
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
يقول الله تعالى :{ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا }. [ النساء 114 ] .
ويقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( لن يزال المؤمن في فُسْحةٍ من دينه ، مالم يُصِبْ دَماً حراماً ) [ البخاري 6862] .
نظراً لما تمرُّ به الثورة من منعطف خطير ، وتآمرٍ دوليٍّ مرير ، وإداركاً منا لخطورة استنزاف أرواح المجاهدين وذخيرتهم في معارك خارج جبهة النظام وعصابته ، فإن علينا أن نحرص على تفريغ الاهتمام بتوجيه السلاح نحو هذه العصابة .
وقد زادَ الاقتتال مؤخراً بين تنظيمات وفصائل محسوبة على المجاهدين ضدّ العصابة الأسدية ، وعامّة أفرادهم فيما نحسب مسلمون مخلصون - ولا نزكّي على الله أحداً - مهما بلغت درجة اختراق فصيلهم أو تنظيمهم ، مع إدراكنا بوجود مخالفات في المنهج والممارسات عند بعض هذه الفصائل .
ونظراً لضرورة وضع الجهود كلها في وجه العدوّ الأسدي وعصابته ، وكي لا تُفجَع الأمّة بقتل بعض أبنائها ومجاهديها الأبرار فإن العمل على حقن دماء هؤلاء - ما أمكن - هو ما أرى فيه الواجب الشرعي الأهمّ ، فأقول مستعيناً بالله :
يجبُ على جميع المجاهدين النأي بالنفس عن التسرّع بإطلاق الأحكام الجائرة نحو إخوانهم كالرِّدة والبغي والخروج ، فهذه مصطلحات لها تعاريفها عند الفقهاء ، فلا يجوز إطلاقها وإنزال أحكامها على أحدٍ قبل التأكد من تحققها فيه ، كما أن تحققها في أفراد فصيلٍ معين لا يعني بالضرورة تحققها في كل أفراد الفصيل ، وعند تحققها لابد أن يكون النّصح والحوار وإقامة الحُجّة هو السبيل الأول والأهمّ من كل ما سواه ، وفي سورة الكهف حوارٌ بين مؤمنٍ وكافر ، قال تعالى : { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - وَهُوَ يُحَاوِرُهُ - أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا. } وبهذا نكون قد فوَّتنا الفرصة على كثير من المحرِّضين على القتال وهم مختبئون - في كثير من الأحيان - وراء مواقع التواصل ووسائل الإعلام ، ويدفعون الناس للصِّدام دون أن يشاركوهم دفع ضريبته .
1- اجتماع قادة الفصائل الإسلامية وكتائب الجيش الحر التي حيَّدت نفسها - ولو بشكل جزئي - عن الاقتتال ، لتشكيل قوة فرض سلام ، وإلزام كل الأطراف بالاحتكام إلى لجنة شرعية مفوَّضة بحلِّ كل نقاط الاختلاف ، وما تصلُ إليه اللجنة ينبغي على الجميع التزامه ، وأن يكون الكلُّ عوناً ويداً على من ينكث به ، دون وقوف على الحياد ، حتى يرجع الطرف المعتدي عن عدوانه .
2- تشكيل لجنة من علماء عن كل الأطراف ، وعدد من العلماء المستقلين ، تباشر عملها فوراً آخذة في الحسبان ضرورة الاستعجال والسرعة أمام هذا الخطب ، دون مماطلة أو تأخير .
3- فرض إيقاف جميع الأعمال الحربية ومنع التصرفات الاستفزازية من كلا الطرفين ، ريثما تبت اللجنة بقرارها ، وتسليم المعتقلين والمصادرات من كل الأطراف لهذه اللجنة الشرعية .
4- تفوَّض اللجنة بالبت بكل القضايا المرحلية والمصيرية ، وإصدار القرار الملزم فيها ، بما في ذلك القول بوجوب حلِّ أي تنظيم أو فصيل يشكل وجوده خطراً على مستقبل الجهاد والثورة والمسلمين في سوريا ، وضمان استيعاب عناصر أفراده - غير المتورِّطين - بفصائل تؤمن بالمشروع الإسلامي الذي تجتمع عليه الفصائل المجاهدة في سوريا ، وإحالة المتورِّطين بجرائم للجنةِ الشرعية المتفقِ عليها للبتّ في حكمهم .
أسأل الله سبحانه أن يخزي كل متآمر على دماء المسلمين ، وأن يهدي كل ضال ، وأن يُلهمنا رشدنا ، ويحقق نصرنا على القوم الكافرين .
والحمد لله رب العالمين
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


