استحلال اليهود لأموال غيرهم
قوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [ آل عمران : 75]
السؤال الأول:
الفعل (يأمن) يتعدى بحرف الجر (على) فنقول: أمنته على سِرّي، وقال تعالى: على لسان يعقوب (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ) [يوسف: 64] فلِمَ عدّى الفعل (تَأْمَنْهُ) [آل عمران: 75] في الآية بالباء فقال: (إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ) [آل عمران: 75] دون تأمنه على قنطار؟
الجواب:
الحرف (على) يدل على التمكن، فإذا قلت أمنته على سِرّي، أي: جعلته متمكناً منه وراعياً له، وفي هذه الآية (إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ) [آل عمران: 75] عُدِّيَ الفعل تأمنه بـ (الباء) للإيماء إلى أنّ هذه الأمانة أريد بها المعاملة والوديعة والأمانة بالمعاملة.
السؤال الثاني:
ما مدلول هذه الآية؟
الجواب:
1 ـ المعنى العام للآية: هناك من أهل الكتاب من اليهود مَن إنْ تأمنه على كثير من المال يؤده إليك، ومنهم مَن إنْ تأمنه على دينار واحد لا يؤده إليك إلا بصعوبة ومطالبة، وسببُ ذلك عقيدة فاسدة يؤمنون بها تجعلهم يستحلون أموال العرب الأميين بالباطل، ويقولون: ليس علينا في أكل أموالهم إثم ولا حرج، لأنّ الله أحلها لنا، وهذا كذب على الله، يقولونه بألسنتهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون.
2 ـ (الأميين) جمع أمي، والمراد به في الآية: من ليس من أهل الكتاب، ومعلوم أنّ اليهود استحلوا دماء العرب وأموالهم وأعراضهم.
3 ـ قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا) إنْ قلتَ: لِمَ خصَّ أهل الكتاب بذلك، مع أنّ غيرهم منهم الأمينُ والخائنُ؟ قلتُ: إِنَّما خصَّهم باعتبار واقعة الحال، إذْ سببُ نزول الآية أنّ (عبد اللهِ بن سلام) أُودع ألفاً ومائتيْ أوقيةً من الذهب، فأدَّى الأمانةَ فيها، و (فنحاص بن عازوراء) أُودع ديناراً فخانه. ولأنَّ خيانة أهل الكتاب للمسلمين، تكون عن استحلالٍ بدليل آخر الآية: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، بخلاف خيانة المسلم المُسلمَ. والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


