-في البداية لا بدّ من الإشارة إلى أنّ عددًا غير قليل من قيادات تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام هم من أهل ليبيا، وأنّ هؤلاء يحملون فكرًا غايةً في التطرّف يُنكره عليهم حتّى تنظيم القاعدة!
-وأنّ هؤلاء القيادات يعودون بين الفينة والأخرى إلى ليبيا، ومنهم من يستقرّ فيها بعد أن كان في بلاد الشام؛ فينقل فكرَهُ إلى من يختلط بهم من الليبيّين، ويُصدّق بعض الأحداث بأحقّيّة هذا الفكر بتكوين دولة!!
-وقد تشكّل تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا كبديل لتنظيم الجماعة الإسلاميّة المقاتلة التي أعلنت تراجعها عن كثيرٍ من مواقفها وأبرزها تكفيرها للدولة الليبيّة آنذاك.
-وينتهج هذا التنظيم نهجًا (ديمقراطيًّا!!) في اختيار زعيمه من خلال انتخابات مباشرة لبعض الأعضاء ومجلس شورى التنظيم.
-يضمّ هذا التنظيم في صفوفه عددًا من المتشدّدين وجمهورًا عريضًا من المعتدلين، ولذلك يُمكن القول إنّه حتّى الآن خليطٌ ممّا يُشبه تنظيم (جبهة النصرة) ، وتنظيم (الدولة الإسلاميّة في العراق والشام)، لكنّ الغالبيّة المعتدلة نسبيًّا في هذا التنظيم ليس لها سلطةٌ على الأقليّة غير المنضبطة (الداعشيّة!).
-زعيم هذا التنظيم من المعتدلين، وهو لا يرى تكفير المسلمين عمومًا بالمعاصي، وإن كانت من قبيل المشاركة في الانتخابات! والدخول في العمليّة الديمقراطيّة ترشّحًا وترشيحًا، ما دام الهدف من هذه المشاركة تحكيم شرع الله تعالى.
-المجموعات الأكثر تشدّدًا منتشرة في ليبيا وأكثر وجودها في درنة في شرق ليبيا، وهذه المجموعات تُمارس دور الدولة في مدينة درنة، وتقوم بأعمال استفزازيّة لأهل درنة.
-أعداد هذا التنظيم المتوقّعة لا تزيد عن ألف وخمسمائة منتشرين على كافّة الأراضي الليبيّة، وإمكاناتهم القتاليّة والتسليحيّة والمادّيّة ليست كبيرة، ويُتوقّع أن يتمّ إمدادهم بما يحتاجون إليه من قبل داعميهم ومؤيّديهم داخل وخارج ليبيا.
لم يستعن هذا التنظيم حتّى الآن بأيّ عناصر من خارج ليبيا، وإن كانوا يرون أنّ هذا من حقّهم في حال اعتدي عليهم أو لم يتمكّنوا من ردّ هجومٍ عليهم.
-هناك شعور عند هذا التنظيم بالخطر المشترك الذي يتهدّده مع سائر المنتسبين إلى التيّار الإسلاميّ بما في ذلك الإسلام السياسيّ، ولذلك فإنّه لم يفتح -حتى الآن- جبهة مع هذا التيّار، بل هناك نوعٌ من الدفاع المشترك والهجوم المشترك دون تنسيق مباشر، كما أنّ الضعف النسبيّ له في مواجهة الكتائب المعتدلة الأظهر عددًا وعدّة يمنعه من إعلان العداء لها.
-لم يدخل هذا التنظيم حتّى الآن في عمليّات تفخيخ وتفجير عشوائي بهدف زعزعة الأمن -كما يحصل في العراق مثلا- ولم يثبت عليه أنّه تورّط في اغتيال أو قتل، رغم عدم تحفّظه في رغبته استهداف المصالح الأمريكيّة والغربيّة عمومًا، واستهداف عملائهم في ليبيا، لكنّه لم يبدأ عمليًّا بهذا الاستهداف إلاّ في أضيق نطاق (السفارة الأمريكية (وليس السفير!)، ومسؤول استخبارات المنطقة الشرقيّة الذي كان له مكتب يتبع المخابرات الأمريكيّة).
-استهدف هذا التنظيم عددًا من قيادات الأجهزة الأمنيّة في عهد معمّر القذافي، ممّن ثبت عندهم تورّطهم في قتل وتعذيب المسجونين حينئذٍ؛ وذلك من وجهة نظرهم حقّهم في القصاص مع تعطّل أجهزة الدولة لسنين دون أن تأخذ لهم حقّهم، ولقطع احتمال عودتهم إلى استلام مفاصل الدولة، وليس صحيحًا أنّ هذه الجماعة هي من تقوم بالاغتيالات في صفوف الجيش والشرطة في بنغازي.
-الجناح المتشدّد في أنصار الشريعة هو مشروع قويٌّ جدًّا ليُصبح (داعش!) جديدة في ليبيا، ولكنّ هذا يصعب مع وحدة هذه الجماعة، ولذلك فإنّه بمقدار ما تُحافظ هذه الجماعة على وحدتها يُمكن ان تمنع نشوء (داعش! ليبيا) كما أنّ من أهمّ الضمانات لعدم تشكّل (داعش! ليبيا) هو استمرار القتال في سوريا ممّا يمنع المتشدّدين من العودة إلى ليبيا.
-الضغط الشعبيّ وضغط الثوّار عمومًا على هذه الجماعة يُمكن أن يُساهم في تقليص احتمالات نشوء (داعش! ليبيا).
من المهمّ القول إنّ هذه الجماعة لم تدخل حتّى الآن حربًا منفردة ضدّ قوّات حفتر رغم ما يُشيعه هو وأصحابه من استهدافها أساسًا، لكنّ الواقع أنّه يستهدف مواقع للثوّار الأكثر اعتدالاً، وقوّات أنصار الشريعة أحيانًا تُساهم في ردّ هذا العدوان من موقعها.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


