متى نرتقي بأخلاقنا .؟!

متى نرتقي بأخلاقنا .؟!

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٣ محرم ١٤٣٦ هـ - ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٤
3152

 

تختلف البشريّة في كلّ شيء : في العقيدة ، وفي العبادات ، وفي أنظمة الحياة ، وفي الأعراف والعادات ، وفي اتّجاهات الفكر وأنماط السلوك .. ولكنّها لا تختلف في شيء واحد ، تعتزّ به ، وتجمع عليه ، وتبهر به ، ويأسر عقولها ، وتخفق له مشاعرها .. مهما تخلّفت عنه في سلوكها ومواقفها إنّه الأخلاق الفاضلة ، والمعاملة الحسنة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، أيّاً كان عرقه أو دينه ، أو لونه أو وطنه .. 

 

أجد الإشارة الصريحة الواضحة لهذا الأمر في قول الله تعالى : {.. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً .. }[البقرة:83] . للناس : يعني كلّ الناس .. مؤمنهم وكافرهم ، قريبهم وبعيدهم ، صديقهم وعدوّهم ..

وقوله سبحانه : {وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم }[فُصِّلَت:34]

وقوله تعالى : {ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا }[الإنسان8 ــ 9] . ومعلوم أنّ الأسير عدوّ لمن أسره ، وهو على غير دينه .. 

 

ويضع القرآن الكريم يدنا على سرّ النبوّة الهادية إلى صراط الله المستقيم ، إنّها الرحمة والشفقة ، التي تجمع القلوب على الحقّ والهدى ، وتغسل القلوب من الغلّ ، وتحيي الضمائر :{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِين }[آل عمران:159]

وتلك السيرة العطرة جعلت من المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أعظم أسوة للبشريّة ، بعدما أعلنت العناية الإلهيّة تلك الشهادة الربّانيّة : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم }[القلم:4] . 

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21]

 

وتتجلّى مكانة الأخلاق في الإسلام أنّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفتتح صلاته بسؤال الله تعالى حسن الخلق ، ففي الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ ، وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ، وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَعْمَالِ ، وَأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاّ أَنْتَ ، وَقِنِي سَيِّئَ الأَعْمَالِ ، وَسَيِّئَ الأَخْلاَقِ ، لاَ يَقِي سَيِّئَهَا إِلاّ أَنْتَ » . السنن الكبرى للنسائي (1/ 466) . 

وفي الحديث الشريف : « .. وخَالق الناسَ بخُلُق حَسَن » . 

أي كلّ الناس ، بلا تمييز بين بين عرق ودين ، أو لون ووطن .. والأدلّة على ذلك من السنّة الشريفة ، ومن مواقف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر من أن تحصى ..

 

وقال الشاعر : 

أحسِن إلى الناس تَستعبِد قلوبَهمُ فطالما استَعبدَالإنسانَ إحسانُ 

ومعاملة الناس بالأخلاق الفاضلة هي غاية الإحسان إليهم كما لا يخفى . 

 

ويقول الشاعر : 

وإنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَت * * * فإن همُ ذهبَت أخلاقُهم ذَهبُوا 

 

وعندي يقين بالله تعالى أنّ حُسنَ الخُلُق من أعظم أسباب كثرة الرزق وبركته .. وعندي من ذلك القصص العجيبة .. كلّها ممّا عاينته بنفسي ، وأعرف أصحابه رجالاً ونساءً ..

 

وأعني حُسنَ الخُلُق بمفهومه العامّ ، الذي يشمل كثيراً من الأحكام الشرعيّة ، لا كما يقصره أكثر الناس على جانب فضائل المكارم ، والحلم وسعة الصدر ..

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...