محور المقاومة والممانعة تخنتوها

محور المقاومة والممانعة تخنتوها

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
السبت، ٢٧ محرم ١٤٣٥ هـ - ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٣
1898

روّجت في الأسابيع الماضية وسائل إعلامية مختلفة (لكنها واحدة في مصدر الدعم والتمويل والرسالة الموجّهة) أن حركة حماس تبذل وسعها للعودة إلى حضن"محور المقاومة والممانعة"، بعدما اكتشفت الخطأ الجسيم الذي اقترفته بالابتعاد عنه. لايخفى على أحد أن المقصود بهذه العبارة سوريا وإيران ومعهما حزب الله. وسائل الإعلام نفسها وصفت الاستعطاف والغزل والتوسل الذي تبعث به قيادة حماس إلى النظامين السوري والإيراني بـ"عودة الإبن الضال". فالبديهي بالنسبة إلى وسائل الإعلام ومن يقف وراءها، أنهم يملكون الحق الحصري بالتحدث باسم المقاومة والممانعة، وأن كل من يبتعد عنهم، يبتعد عن المقاومة والممانعة وينتقل حكماً إلى محور العمالة والتبعية للغرب، والانبطاح أمام الإرادة الإسرائيلية. يكون ذلك، حتى ولو واصل من ابتعد عنهم مقاومته للعدو الإسرائيلي، ورفض كل مساومة أو تسوية على حقوق الشعب الفلسطيني. أما من يطلق على نفسه اسم "محور المقاومة والممانعة"، فهو دائماً على حق، يستحيل أن يخطئ، وكل ما يقوم به يندرج في سياق دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، حتى ولو أدى ذلك إلى محاصرة آلاف الفلسطينيين في مخيم اليرموك بدمشق، وأذلّهم وجوّعهم وعذّبهم وقتل منهم. فهؤلاء يستحقون ما يجري لهم، طالما أنهم ارتكبوا جريمة الخروج من حظيرة "المقاومة والممانعة" التي لا أحد يملك مفتاحها إلا هم. 

لم يسبق للنظام الإيراني منذ "الثورة الإسلامية في إيران" عام 1979 أن خاض حرباً مع الكيان الإسرائيلي رغم الحروب الكلامية التي تعجّ بها مواقف هذا النظام تجاه "إسرائيل". كما أن النظام السوري منذ حرب عام 1967 يحافظ على جبهة هادئة ومستقرة في الجولان المحتل، ولم يسمح لأي فصيل فلسطيني أن ينفذ أي عملية جهادية من خلال هذه الجبهة. 

حتى حزب الله الذي يقوم بفرض الكفاية بالنيابة عن إيران وسوريا في المقاومة، فإن جبهته مع العدو الإسرائيلي هادئة ومستقرة منذ عام 2006. 

هذا الأداء لاينكر الدعم والرعاية والاحتضان الذي لقيته قوى المقاومة الفلسطينية من النظاميْن الإيراني والسوري، كما أنه لاينفي الحرب الأمنية الصامتة المستمرة بين حزب الله والعدو الإسرائيلي. لكن كل ذلك لايمنح هؤلاء الحق بالاستئثار بوكالة حصرية لمحور المقاومة والممانعة، يخوّلهم منح بطاقات انتساب لمن يريدون ولو كان طالب الانتساب مجرم عميل ساقط أخلاقياً ووطنياً، قاد مجازر أودت بحياة آلاف الفلسطينيين (صبرا وشاتيلا) وفجّر المساجد، ومنع هذه البطاقة عن أصحاب المقاومة أنفسهم الذين شرّفوا "محور المقاومة والممانعة" بهذا اللقب، ولهم وحدهم منح ميداليات شرف دعم المقاومة للآخرين. علماً أن شرف دعم المقاومة في فلسطين تستحقه الكثير من الدول والأنظمة وليس فقط إيران وسوريا، لكن أياً من هذه الدول لم تطلب صك براءة يثبت دعمها للقضية الفلسطينية. 

المشكلة تبرز بشكل أكثر فجاجة، حين يتنازل ما يسمى "محور المقاومة والممانعة" عن أوراق القوة التي طالما تغنّى بها لمواجهة العدو الإسرائيلي، وعقد تفاهمات واتفاقات حوّلته من خصم عنيد مشاكس إلى صديق حليف مشارك في حلف عالمي. 

فالنظام السوري تخلّى في "ليلة ما فيها ضو قمر" عن ترسانة أسلحته الكيميائية، لتجنب ضربة عسكرية –قيل- أنها كانت وشيكة لإسقاطه. والنظام الإيراني الذي رفع لواء السعي لزوال "إسرائيل" من الوجود، واعتبار الولايات المتحدة غدة سرطانية يجب استئصالها، عقد اتفاقاً مع القوى الكبرى يحرمه بناء قنبلة نووية. أكثر مهن ذلك، فقد كشفت الصحافة الغربية عن مفاوضات سرية امتدت لسنوات بين النظام الإيراني والإدارة الأميركية حول البرنامج النووي الإيراني، أوصلت إلى الاتفاق الذي تمّ مؤخراً. هذه المفاوضات طالما كانت بنظر "محور المقاومة والممانعة" جريمة شائنة، يستحق مرتبكها كل أوصاف الخيانة والعمالة والإجرام. أما أن يقوم بها النظام الإيراني فهذا أمر مشرف يستحق وساماً عليه لأنه "فرفور ذنبه مغفور"، فهو فقط من يملك اتهام للآخرين، وليس لأحد اتهامه. 

العاملون في السياسة يدركون أن مصالح الدول تعلو على المبادئ. وهذا أمر يمكن تقبله لو تم الإقرار به والخجل منه أو حتى التهرب من الحديث عنه. أما أن يتنازل النظامين السوري والإيراني عن المبادئ التي طالما أقنعا جمهورهما بها، ثم بعد ذلك يتشدقون أمام العالم أنهما مازالا حاملي لواء "المقاومة والممانعة"، حينها تكون.. "طخينة".

 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...