متى تتناسب أوزان العقول طَرداً مع أوزان أصحابها سياساً واجتماعياً واقتصادياً!؟

متى تتناسب أوزان العقول طَرداً مع أوزان أصحابها سياساً واجتماعياً واقتصادياً!؟

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ٢٥ شعبان ١٤٤٠ هـ - ٣٠ نيسان ٢٠١٩
663

أهذا سؤال ، أم حلم ، أم أمنية ، أم طموح ؟

ربّما كان ذلك ، كلَّه !

أمّا كونه سؤالاً ، فهو واضح ! وواضح ، أيضاً ، أنه يتعلّق بالمستقبل ! وواضح أن جوابه ، من خلال النظر، إلى حياة البشر، والمجتمعات البشرية ، هو: الله أعلم !

وأمّا كونه حلماً ، أو أمنية ، أو طموحاً ، فنابع : أوّلاً ، من حقّ كلّ إنسان ، أن يحلم ! وثانياً ، من الحاجة الماسّة ، إلى تحقيقه ، على مستوى المجتمعات البشرية ، عامّة ، في كلّ زمان ومكان ! فهو كان ، ومايزال ، وسيظلّ ، حاجة إنسانية عامّة ، تطمح المجتمعات الإنسانية ، قاطبة ، إلى تحقيقها !

لكن لا بدّ ، من توضيح نقطة هامّة ، هي : أن العقول ، المطلوب تناسبها ، مع أوزان أصحابها ، يجب أن تكون محمّلة بالخبرات ، الملائمة للمهمّات ! أيْ : مصحوبة بالعقول المكتسبة ! وإنْ عُدم المكتسَب ، في ظرف ما ، فالموهوب لايمكن الاستغناء عنه ، في أيّ ظرف ، انطلاقاً، من سائر البدَهيات، التي تعارف عليها البشر، والتي عبّر عنها ، ببساطة ، الشاعر الجاهلي الشابّ ، طرفة بن العبد ، في قوله :

إذا كنتَ ، في حاجة ، مُرسِلاً = فأرسلْ حكيماً ، ولا تُوصِهِ

وإنْ بابُ أمرٍ، عليكَ التَوى = فشاوِر لَبيباً ، ولا تَعصِهِ !

والحكمة قد توجد، عند الشابّ ، كما يمكن أن توجد ، عند الكهل ، وعند الشيخ !

والعقل الموهوب ، قد يوجَد ، عند الشابّ ، وعند الكهل ، وعند الشيخ !

أمّا الخبرة ؛ فالأصل أن يكون مقدارها ، عند الكهل ، وعند الشيخ ، أكبر ممّا هو عند الشابّ ؛ وذلك بحكم التجارب ، التي يمرّ بها الإنسان ، عبر الزمن ! والحالاتُ النادرة ، لا يقاس عليها !

ولعلّ النماذج السلبية والإيجابية ، توضح المقصود ، ممّا نرمي إليه ! ونَقصر الكلام ، على ماهو عند البشر العاديين ، من الحكمة ، أو العقل ، أو الخبرة .. دون الأنبياء ، الذين يُوحى إليهم ! وبعضُهم أوتيَ الحُكمَ صَبياً، وبعضهم أوتيَ الحكمة وفصلَ الخطاب !

ونكتفي بنموذج واحد ، عن كل حالة ، من الإيجاب والسلب ، في القديم والحديث ؛ لتبيان ، مايمكن أن يفعله العقل الحصيف ، من خير، في حياة الناس ، وما يمكن أن ينشره العقل الأحمق ، أو المشوّه ، من شرّ!

نموذج إيجابي قديم : إرسال النبيّ ، حذيفة بن اليمان ، لاستقصاء خبر قريش ، بعد إخفاقها في معركة الخندق ؛ إذ بادر حذيفة ، إلى سؤال مَن على يمينه ، ومَن على شماله ؛ كيلا يسأله أحد، عن اسمه أو شخصه، وذلك ؛ بعد طلب أبي سفيان ، من جيشه ، أن يتعرّف كلّ منهم ، على مَن يجاوره ، يميناً وشمالاً !

نموذج سلبي حديث : تصرُّف الجنرال ، عاطف نجيب ، رئيس مخابرات درعا ، في سورية ، مع أهالي المدينة، حين زاروه ، يطلبون منه ، الإفراج عن أطفالهم ، الذين كتبوا على الجدران ، كلاماً مستفزّاً ، بحقّ نظام الحكم ؛ إذ أسمعهم نجيب ، كلاماً يمسّ كراماتهم ! فهبّ الرجال ، في درعا ، وأشعلوا ثورة ، امتدّ لهيبها ، إلى سورية، كلّها ! وكان بإمكانه ، وأدُ الفتنة ، في مهدها، بالإفراج عن الأطفال ، أو بكلام ليّن، يسمعه للأهالي ، فيه وعد، بالإفراج عن أبنائهم !

وسبحان القائل : ومَن يؤتَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...