كلما استحضرتك يا حبيبي يا رسول الله.. أهيم شوقا لرؤيتك.. كلما صليت و سلمت عليك يا خير الأنام اكرر الصلاة عليك علني أوفيك حقك من السلام ،لكني في قرارة نفسي لم و لن أوفيك حقك يا من كنت سراجا وهاجا.
قرأت بعضا من أحاديثك فكانت كالبلسم الشافي لعليل فقر النفس، و هي للتائه الحيران نور ما بعده نور..
صدقا يا حبيبي يا رسول الله..يا خير الخلق ..يا خير قدوة و يا خير عبرة أصلي و أسلم عليك على لسان الإقرار بكرم خلقك و شمائل فضلك على أمتك قاطبة.. فبفضلك يا رسول الله استنار الناس و فهموا دينهم بعد أن كانوا على ضلال و راحوا يدخلون فيه أفواجا أفواجا..بفضلك يا أطيب الخلق تعلمنا عقيدة التوحيد من انه لا اله إلا الله عز شانه و ملكه.
بفضلك يا جد الحسين طاب قلبي بذكرك و الاقتداء بسنتك..تكملة لسنن خلت..فكنت الخاتم للنبوة و رحلت عنا بعد أن تركت فينا وصية على شيئين إن تمسكنا بهما لن نضل أبدا كتاب الله و سنتك.
اليوم أستاء و يستاء غيري من المسلمين في أرجاء العالم من كل من يتهجم عليك بسوء،أتذمر و يتذمر غيري من المحبين لك لمن يسيء لسيرتك عن كذب و افتراء..أتحسر و يتحسر غيري من ذوي القلوب الرحيمة لمن يبخل عليك بالصلاة و السلام عليك..بل أتألم ألما شديدا من لا ينصرك حينما يستهزأ بك أعداء الإسلام بل أولئك الحمقى من ذوي العقائد البالية الرثة غيرة منك و من الإسلام و المسلمين.
فالأفعال كثيرة احياءا لسنتك بل امتدادا لها، و في إماطة الأذى عن الطريق اضعف الإيمان و في إفشاء السلام تحابب بين الإخوان و الأخوات.
سطع نورك من مكة إلى المدينة في هجرة إلى الله فكانت هجرتك إلى الله برفقة خير الأصحاب رضوان الله عليهم...رحت تجاهد في صبر لتبليغ رسالتك و تلقيت الأذى و الظلم و الجفاء و النكران من المقربين في الأهل فكان اختيارك لأمر الله دون تراجع..تعرضت للألم و للجراح و للتطاول بألسنة شداد ...كل هذا لإسكات صوتك..صوت الحق ،لكنك استقمت لأمر ربك امتثالا لقوله تعالى :" فاستقم كما أمرت و من تاب معك ، و لا تطغوا انه بما تعملون بصير، و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار و ما لكم من دون الله من أولياء" الآيتين: 112،113 من سورة هود.
رحت يا حبيبي يا رسول الله تسدي النصح بلزومها لمن سألك عن قول فصل ،حيث جاء في الصحيح: أن سفيان بن عبد الله ( رضي الله عنه) قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك ، قال: قل: آمنت بالله ،ثم استقم. أخرجه مسلم.
تواضعت و أسست مسجد قباء بيديك الشريفتين ، و قلت عن هذا المسجد حديثك عن سهل بن حنيف
قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فصلى فيه كان له عدل عمرة) صححه الألباني في صحيح النسائي.
و في غزواتك يا حبيبي يا رسول الله بصمات جهادك ببدر أين راح لسانك يلهج بالدعاء قائلا " اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها تكذب رسولك ،اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض " و سقط ردائك على منكبيك ، فقال لك أبو بكر : يا رسول الله إن الله منجز وعدك.
و في غزوة الخندق مع بني النضير عقد اليهود على الانتقام منك يا رسول الله ، لكن المنافقين أخفقوا و نزل قوله تعالى : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء الله أو يتوب عليهم ، إن الله كان غفورا رحيما و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قويا عزيزا و انزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون و تأسرون فريقا" الآيات 23،24،25،26 من سورة الأحزاب.
و الانجازات كثيرة ، لا تعد و لا تحصى و أراضي المعمورة تشهد بتغييرك يا خاتم الأنبياء.
...مشتاقة إليك يا رسول الله ..مشتاقة لشربة ماء من حوضك..مشتاقة بل قلبي معلق على شفاعتك.
وقفتي على باب قبرك في المسجد النبوي بالمدينة و صلاتي في الروضة تحرك مشاعري و تدمع عيوني و ترهف قلبي و أنا أصلي و اسلم عليك ..حتى و أنا أجوب شوارع مكة في رمضان أتخيل انك و صحبك يوما ما مررتم من هنا..في عصر من العصور كنت نبيا و اليوم أضحى نورك يشع في كل مكان.
صحيح، من غيرك يا رسول الله نشعر بالغربة ، لكن عزائنا في تحيتك للغرباء أين قلت " طوبى للغرباء قيل و من الغرباء يا رسول الله؟ قال : ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير و من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".
فأهل الإسلام في الناس غرباء ، و أهل العلم في المؤمنين غرباء، و أهل السنة – الذين يميزونها من الأهواء و البدع- منهم غرباء ، و الداعون إلى طريق محمد صلى الله عليه و سلم و الصابرون على أذى المخالفين هم أشد غربة.
..لكن هؤلاء الغرباء هم أهل الله ، و أتباع محمد صلى الله عليه و سلم ، فطوبى لغربة من أحيا نهج الحبيب وسط ظلام دامس و كوم من الفتن..اللهم صلي و سلم على الحبيب المصطفى و من تبعه إلى يوم الدين.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين