مشتاقة إليك يا رسول الله

مشتاقة إليك يا رسول الله

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، ١٨ رمضان ١٤٣٤ هـ - ٢٦ تموز ٢٠١٣
1137

 
 
 
الأستاذة سميرة بيطام
 
 
كلما استحضرتك يا حبيبي يا رسول الله.. أهيم شوقا لرؤيتك.. كلما صليت و سلمت عليك يا خير الأنام اكرر الصلاة عليك علني أوفيك حقك من السلام ،لكني في قرارة نفسي لم و لن أوفيك حقك يا من كنت سراجا وهاجا.
 
قرأت بعضا من أحاديثك فكانت كالبلسم الشافي لعليل فقر النفس، و هي للتائه الحيران نور ما بعده نور..
صدقا يا حبيبي يا رسول الله..يا خير الخلق ..يا خير قدوة و يا خير عبرة أصلي و أسلم عليك على لسان الإقرار بكرم خلقك و شمائل فضلك على أمتك قاطبة.. فبفضلك يا رسول الله استنار الناس و فهموا دينهم بعد أن كانوا على ضلال و راحوا يدخلون فيه أفواجا أفواجا..بفضلك يا أطيب الخلق تعلمنا عقيدة التوحيد من انه لا اله إلا الله عز شانه و ملكه.
 
بفضلك يا جد الحسين طاب قلبي بذكرك و الاقتداء بسنتك..تكملة لسنن خلت..فكنت الخاتم للنبوة و رحلت عنا بعد أن تركت فينا وصية على شيئين إن تمسكنا بهما لن نضل أبدا كتاب الله و سنتك.
 
اليوم أستاء و يستاء غيري من المسلمين في أرجاء العالم من كل من يتهجم عليك بسوء،أتذمر و يتذمر غيري من المحبين لك لمن يسيء لسيرتك عن كذب و افتراء..أتحسر و يتحسر غيري من ذوي القلوب الرحيمة لمن يبخل عليك بالصلاة و السلام عليك..بل أتألم ألما شديدا من لا ينصرك حينما يستهزأ بك أعداء الإسلام بل أولئك الحمقى من ذوي العقائد البالية الرثة غيرة منك و من الإسلام و المسلمين.
 
فالأفعال كثيرة احياءا لسنتك بل امتدادا لها، و في إماطة الأذى عن الطريق اضعف الإيمان و في إفشاء السلام تحابب بين الإخوان و الأخوات.
 
سطع نورك من مكة إلى المدينة في هجرة إلى الله فكانت هجرتك إلى الله برفقة خير الأصحاب رضوان الله عليهم...رحت تجاهد في صبر لتبليغ رسالتك و تلقيت الأذى و الظلم و الجفاء و النكران من المقربين في الأهل فكان اختيارك لأمر الله دون تراجع..تعرضت للألم و للجراح و للتطاول بألسنة شداد ...كل هذا لإسكات صوتك..صوت الحق ،لكنك استقمت لأمر ربك امتثالا لقوله تعالى :" فاستقم كما أمرت و من تاب معك ، و لا تطغوا انه بما تعملون بصير، و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار و ما لكم من دون الله من أولياء" الآيتين: 112،113 من سورة هود.
 
رحت يا حبيبي يا رسول الله تسدي النصح بلزومها لمن سألك عن قول فصل ،حيث جاء في الصحيح: أن سفيان بن عبد الله ( رضي الله عنه) قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك ، قال: قل: آمنت بالله ،ثم استقم. أخرجه مسلم.
 
تواضعت و أسست مسجد قباء بيديك الشريفتين ، و قلت عن هذا المسجد حديثك عن سهل بن حنيف
 
 
قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فصلى فيه كان له عدل عمرة) صححه الألباني في صحيح النسائي.
و في غزواتك يا حبيبي يا رسول الله بصمات جهادك ببدر أين راح لسانك يلهج بالدعاء قائلا " اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها تكذب رسولك ،اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض " و سقط ردائك على منكبيك ، فقال لك أبو بكر : يا رسول الله إن الله منجز وعدك.
و في غزوة الخندق مع بني النضير عقد اليهود على الانتقام منك يا رسول الله ، لكن المنافقين أخفقوا و نزل قوله تعالى : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء الله أو يتوب عليهم ، إن الله كان غفورا رحيما و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قويا عزيزا و انزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون و تأسرون فريقا" الآيات 23،24،25،26 من سورة الأحزاب.
 
و الانجازات كثيرة ، لا تعد و لا تحصى و أراضي المعمورة تشهد بتغييرك يا خاتم الأنبياء.
...مشتاقة إليك يا رسول الله ..مشتاقة لشربة ماء من حوضك..مشتاقة بل قلبي معلق على شفاعتك.
وقفتي على باب قبرك في المسجد النبوي بالمدينة و صلاتي في الروضة تحرك مشاعري و تدمع عيوني و ترهف قلبي و أنا أصلي و اسلم عليك ..حتى و أنا أجوب شوارع مكة في رمضان أتخيل انك و صحبك يوما ما مررتم من هنا..في عصر من العصور كنت نبيا و اليوم أضحى نورك يشع في كل مكان.
 
صحيح، من غيرك يا رسول الله نشعر بالغربة ، لكن عزائنا في تحيتك للغرباء أين قلت " طوبى للغرباء قيل و من الغرباء يا رسول الله؟ قال : ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير و من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".
 
فأهل الإسلام في الناس غرباء ، و أهل العلم في المؤمنين غرباء، و أهل السنة – الذين يميزونها من الأهواء و البدع- منهم غرباء ، و الداعون إلى طريق محمد صلى الله عليه و سلم و الصابرون على أذى المخالفين هم أشد غربة.
 
..لكن هؤلاء الغرباء هم أهل الله ، و أتباع محمد صلى الله عليه و سلم ، فطوبى لغربة من أحيا نهج الحبيب وسط ظلام دامس و كوم من الفتن..اللهم صلي و سلم على الحبيب المصطفى و من تبعه إلى يوم الدين.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...