الإخبار بقصة مريم من معجزات النبي محمد عليه السلام
(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آل عمران: 44]
السؤال الأول:
ما دلالة ذكر اسم الإشارة (ذَلِكَ) في الآية؟
الجواب:
قوله تعالى (ذَلِكَ) إشارة إلى ما تقدم عن زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، وهو من أخبار الغيب فلا يمكنك أن تعلمه إلا بالوحي.
السؤال الثاني:
ما دلالة كلمة (أَنْبَاءِ) في الآية؟
الجواب:
الإنباء هو الإخبار عما غاب عنك، وهو غير الإيحاء عن طريق الوحي أوعن طريق أمر خفي من إشارة أو غيرها.
وللعلم فإنّ ما جاء في القرآن الكريم من معلومات عن القُرعة التي جرت بشأن اختلافهم حول كفالة مريم، بعد أن وقع الخصام بينهم، فأجروا القرعة، ففاز زكريا عليه السلام بكفالتها، هذه المعلومات لم يذكرها (العهد القديم) ولا (العهد الجديد) المتداولان حالياً، ولكنه كان معروفاً عند الأحبار والرهبان، وكان ذلك من الأسرار التي لا تفشى ولا تُذاع، فواجه بها القرآن ـ وقت نزوله ـ أهل الكتاب، وكان ذلك دليلاً قاطعاً على نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
السؤال الثالث:
ما دلالة قوله تعالى: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)؟
الجواب:
قوله تعالى: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) قيل: الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، وكان القراع على أنّ كل من جرى قلمه على عكس جري الماء فالحق معه، فلمّا فعلوا ذلك صار قلم زكريا كذلك، فسلموا الأمر له، وهذا قول الأكثرين.
وقيل: العصي بدل الأقلام، وقيل: ما كانت تفعله الأمم من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم، فمن خرج له السهم سُلِّمَ له الأمر، وهو شبيه بأمر الأقداح التي كانت تتقاسم بها العرب لحم الجزور.
السؤال الرابع:
هل في قوله تعالى: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) حذف؟ وما تقدير ذاك الحذف؟
الجواب:
نعم في قوله تعالى: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) حذف، والتقدير: يلقون أقلامهم لينظروا أيهم يكفل مريم، وإنما حسُن ذلك لكونه معلوماً.
السؤال الخامس:
ما سبب الاختصام في الآية (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)؟
الجواب:
قوله تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) اختلفوا في أسباب المنازعة على أقوال:
آـ إنّ عمران أباها كان رئيساً لهم، فلأجل حق أبيها رغبوا في كفالتها.
ب ـ إنّ أمها حررتها لعبادة الله تعالى ولخدمة بيت الله، فلأجل ذلك حرصوا على التكفل بها.
ج ـ لأنّ بيان أمرها وأمر عيسى عليه السلام كان في الكتب الإلهية، فتقربوا لهذا السبب حتى اختصموا، وقوله تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) تدل على حرارة المنافسة بين القوم شوقاً إلى كفالة مريم، وحتى تنتهي الخصومة لجؤوا إلى الاقتراع.
والمقصود من الآية بيان شدة رغبتهم في التكفل بشأنها. والله أعلم.
بقلم: مثنى محمد هبيان
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


