لن تحترق حلب

لن تحترق حلب

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الثلاثاء، ١١ شعبان ١٤٣٧ هـ - ١٧ أيار ٢٠١٦
920

 

- تناقلت مواقع الاتصال الاجتماعي على امتداد على الكرة الأرضية، عنواناً (حلب تحترق) الملامح الظاهرية للأحداث قد تقترب من هذا العنوان (حلب تحترق) لكنني أرى أن عمق الأحداث وتفاعلها مع التاريخ، وامتداد الأحداث إلى المستقبل، تبتعدان عن مصداقية هذا العنوان.

 

 وأرى أن اللسان الحلبي الموصول بالقلب يقول: (حلب لن تحترق).

- حلب عاصمة الثقافة الإسلامية، لن تخلعها أحداث ناشزة عن ألقابها فهي الكوكب المنير والجوهرة المصونة في التاريخ العربي والإسلامي.

- حلب بكل آلامها وجراحها، أثبتت لمدن العالم أن أنوارها لم تخمد، وأن سكانها أحفاد لقادة جبارين ولقادة ملهمين، يرفعون رايات البناء والإعمار ومقاومة الصعاب والابتعاد عن الفساد.

- حلب.. سيشرق تاريخها.. وتمتد أنوارها.. ويذكر التاريخ أنها المدينة التي وقفت صامدة أمام الزلازل ونوائب الأحداث.

- عبث العابثون من التتر والمغول والرومان بمدينة حلب، قتلوا ودمروا ، وأعاد الذين هربوا من براكين الدمار بناء مدينتهم، ورفعوا ستائر أمجادهم.

- الكلام الذي أكتبه والمشاعر التي أرفعها.

- هل هي فقاعات عواطف؟

- هل هي أوهام وخيالات؟

- هل هي أماني وأحلام؟

- أذهب إلى جبال الماضي القريب التي تشرق على بداية سهول الاستقلال عن فرنسا، أتفقد مزارع الحضارة والاقتصاد وبناء الإنسان والصناعة والتجارة.

 

 تمتد يدي بنعومة إلى بعض الضفائر وفق مقدرتي، هناك من الحلبيين من كتب المؤلفات عن جبال الحضارة في مدينة حلب.

- انتشرت في حلب شركات النسيج والأسمنت والزيوت، وشارك الشعب في شراء أسهمها. امتدت المعامل في حلب على مساحات كبيرة (عين التل – العرقوب – الكلاسة) ونظر الناس إلى (الميدان – العرقوب - الراموسة) كمراكز صناعية. وبدت (الكلاسة والجلوم) كأنها مدارس للبناء والنجارة. وظهرت (قاضي عسكر – قارلق – باب النيرب) في تجارة المواشي.

- عشرات الآلاف من الورش والمصانع والمعامل تعمل في ساعات اليوم.

- هناك مقولة تقول... لا يوجد شئ في حلب لا يستفاد منه.. كل شئ من الممكن أن يشكل مورداً مالياً...

- من ذكريات الماضي.. صور من ستين سنة أو أكثر..

- الزبالة في الأحياء يقوم على جمعها (الزبال) يعتمد على الحمير، يقوم برمي الزبالة على سطح الحمام، (كل حي تقريباً يوجد لديه حمام شعبي يقصده سكان الحي) عندما تجف الزبالة، يعتمد عليها في تسخين ماء الحمام، وهناك ملحق بجانب الحمام يسمى (القميل) توضع فيه الزبالة المجففة، ويقوم عامل برمي الزبالة المجففة تحت خزان مياه الحمام.

- هناك من يبحث في أزقة الحارات على الزجاج المكسور، وهناك من يبحث عن قشور الجبس والبطيخ.

- هناك دكاكين تبيع قشور الرمان والخبز اليابس والنخالة، حتى أن بائع صندويش (بيض وصمن) يغلي مع البيض قشور البصل حتى يظهر البيض بلون مميز.

- خلال الحرب العالمية الأولى، هناك فئات من الحلبيين لم يجدوا القمح ليطحنوه، فلجأوا للشعير وصنعوا منه خبزاً.

- الحياة الاجتماعية لسكان حلب مليئة بأشياء لا حصر لها، ليس لها قيمة تذكر، لكن إبداع الرجل الحلبي صنّع أشياء لها قيمتها من أشياء مهملة.

- التاجر الحلبي في خمسينيات القرن الماضي، كان يعقد صفقات مع دول العالم، اسمه التجاري بقوة حكومات، مثلاً يشتري التاجر الكبير القمح من المزارعين ومن أصحاب الخانات ومن التجار الصغار، ويقوم بتصدير القمح باسمه، وهناك بنوك عالمية، تغطي لذلك التاجر كل سيولة مصرفية.

- كان في حلب بنوك بأسماء أشخاص، هذه البنوك معترف بها عالمياً، اللبنانيون من أراد أن يتعلم فن العمل البنكي، يأتي إلى حلب لعمل دورات في البنوك الحلبية.

- أول مطبعة في الشرق وجدت في حلب، الرئيس اللبناني الأسبق شارل الحلو بدأ حياته كمحرر صحفي في جريدة حلبية تنطق بالفرنسية، الصحفي اللبناني الكبير صاحب دار الصياد سعيد فريحة، تعلم ومارس الصحافة في حلب.

- قناصل الدول الكبرى لهم مكاتب ومراكز في حلب منذ قديم الزمان.

- الخط التجاري القديم العالمي طريق الحرير يمر من حلب.

- عمالقة الغناء والفن كانوا ينتظرون شهادة حسن الاستماع من متذوقي الفن من أهالي حلب.

- أعداد لا حصر لهم من التجار والصناعيين الحلبيين كانوا لا شأن لهم، ولا مال لديهم في ستينيات القرن الماضي (1960) بنوا ثروتهم بجهدهم وعرقهم وتعبهم وكفاحهم، لم يرثوا المال من آبائهم.

 

حلب مدينة صناعية تجارية بإبداع أبنائها ويقظتهم.

- سكان أهل حلب، الإيمان ينبع من قلوبهم، قد يميل حلبي على جاره وهما أمام طاولة يعربد فيها الشيطان، ويقول له: (الله يعفي عنّا).

- قد تجد فتاة حلبية لا حجاب لها وثيابها غير محتشمة، تأتي إلى الجامع في شهر رمضان لتصلي صلاة التراويح، ومعها كيس في داخله غطاء للصلاة، تصلي وكلها خشوع وخوف من الله.

- عندما توفي العالم الرباني الشيخ عبد الله سراج الدين يرحمه الله. كل إنسان يتنفس قلبه في حلب، ترحم على هذا الشيخ وحزن لموته، فالعلماء الربانيون أنوار في سماء البلاد.

- صور سريعة عرضتها من مدينتي، وهناك صور ذهبية كالبرق ضياء عند كل حلبي.

 

 قيل : إن عدد سكان محافظة حلب أكثر من خمسة ملايين.. 

 

لا أستطيع أن أقدر عدد الصور الإبداعية في حلب ومناطقها.

- دمرت المباني، تهدمت نوافذ الحياة، أصبحت حلب من المدن المنكوبة عالمياً. لكنها لن تحترق..

 

العنصر الحلبي المبدع سيعيد بناء كل ما أفسده الزمان.

 

 بمشيئة الله.. وبتوفيق من الله.. لنقل : آمين.. آمين.. والحمد لله رب العالمين.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...