ما كلّ كافر فاجر ولا كلّ فاجر كافر.. 

ما كلّ كافر فاجر ولا كلّ فاجر كافر.. 

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ١٨ رمضان ١٤٤١ هـ - ١١ أيار ٢٠٢٠
2168

ويلٌ لمَن جَمعَ الصفتين ؛ فلا دنيا ولا آخرة !

الكفر أنواع ودرجات ، والفجور أنواع ودرجات ، على أنهما ليسا مترابطَين ، بالضرورة ، في أيّ من أنواعهما ودرجاتهما ؛ بحيث يستدعي وجود أحدهما ، وجودَ الآخر، حتماً !

قال تعالى : (أولئك هم الكفَرة الفجَرة) ، أيْ : الكفرة قلوبهم ، الفجَرة في أعمالهم !

وقال تعالى ، على لسان نوح ، يصف قومه :

(وقال نوحٌ ربّ لاتَذر على الأرض مِن الكافرين ديّاراً * إنّك إنْ تَذرهم يُضِلّوا عبادَك ولا يَلدوا إلاّ فاجراً كَفّاراً ).

وقال رسول الله : أربعٌ مَن كنّ فيه ، كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خلّة منهنّ، كان فيه خلّة من نفاق ، حتّى يَدعها : إذا حدّث كذَب ، وإذا عاهد غَدر، وإذا وَعد أخلَف ، وإذا خاصمَ فجَر!

وفي رواية ، آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذَب ، وإذا وَعد أخلفَ ، وإذا اؤتُمن خان!

هذه النصوص ، كلها، ووقائع كثيرة غيرها، في واقع البشر وتاريخ أسلافهم ، تدلّ ، على أنه ، لا ارتباط ، بالضرورة ، بين الكفر والفجور!

فالكفر أنواع ، منها : كُفر العقيدة ، وكُفر النعمة .. والفجور أنواع ، كذلك !

ولو كان الارتباط قائماً ، حُكماً ، بين الكفر والفجور، لكان كفّار الجاهلية ، كلّهم ، فجرة ! والواقع أنّ الأمر ليس كذلك ؛ فقد كان في الجاهلية ، أناس يحبّون مكارم الأخلاق ، ومنهم حاتم الطائي ، الذي وصفه النبيّ ، بهذا الوصف ! وقد قال النبيّ: إنّما بُعثتُ لأتمّم مكارمَ الأخلاق! فلولم تكن موجودة ، وناقصة ، فكيف كان سيتمّمها؟

لكنّ المشكلة القائمة ، في العصر الحديث ، هي اختلاط المفاهيم ، عند الكثيرين ، الذين يصعب عليهم فهم الواقع ، بسائر تعقيداته ! فمنذ النصف الأوّل ، من القرن العشرين ، قال أحد العلماء ، ممّن زاروا بلاد الغرب : لقد رأيتُ في الغرب إسلاماً، ولم أرَ مسلمين ، ورأيتُ عندنا ، في الشرق ، مسلمين بلا إسلام !

إن التعامل بين الناس ، على أسس خُلقية سليمة ، هو الذي يعكس انطباعاً ، عن شخصيات الناس ، وأخلاقهم ومعادنهم ! أمّا صلوات الناس في معابدهم ، فلا تعكس، بالضرورة ، الانطباع عن الشخصيات ؛ فقد يكون المرء كثير العبادة ، قليل الفهم للنصوص التي يتعبّد بها ، وربّما كانت لديه حماقة ، تضع فاصلاً ، بين عباداته وأخلاقه ! ومعروفٌ الحديث النبويّ ، الذي يُخبر عن امرأة ، صوّامة قوّامة ، تدخل النار، لأنها تؤذي جيرانها بلسانها ! كما هو معروف ، الحديث النبويّ ، الذي يُخبر عن امرأة ، تؤدّي عباداتها المكتوبة ، وتتصدّق بأثوار من أقط .. يخبر عنها ، أنها في الجنّة ! وكذلك المرأة ، التي حبست هرّة ، فلم تطعمها ، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض ، فدخلت ، بسبببها ، النار! وكذلك الرجل ، الذي سقى كلباً ، يلهث من العطش ، فدخل ، بسببه ، الجنّة ! وفي حياتنا اليومية ، كم رأينا من رجال ، لهم زيّ العلماء ، ويُصدرون فتاوى للسلاطين ، تزيّن أفعالهم المنكَرة ، أو قراراتهم الإجرامية ، التي تُلحق الضرر، بشعوب كاملة ، أو تؤدّي ، إلى قتل ألوف البشر! وكم رأينا رجالاً غير مسلمين ، لهم من الأخلاق النبيلة ، وحسن التعامل مع الناس ، ما يجعلهم أقرب إلى الإسلام ، من أولئك المُفتين ، الذين يُضِلّون الناس ، بفتاواهم ، مقابل مال يتقاضونه ، أو منصب يعيّنون فيه !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...