يسأل الكثير من الأخوة "لماذا يحصل النزاع بين المجاهدين؟"..
- يظن كثير من الناس أن هدف الفصائل واحد..
- ويظن البعض أن الخلاف بين الفصائل هو خلاف على قضايا قضائية ونزاعا يطلب كل فريق منهم حقا يملكه في ذمة الآخر..
ولكن الحقيقة المرة المؤلمة التي يخفيها الجميع ويخشى البوح بها هي كالتالي:
- إن قوى الشر في العالم تعلمت كيفية تفكيك أي كيان مجاهد وتفتيته وقلب كل شقص منه على جميع من حوله ممن بدء معه الجهاد حتى يفني بعضهم البعض.. وذلك بدس شخصيات ذات كاريزما هائلة وأفكار متشددة جذابة جدا للمجاهدين فالمجاهد يتطبع بطبيعة سلاحه الفتاك..
تربى هؤلاء الدخلاءُ في سجون الأنظمة العالمية تحت رقابة شديدة وبعناية كبيرة جدا..
لديهم المقدرة العجيبة على غسل الأدمغة وتحويل أفكارها وسلوكها.. حتى أنهم يدفعون الأب أن يقتل أولاده والزوجة زوجها والابن أمه.. بكلمات ديماغوجية يسيرون سلوك من حولهم بطريقة سحرية عجيبة..
لم تترك المخابرات العالمية والأنظمة الفاسدة الأمر للصدف.. بل هيأت مجموعات كثيرة من هؤلاء المدربين على غسل الأدمغة وأدخلتهم السجون.. وجعلوهم يتدربون لفترات طويلة على المساجين..
وإنك إذا جالست المساجين ستسمع منهم قصصا عجيبة عن التحزبات الأديلوجية العميقة التي كانت تحصل ولا زالت في السجون العالمية.. حتى إنهم كانوا يفتون باغتيال بعضم البعض في السجون وهم تحت سطوة السجانين..
لم يحصل ذلك بغيبة أو غفلة الأنظمة والمخابرات العالمية بل تحت إشرافهم وأنظارهم..
لم يحصل ذلك صدفة.. ولا كان وليد الثقافات الإسلامية المتنوعة.. بل حصل تحت برامج فكرية وسلوكية خططت لها العقول المدبرة المدمرة في العالم..
إنني هنا لا أنتمي لحزب المؤامرة الذي يرمي بجميع آلامه وأوجاعه على شماعة المؤامرة العالمية.. ويجعل نفسه ومجتمعه ضحية تلك المؤامرة الخفية.. ولكنني أصف حقيقة ما يجري لأصف العلاج الناجع لهذه الظاهرة..
- لا أجد حلاًّ أنجع ولا أجدر ولا أوجب من البتر السريع إن أردنا الخلاص مما نحن فيه.. وهذا البتر يتمثل بالحجر بإخراج المفكرين الذين ينظرون للفصائل ويأدلجونها ويمضون بأذهان أبناءها إلى العصبية الفكرية الفاصلة للغير عن حق المواطنة بل عن حق الحياة والوجود..
- وهنا أعترف أننا وصلنا إلى مرحلة مستعصية يستحيل معها فصل وبتر هؤلاء الخبثاء المتسللون الذين يسوقون ركب الفصائل نحو الانتحار الجماعي والفناء المخطط له لجميع من سيرفع راية الجهاد في العالم المعاصر..
- الحل في الحقيقة يكمن في التركيز على جيل واع يتبناه المخلصون ويبعدونه عن الأدلجة وعن الخرافات الدينية المزعومة المؤطرة بإطار الفرقة الناجية..
عند ذلك سنتلمس خيوط الأمل لجهاد على بصيرة يدافع عن حق الوجود للآخر ويعترف بحقه في مقارفة حقوق المواطنة..
خلاصة الكلام..
ليست الفصائل شيئا واحدا..
وليس هدفها واحدا..
وليس ثمة فرصة لتوحدها..
وأشدها خطورة لابسوا السواد..
منظرو الفصائل أشد خطرا من القنابل النازلة على أهلنا..
يكمن الحل في العناية بالجيل الضائع في ثنايا الحرب..
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


