ماذا تعني كلمة عرُباً والأعراب(2)؟

ماذا تعني كلمة عرُباً والأعراب(2)؟

تفسير مضلل ومعاني لا أصل لها في كتب اللغة

استكمالاً للمقالة السابقة في بيان الأخطاء الواردة في معاني الكلمات القرآنية العرَب والعرُب والأعراب يقول الكاتب :

[ وتفسير كلمة ( عُـرُبَا ) بضم العين والراء وفتح الباء والتي وردت كصفة للحور العين في قوله تعالى

( فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا *عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ )

فوصفت الحور بالتمام والخلو من العيب والنقص.

أما ( الأعراب ) الذين ورد ذكرهم في القرآن على سبيل الذم ليسوا هم سكان البادية ، لأن القرآن أرفع وأسمى من أن يذم الناس من منطلق عرقي أو عنصري، ولو كان المقصود بالأعراب سكان البادية لوصفهم الله تعالى بالبدو كما جاء على لسان يوسف : (وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي )

إذن من هم الأعراب ؟

فإن ألف التعدي الزائدة في كلمة الأعراب قد نقلت المعنى الى النقيض كما في ( قسط و أقسط ) قسط : ظلم، أقسط : عدل

عرب : تم وخلا من العيب

أعرب : نقص وشمله العيب

فالأعراب مجموعة تتصف بصفة

النقص في الدين والعقيدة

( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ ) ] .

الجواب :

1- قول الكاتب : ( كلمة "عُـرُبَا " بضم العين والراء وفتح الباء والتي وردت كصفة للحور العين معناها التمام والخلو من العيب والنقص) .

هذا المعنى لكلمة ( عُـرُبا ) لم يرد في معاجم اللغة ولا في استعمال العرب ،

قال الراغب الأصفهاني في كتابه "مفردات ألفاظ القرآن" : ( وامرأةٌ عَرُوبَةٌ: مُعْرِبَةٌ بحالها عن عفّتها ومحبّة زوجها، وجمعها: عُرُبٌ. قال تعالى: ﴿عُرُباً أَتْراباً﴾ [الواقعة : 37] )

وقال ابن منظور في "لسان العرب " : ( والعَرُوبُ: المرأَة الضَّحَّاكة، وَقِيلَ: هِيَ المُتَحَبِّبةُ إِلى زَوجها، المُظهِرة لَهُ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ فُسِّر قولُه، عَزَّ وَجَلَّ: عُرُباً أَتْراباً ) .

2- قول الكاتب : ( أما "الأعراب " الذين ورد ذكرهم في القرآن على سبيل الذم ليسوا هم سكان البادية ، إذن من هم الأعراب ؟

فإن ألف التعدي الزائدة في كلمة الأعراب قد نقلت المعنى الى النقيض كما في ( قسط و أقسط ) قسط : ظلم، أقسط : عدل

عرب : تم وخلا من العيب

أعرب : نقص وشمله العيب

فالأعراب مجموعة تتصف بصفة

النقص في الدين والعقيدة )

الجواب:

اختراع معاني جديدة للكلمات القرآنية لا أصل لها في اللغة العربية يعتبر خيانة للأمانة العلمية ، وتفسير القرآن بها يعتبر من التعدي على كتاب الله تعالى .

أ- الأعراب قولاً واحداً هم سكان البادية ، وهذا ما نجده في جميع معاجم اللغة وكتب التفسير ، قال الراغب الأصفهاني في كتابه "مفردات ألفاظ القرآن " :

(والأَعْرَابُ اسم لسكّان البادية ، والأَعْرَابِيُّ في التّعارف صار اسما للمنسوبين إلى سكّان البادية )

قال ابن منظور في "لسان العرب" : ( والأَعْرابيُّ: البَدَوِيُّ، وَهُمُ الأَعْرابُ ، والعَرَبُ أَهلُ الأَمصار، والأَعْرابُ مِنْهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ خَاصَّةً ) .

وتسمية الأعراب بهذا الاسم هو باعتبار المكان الذين يسكنون فيه وهو البادية ، وليس بناء على صفة نقص في دينهم وعقيدتهم كما يزعم الكاتب ، وقد أشار القرآن الكريم الى ذلك كما في قوله تعالى : ( مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ) [ التوبة : 120 ] فقوله تعالى " وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ " يشير الى المكان الذي يعيشون فيه وهو البادية خارج المدينة المنورة وحولها .

ب- وقول الكاتب : ( أما "الأعراب " الذين ورد ذكرهم في القرآن على سبيل الذم ليسوا هم سكان البادية )

هذا الكلام ليس صحيحاً بل متعارض مع آيات القرآن الكريم ، فالله تعالى لم يذكر الأعراب بصفة ذم بشكل مطلق ، وإنما ذكرهم مرة بالذم ومرة بالمدح بحسب إيمانهم وكفرهم ، وبحسب الصفات التي اتصفوا بها من إخلاص ونفاق وخير وشر ، فلابد من تتبع جميع الآيات الكريمة الواردة في شأنهم حتى تكون الصورة واضحة ومتكاملة.

1- فمن الآيات الكريمة التي جاءت في معرض الثناء قوله تعالى : ( وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [ التوبة : 99 ]، وكذلك الآية السابقة : ( مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ) [ التوبة : 120 ] فهي موجهة للمؤمنين الصادقين من سكان المدينة والأعراب الذين هم خارجها .

بالإضافة لقوله تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) [ الحجرات : 14 ] فهي مؤذنة لما سوف تصل اليه تلك الفئة من الأعراب من كمال الإيمان واليقين .

2- وهناك آيات كريمة جاءت لبيان ما كان عليه بعض الأعراب من الكفر والنفاق فقال الله تعالى : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [التوبة: 97 - 98] ، وقوله تعالى : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ ) [التوبة: 101 ].

ج- وهذا التفريق الذي ادعاه الكاتب بين عرب وأعرب قياساً على قسط وأقسط لا يوجد له أصل في كتب اللغة ، قال المرتضى الزبيدي في "تاج العروس" :

( أَعْربَ الكَلَامَ وأَعرَب بِهِ: بَيَّنَه ، وَفِي حَدِيث السَّقِيفَة كما في صحيح البخاري : (أَعْرَبهُم أَحْسَاباً) أَي أَبينُهم وأَوضَحُهم ، ومِنْ هَذَا يُقَال للرَّجُل إِذَا أَفصحَ بالْكلَام: أَعْرَبَ ) .

الحلقة الأولى هـــنا

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...