إنها الكلمة الصادقة المخترقة للقلوب التي تفجرت على لسان أبي أحمد القائد الفذ...
قالها في معركة لتحرير مقر من مقرات أمن التي تطلق الرصاص والقنابل على الناس فتقتلهم وتروّعهم .. فكم قتلوا وكم روّعوا..! وسل أهل وادي العرب عن شهدائهم من الأطفال والنساء والكبار والصغار..هذا الوادي كان يسمى من قبل وادي إيران..!! نعم هكذا كان اسمه من قبل..لقد أضحت أجزاء من بلاد الشام منسوبة للاحتلال الصفوي الإيراني..مستشفى الخميني..حوزة السيستاني والمهري والفهري والبقري والحماري والجحشي والبغلي والكلبي..كل البهائم من الحمير والبغال والكلاب من إيران اجتمعت في أرض الشآم..لكن الثوار غيروا هذا الاسم النجس إلى وادي العرب,فعاد السيف لقرابه..
ولعلك تقول:وما الذي يريده قائدنا المجاهد من كلمته هذه وما الأولى التي ذهبت وما الثانية التي أمِل أن تذهب أيضاً..؟!
لقد أصيب القائد في عينه اليمنى برصاصة من قناص مستتر جبان من فوقه..لكنه في تلك اللحظات لم يرم سلاحه ولم ينسحب بل ظل يقاتل حتى بلغ الجهد منه كل مبلغ..فمشى على قدميه يأبى أن يُحمل.. ولما انتهى إلى المستشفى الميداني استقبله أحد الدعاة واعتنقه وأخذ يبكي حزناً وتحسراً على إصابة القائد المميز بقتاله وجهاده..
وهنا فوجئ الداعية والحاضرون بكلمة المغوار:ليت الثانية أصيبت في سبيل الله كما أصيبت الأولى..ليت الثانية أصيبت!!ولم يكن يقولها ليكفكف الأحزان التي استولت على كل من حوله بل قالها قلبه وقالتها روحه وكل ذرات جسده وترجم عنها لسانه..لقد سمع بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه قال الله تعالى ):من أذهبت حبيبته فصبر ثم احتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة)_والحبيبة العين_ فرضي بما أصابه واحتسب بل وفرح بذلك حتى رجا أن تكون عينه الأخرى قد أصيبت ..وهذه الكلمة تشبه كلمة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في ولده محمد لما أصيب معه إذ قال:إنه حين يصحو من البنج سيبكي ويندب حظه لأنه لم يكن شهيداً...!!
هذه الكلمة من أبي أحمد فعلت فعلها في الثوار فأججت في نفوسهم نيراناً ملتهبة من الحماسة وحب الجهاد والتضحية في سبيل الله..وزاد أبو أحمد على ذلك كله فحمل على نفسه وجرحه ما زال ينزف وانطلق إلى ساحة المعركة من جديد حتى تحرر وادي العرب وصار تحت أقدام الثوار ..
أي رجال هؤلاء وأي مجاهدين وأي صادقين..ليت الذين أطلقوا ألسنتهم فيهم من مخالب النظام وأظفاره ليت أنهم ذاقوا ما ذاقوا..ليت أن نفحة علوية مست عقولهم وقلوبهم لكان حالهم غير حالهم اليوم..لكنهم أفنوا أعمارهم ولم تصبهم تلك النفحات وتلك الرحمات..فيا ضيعة العمر فيا ضيعة العمر!
وقد سألت أبا أحمد ألم تتألم لما جرحت هذا الجرح البليغ؟! فقال: والله ما أحسست بأي ألم وكأني لم أطعن وما حملني على الانسحاب المؤقت إلا النزف لأني أصبت أيضاً في رجلي ويدي,ولأعود من جديد للقتال ..!!
ومن كلماته لإخوانه الثوار:نحن لا ننتسب لأي جماعة ولا نقاتل تحت ظل أي راية لمخلوق،إنما نجاهد أولاً لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ولإسقاط النظام الإجرامي الظالم ثانياً فلا سلفية ولا إخوانية..
لقد ذهبت عينه وحل محلها عين صناعية لكن بقيت عين قلبه ترنو بشوق وحسرة نحو ساحات الجهاد ترجو أن تراها من جديد..لقد ألفتها...
ألفوا الفتح فلولا وُعِدوا....جنة الخلد أتوها فاتحينا !!
فهي تبكي لأنها غادرتها..فمتى تطفئ لهيب شوقها..متى يعود ذو الشوق الغريب ..؟!
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين