لماذا تأخر النصر؟

لماذا تأخر النصر؟

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ١٦ محرم ١٤٣٨ هـ - ١٧ تشرين الأول ٢٠١٦
1043

     

 لا يشك أكثر المتفائلين أن الثورة السورية في هذه الأيام ليست في أزهى أيامها، ولا في قمة انتصاراتها، وأنها فقدت كثيرا من بريقها ونصاعتها ورونقها، وأن الترهل قد أخذ منها كل مأخذ.

    نستطيع أن نتلمس ما شئنا من الأعذار، ونتعلل بما يروق لنا من علل، بدءا من المحيط المتردد، إلى العالم المتواطئ، إلى تماسك التحالف الداعم للنظام.

     حقا، إن الأسباب المؤدية لهذه النتيجة المرة كثيرة ومتشابكة، وبعضها مما لا يسعنا التحكم فيه، ولا السيطرة عليه، ولكن، أليس جزءٌ من هذه الأسباب كامناً فينا؟

 

أليس اختلافنا وتمزقنا سببا في فشلنا؟

 

أليس تناحرنا واقتتالنا فيما بيننا من معوقات نصرنا المأمول؟

 

أليس لدينا من أسماء الألوية، وأعلام  الفصائل ما ينيف على عدد المقاتلين في بدر وأحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

 

أليس بين المقاتلين والمجاهدين مَن آخر همه انتصار الثورة؟

 

أليس ائتلافنا الوطني مشغولا بانتخابات الخلبية على حساب الناس على الأرض؟

 

أليست حكوماتنا الثورية الموقرة حبرا على ورق؟

 

أليس كثير من ضباطنا المنشقين يلوذون بدول الجوار، وقد رضوا أن يكونوا مع الخوالف؟

 

ألسنا من فتح الباب لكل من هب ودب لحمل السلاح دون فرز أو تمييز؟

 

أليس فينا من يتاجر بالثورة، ويبيع الثائرين؟

 

ألم يصبح بعض زعماء الكتائب دكتاتوريين يتحكمون بمصائر الناس كما يتحكم الطغاة؟

 

ألم تستحوذ بعض الفصائل على السلاح وتحرم منه رفاقها المقاتلين وهم بأمس الحاجة لرصاصة واحدة؟

 

ألم توجه بعض الفصائل المجاهدة سلاحها ضد رفاق السلاح متناسين عدوهم اللدود؟

 

ألا... أليس... أما... ألم؟؟

 

حقاً، إنه الألم والخوف، والمحبة والإيمان، والشك والحيرة، والأمل والطموح... كل ذلك يدفعنا، وبقوة ومحبة، لهذه التساؤلات الكثيرة.

 

    نعم، إنها كثيرة كثيرة تلك التساؤلات الممضة، التي قرّحت قلوبنا بعد تفاؤل، وأدمت عيوننا بعد أمل.

 

       فيإخواني المجاهدين:

 

بقدر ثقتنا بكم، وبقدر محبتنا لكم، وبقدر اعتمادنا – بعد الله – عليكم، لا تفقدونا ذلك الأمل الذي ظل يراودنا، وما زال، وسيظل يراودنا حتى تحقيق النصر الكبير بإذن الله، لا تنسوا عدوكم الأوحد، وهدفكم الأسمى، وغايتكم الكبرى، ولا تنشغلوا بالترهات عن الأصل، ولا بالغنائم عن النصر، فالله عز وجل عاقب المسلمين في غزوة أحد بزلّة حفنةٍ قليلة منهم، أغرتهم الغنيمة، فأنستهم مهمتهم الموكلة إليهم.

 

    ضعوا نصب أعينكم وأنتم تجالدون عدوكم هذه الآية الكريمة:

 

( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ).

 

  نصركم الله وثبت أقدامكم

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...