مزايدة في الشعارات .. مناقَصة في القيَم !

مزايدة في الشعارات .. مناقَصة في القيَم !

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٠ هـ - ٢ كانون الأول ٢٠١٨
770

الاعتدال مطلوب ، في الأمور، كلّها ، وفي مقدّمتها: الحديث عن القيَم العليا، والمُثل السامية ، والأخلاق النبيلة !

وقد دلّت تجارب البشر، على أن المغالاة ، في الحديث ، عن خلق سام ، أوقيمة عليا .. بسبب ، وبلا سبب ، وراءها سرّ ما ، يتعلّق بشخص المتحدّث !

وممّا دلّت عليه التجارب :

أن مغالاة شخص ما ، في الحديث ، عن الأمانة ، وراءها نقص ، في الأمانة ، لدى المُغالي ! قد يكون نقصاً شديداً ، أوانعداماً تامّاً، في الأمانة ! فقد يكون المُغالي : لصّاً ، أو محتالاً ، يسعى إلى خداع الناس ، ليأمنوه ، فيسرقهم .. أو يسعى ، إلى الظهور، بمظهر الأمين ، لتحقييق مصلحة ما : اجتماعية ، أو اقتصادية ، أو سياسية .. أونحو ذلك !

كما دلّت التجارب ، على أن أكثرالمغالين ، في الحديث عن الشرف ، هم قليلو الشرف ، أو عديموه ، من رجال ونساء !

ودلّت التجارب ، على أن المُرتشين، هم أكثر الناس ، حديثاً، عن العفّة والنزاهة، ونظافة اليد.. وأن الكذابين ، هم أكثر الناس ، مغالاة ، في تمجيد الصدق !

فالقيم العليا ، من : صدق ، وأمانة ، وعفّة ، ونزاهة .. لاتحتاج ، إلى مغالاة ، لدى مّن يتّصفون بها ، بشكل حقيقي ، دائم ، وصادق !

لقد حكم الرفاق البعثيون ، سورية ، أكثر من نصف قرن ! وفي السنوات الأولى من حكمهم - بعد أن كثُر المنتسبون إلى الحزب : ارتزاقاً ونفاقاً - ، نُحّيَ أصحاب المبادئ الحقيقيون ، الصادقون في تمسّكهم بالمبادئ ، برغم ما فيها ، من زيغ وضلال ، وهيمن المرتزقة ، والنفعيون والانتهازيون ، على سائر المفاصل، في الحزب والدولة ، من أعلاها إلى أدناها .. فظهر التناقض العجيب ، بين الشعارات ، التي يرفعها هؤلاء ، وبين تطبيقها ، على الأرض !

وأبرز ماظهر، من عجائب الرفاق ، هو القاعدة الذهبية ، التي التزمَ الجميع ، بالسير عليها ، ولو لم تكن مكتوبة : ارفع الشعار، واعمل بعكسه ! فرفعُ الشعار، يطمئن الرفاق ، على انتماء الفرد، ولو نفاقاً ! أمّا السعي، إلى تطبيقه ، فيخيفهم ؛ لأنه يشكّل خطراً عليهم ، لذا ؛ يَسقط صاحبه ، سريعاً !

رفعوا شعار: الوحدة والحرّية والاشتراكية ، فدمّروا وحدة سورية ، ذاتها ، وسحقوا الحرّية ، بشكل مخيف ، ونهبوا مال الشعب ، باسم الاشتراكية ؛ فاغتنى كبارهم ، وغرق الشعب ، في بئر الجوع والحرمان !

وهكذا شعار: الأمّة العربية الواحدة ، ذات الرسالة الخالدة ، دمّرالأمّة، ومزّقها، وحارب دينها ، الذي هو أسمى رسالة لها ! ولم يُبق لها ، عند الرفاق ، رسالة، حقيقية نبيلة ، جادّة ، تسعى إلى تحقيقها !

ولو اتّسع المجال ، لعرضنا نماذج كثيرة ، وبديعة ، من تناقضات هؤلاء الرفاق ، ومن تناقضات غيرهم، ممّن يعيشون في بلادنا ! والتعميمُ ، غير وارد؛ فالحديث، هنا ، هو: عن نماذج بشرية ، بل ، عن أنماط معيّنة ، من البشر.. ولا يشمل الشرائح البشرية ، كلّها !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...