مؤتمر الأغرار

مؤتمر الأغرار

 

كشف ما سمي بمؤتمر العلماء الذي عقد تحت الوصاية الروسية في الشيشان لتعريف أهل السنة والجماعة مدى الجهل العلمي والتخبط المنهجي لدى المؤتمرين في التصور والتصديق كليهما قبل العمالة السياسية والتبعية الرخيصة للطغاة والمستبدين ومن يقف معهم من كفرة العالم وملاحدته .

فالمنهج الصحيح لمن يريد أن يتعرف على أهل السنة والجماعة لا يكون بتسمية مذهب من المذاهب العقدية بعينه أو إمام من الأئمة المتبوعين بخصوصه ...كأن نقول : أهل السنة هم الأشاعرة والماتريدية وأتباع المذاهب الأربعة الفقهية وأتباع طريقة الجنيد من الصوفية !! كما قرر المؤتمرون بصيغة الحصر .

بل يكون بأن تكتشف علامات مذهب السنة والجماعة وخصائصه وأركانه التي لابد منها لكل من تسمى بهذا الاسم واندرج تحته ... ويقام الدليل عليها وعلى كونها ركنا لا بد منه ومامعنى كونها من منهج أهل السنة والجماعة ...لنعلم من بعد العلم بالمنهج وعلاماته من هم أهل المنهج والسائرون عليه ... وما هي المسائل التي يجوز الخلاف فيها ضمن المنهج والمسائل التي لا يجوز الاختلاف فيها .

ذلك لأن كل مذهب يضم تحته كثيرا من المسائل المختلف فيها بين أتباعه فضلا عن الخلاف بينهم وبين غيرهم .

كما قالوا قديما وحددوا المعتزلة بأنه لايجوز إطلاق لفظ الاعتزال إلا على من قال بالأصول الخمسة المشهورة لدى المعتزلة ، وهي الوعد والوعيد والعدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين .

فكان عليهم أن يحددوا ركائز أهل السنة والجماعة .

وأن لا يخلطوا بين الفقه والعقيدة فكأن من ليس من المذاهب الأربعة فليس من أهل السنة مع أن العلماء صرحوا في كتبهم في الأصول والعقائد أن الأئمة المجتهدين كالشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة والأوزاعي والسفيانين والليث وداود وأمثالهم جميعا على هدى من ربهم .

كما عليهم أن يتفهموا كلام العلماء الذين بحثوا في المنهج والفرق بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال والكفر والزندقة كالإمام الغزالي في رسالته النفيسة التي بين فيها بأن الحق لا ينحصر في مذهب الأشعري ولا الحنبلي ولا المعتزلي بل يدور في المذاهب ... 

وقد خالف الأشعري كثير من أصحابه كالباقلاني والجويني وغيرهما في مسائل أساسية .. كما اختلف الأشاعرة والماتريدية في نحو خمسين مسألة ذكرها الإمام البياضي صاحب إشارات المرام ... وبعضها في إثبات صفة لله زادها الماتريدية وهي صفة التكوين .

وبين الغزالي في رسالته فيصل التفرقة ما كان سائدا في عصره من التنازع الشديد بين المذهب العقدية للحنابلة والأشاعرة والمعتزلة ... وأن بعضهم يكفر بعضا .. وأن الحق يعرف بعلاماته وليس بالألقاب ... ونعت من لا يفقه ذلك بأنه غر بليد .

وهذا يدحض مازعمه أحد المتعالمين المداخلين في المؤتمر أن الحنابلة كانوا على وفاق تام مع الأشاعرة حتى جاء ابن تيمية (728 ه) وتلميذه ابن القيم (752ه )فانحرفا بمذهب الحنابلة العقدي ... ذلك لأن الإمام الغزالي توفي عام (505 ه ) قبل وفاة ابن تيمية بأكثر من مئتي عام . 

وللكلام عن المنهج وعلاماته ومن يضم من المدارس العقدية صلة ..

وبالله التوفيق وبه العصمة من الضلال .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...