظهر خادع أو جهل أو مرض أو فقر أو.....(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ? أُولَ?ئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ? أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

يحاصرهم ويراقبهم ويسجل عليهم أفعالهم ويحصي عليهم أنفاسهم يستنفذهم ويستفذهم ويخادعهم ويتربص ويترصد لهم (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولاتجد أكثرهم شاكرين)

يحارب حربا مصيرية بكل قوته وكامل معداته بمشاته وخيله ورجله ومركباته ووسائل إعلامه وأمواله وسحرته ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)

مجرم قاتل يستخدم السلاح لا للتهويش ولا للتخويف وإنما للقتل العمد فيستخدم سهامه المسمومة لتصيب قلب المؤمن مباشرة

يجلس في قصره وملكه في حراسة مشددة ويرسل سراياه وأجهزته وأفرعه وأذرعته في كل المؤسسات يقول صلى الله عليه وسلم ( إن لإبليس كرسيا فوق الماء يبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم مكانة أعظمهم فتنة )

أعظمهم مكانة وقربا منه أعظمهم فتنة للناس للإيقاع بينهم وبث روح الكراهية والحقد والتخوين والنزاع والشقاق والعداء بينهم حتى يفرق بين المرء وزوجه ولو بفضائح نكاح الكارتية أو بفتاوي ندالة الزوج بهروبه إذا تعرضت زوجته لمشكلة

يقول عليه السلام (أَنَّ إبْلِيسَ يَنْصِبُ عَرْشَهُ عَلَى الْبَحْرِ وَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ : فَأَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً فَيَأْتِيهالشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَا زِلْت بِهِ حَتَّى فَعَلَ كَذَا؛ حَتَّى يَأْتِيَهُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَازِلْت بِهِ حَتَّى فَرَّقْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ؛ فَيُدْنِيه مِنْهُ؛ وَيَقُولُ : أَنْتَ أَنْتَ وَيَلْتَزِمُهُ)

ثم  ما يلبث إذا جد الجد وانكشف الباطل وتحرر الإنسان من غشاوة السحرة وانهزم الشيطان وحزبه أن يتبرأء منهم ويضحي بهم ويفضحهم إن شاء فقلما تجد معه في حزبه وجنوده صالحا (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

هو خائر القوي ضعيف الجناح منهزم نفسيا حيران قلق لا يهتدي سبيلا لا يملك من أمر نفسه نفعا ولا ضرا ولا يكون في كون الله إلا ما يريده الله لتجرى سنن الله في أرضه بالتدافع بين الحق والباطل (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)

فكيد الشيطان ضعيف (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) حين تقوى عقيدتنا وإيماننا بالله ونجتهد في أخذنا بالأسباب يكفينا الله شروره وجنوده فينكس رايته ويفرق شمله ويبدد ملكه ويهتك ستره ولا يحقق له غاية

(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...