محاورات بين تائه وطالب علم يحتاج إليها كل من يتعامل مع الساكتين

محاورات بين تائه وطالب علم يحتاج إليها كل من يتعامل مع الساكتين

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٩ جمادى الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠ نيسان ٢٠١٢
1288

محاورات بين تائه وطالب علم يحتاج إليها كل من يتعامل مع الساكتين (3) تتضمن الرد على من قال بوجوب أن تلزم بيتك.

فقال لي: وكيف لي أن أعرف المجرى الصحيح؟
فقلت له: إذا عرفت من الظالم، ومن المظلوم، وعملت بما تتيقن من نفعه، واجتنبت الشبهات فإنك سوف تكون في المجرى الصحيح. وأذكرك بما أسلفت من قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيّ...ِئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) الشورى: ٣٦ - ٤٢
فقال: وما هو المتيقن من نفعه في هذه الأوقات؟
فقلت: مكارم الأخلاق التي لا يختلف عليها اثنان، مثل: إغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، وإيواء الخائف من الظالم، والإيثار على نفسك، وكثرة الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، وإصلاح ما بيننا وبين الله تعالى، ورد المظالم، ....
فقال لي: أنا أريد الإصلاح وأحب تحقيق العدل، وأرغب في نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف. ولكني لا أقوى على ذلك، وأرى أن المسلمين ليس لهم جماعة ولا إمام. ولذلك فإني سأفعل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك فيما أخرجه الشيخان عن حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَانِ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ.
فقلت له: وهل أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك مكارم الأخلاق، كإعانة المنكوبين بالغذاء والدواء؟
فقال: ولكن الدولة تحاسب من يفعل ذلك، وتتهمه بأنه يعين على الإرهاب.
فقلت: من علامات الخزي والضلال أن يمنع القائمون على الحكم الناسَ من مكارم الأخلاق. ولعل من يطيعهم في ذلك يشترك معهم في الإثم، فلا يجوز بحال من الأحوال ترك إطعام الجائع وإسعاف الجريح مادام المسلمون قادرين على ذلك. وهذا من بدهيات الدين الواضحة التي لا تحتاج إلى بيان.
أسأل الله أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه ويحببنا فيه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ويكرهنا فيه. آمين . وصلى الله تبارك وتعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وإلى لقاء آخر قريب إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...