هل يحق لي أن أتساءل عن حال الدنيا اليوم أم أصحح تساؤلي و أختار لي مضربا بث الكثير من القلق و الفشل و الانكسار..فهل أتساءل عن حال الناس اليوم..ارقب كل ليلة قمرا مضيئا يزيح عني إرهاق اليوم و الليلة..و هل يحق لي بالمرة أن أسأل مع كل فرصة لماذا تغير صفاء القلوب هكذا فجأة و انقطعت أواصر الود و الرحمة و التفاؤل الذي كان يحدو الكبير قبل الصغير على حين نظرة ؟...
في لغة العيد سبق سكون و روتين يخبو نوره عيدا بعد عيد.فظننت أن أحياءا أضفوا للحياة بهاءا و إحساسا بالعيش السعيد ثم فجأة رحلوا إلى جوار الله فلم يعد لنا تمتع و لا إحساس بنكهة حياة اليوم بعد رحيلهم لفراغ أماكنهم الطيبة..
أنصت لرنين الطير في تغريدة حزينة بالكاد أستمع لرونق بسيط جدا لا يكفي إبداعي أن يجول بي الخاطر إلى حيث أتمنى ، فلست أبتدأ من منطلقي و لن انتهي في منتهاي ، لأني اعشق الإبحار عاليا و بعيدا حيث لا أستجيب لنداء أحد ما عدا نداء الصلاة الذي يريح في ابتسامة تشعرني أن الوجود جميلا فيجب أن أراه جميلا...هي هكذا نواميس الكون الدقيقة و مراتب البهاء الحلوة ، لكني حزينة اليوم على حال ينبئ بالكثير من المتاعب ..و لك يا قلمي أن تتمتم فتخطىء و تعيد الكرة بين أناملي حتى أجد لي متنفسا يرضي طموحا بعد أن قررت تجاوز كل انكسار...
راودتني تساؤلات عديدة لكني اخترت أفضلها بقيمة تلبي حاجة أي متساءل ، فهل لنهاية الزمان دلالات أم أن ماديات الدنيا سيطرت على كل النوايا ، سأغير الكل و أكتفي بمعظمه لأترك قليلا من الأمل ، فنحن بأمس الحاجة إلى الأمل و لو قليلا لنكف عنا خطابا يتلوه خطاب و حوارا يكفه رضاء و استعداد يلبيه احتياج..نعم احتياج أن نغير ما نقدر على تغييره لنستمر في الحياة و يستمر بنا المسار إلى حيث نريد و نأمل...
إن المفاهيم الوافدة و التقارير الوافية و الشهادات الواعية تلبي فينا فكرة التغيير عن قناعة منا أن التمحيص وارد لكل شارة من شوارد الفكر المنبثق عن قاعدة أن تراجمات عديدة تعطينا لمحة عما نحن فيه من إرهاصات كثيرة..فهل استوعبت يا قلمي سفرية مميزة تريد منك إنتاجا نثريا يخترق الملل ؟..
إن كان علي أنا فسأضيء شمعتي التي اعتدت ملامسة الرقة فيها وشعاع النور بلطف ، حتى إن انعكس بريق الإضاءة منها في عيني .. اكتفيت بما أردته منها من تنوير للمكان الذي أجلس فيه ، فلست أختار لي مجلسا واسعا أو قلما قد ينكسر بين يدي على غفلة مني فقد يسكر النوم في نشاطا استرسل فجأة بعد مضاربات عديدة مع من سعوا لأن لا توقد شمعة واحدة بعد اليوم ..بعد لحظة التفكير في حال اليأس التي تعيشها أمة لطالما انتظرت خلاصا مفرحا و منهيا لكل فصول الخصام ...
..لطفا أيها القلم إني في رقة المشاعر أستسلم لمقام آخر فيه الكثير من التفاؤل و لو أن شمعتي تحيط لي حيزا ضيقا ..لكنها نظرة الشوق لغد أفضل حتى و إن ازداد سواد الليل ظلمة و مهما ارتفعت نداءات اليائسين فجأة في أن لا حل...عفوا هل راجعتم كنوز التقوى و أخذتم زاد المسير الذي يكفيكم لتكملة مشوار البناء الصعب قبل أن تصرحوا أن لا حل ؟ ..
قد لا أجيبك يا قلب عما يجول في تخميني حتى الغد ، لأنه لكل مقام مقال و لكل سؤال جواب و لكل حدث مقاس و لكل رغبة طموح يكفيها و بلون التألق سأنتقي أحلى الألوان أزرقا بلون السماء ألون به مساحة صفحتي خارج نطاق الكلمات الوضيئة لحين تتفوق مراتب التفاؤل و الإرادة على لحظات اليأس بعد أن يزينها لجام الصبر و يدفع بها أنين التحدي إلى ما فوق ربوع الجبال الشامخات الراقيات ، فتجبر كسور اليائسين بعد أن يستوعبوا درسا واحدا أن لا شيء يدوم على حاله ، فكما للظلمة إشراق و للنهار ظلام فان للعسر يسرا ، و بتكرار اللفظ يكون التأكيد على أن لا شيء يستمر كما هو و إلا لفترت الأبدان و لملت القلوب و لسكتت الأرواح و لخرصت الألسن فتصبح الحياة فعلا لا معنى لها..لكن ما دامت مهمة الطير هي التغريد مع كل إشراق و دور الديك هو الصياح مع كل إصباح فليستبشر الكل بالخير ، فنواميس الكون مظبوطة و لحظات الفرح قريبة فقط لا داعي لليأس حتى لا ينهار الصرح المجيد ، فالإنسان ينتهي بداخله و بأفكاره البالية قبل أن تكسره صعوبات و عراقيل بادية في خارجها..لذلك كان لزما على مراتب التقوى أن تسمو فوق كل ضعف ..و ستسمو فوق كل انكسار بإذن الله تعالى...
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


