يتساءل كثير من المسيحيين في سوريا عموماً وفي دمشق خصوصاً عن سر تزايد استهداف الأحياء التي يقطنها المسيحيون في دمشق بقذائف الهاون، هذا الاستهداف الذي أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى خلال الأشهر الماضية، مما دفع بعض السكان في تلك الأحياء إلى التفكير بالهجرة إلى خارج البلاد ، وبعضهم الأخر إلى حمّل السلاح لاعتقاده أن المسيحيين مستهدفين من قبل ما يسميه النظام “العصابات المسلحة”، بينما اكتفى كثيرون منهم باللجوء إلى الكنائس للصلاة وطلب الحماية والرحمة من الله.
لكن كثيراً من الشباب المسيحي القاطنين في المناطق المستهدفة يوجهون أصابع الاتهام للنظام من أنه هو الذي يقف وراء تلك القذائف، ويتساءلون فيما بينهم وبصوت عال أحياناً : لماذا تقوم العصابات المسلحة باستهداف الأحياء المسيحية والتي تشكل في مجملها ملجأ آمنا للمهجرين من المناطق التي يستهدفها النظام..؟
ولماذا تقوم تلك العصابات بهذا الاستهداف مع أن المسيحيين ليسوا بخصومهم..؟
فلماذا لا يتم استهداف ضاحية الأسد القريبة من حرستا ودوما ؟
ولماذا لا يتم استهدف عش الورور المتصل بحي برزة؟ ولماذا لا يتم استهداف حي 86 في المزه..؟
فجميع تلك المناطق تشكل الحاضن الأكبر للشبيحة والداعمين للنظام بشدة والأكثر عداء لما يسميه النظام بالمجموعات المسلحة، علما أن جميع تلك المناطق تقع في مرمى نيران كتائب الجيش الحر والكتائب الإسلامية، ويمكن استهدافها بقذائف الهاون بسهولة.. وهي الأولى بالاستهداف لو كانت فعلاً كتائب الجيش الحر والكتائب الإسلامية هي من تستهدف المدنيين في الأحياء المسيحية..!
يؤكد أحد شبان حي باب توما :” نقول هذا الكلام ليس لتبرئة كتائب الجيش الحر والكتائب الإسلامية من استهداف المناطق المسيحية، بل لنؤكد أنه بمجرد أن يفكر أحدنا قليلاً بالأمر سيكتشف أنه ليس من مصلحة تلك الكتائب استهداف المسيحيين لأنهم أولاً ليسوا خصومهم، وثانياً: لأن المناطق المسيحية شكلت ملجأ أمنا للعائلات السنية التي هربت من مناطق قصفتها قوات النظام، وثالثا: فإن تلك القذائف استهدفت المسيحيين والسنة على السواء، فل يعقل أن يتم استهداف تلك المنطق بعد كل ذلك؟ طبعاً هذا لاينفي وجود بعض المنفلتين في تلك الكتائب..”
ويؤكد هذا الشاب أن كثيراً من شباب الأحياء المسيحية باتوا مقتنعين بأن النظام يتحمل مسؤولية استهداف الأحياء المسيحية بقذائف الهاون وذلك لدفع الشباب المسيحي الذي مازال رافضاً الوقوف مع النظام إلى حمل السلاح والوقوف معه لمواجهة ما يسميه بالعصابات المسلحة التي يدعي النظام إنها هي من تقوم باستهداف المسيحيين من أجل تهجيرهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى دفع رؤساء الكنائس المسيحية إلى طلب النجدة من الفاتيكان والدول الأوربية باعتبارهم مستهدفين من تلك العصابات، واستثمار كل ذلك أمام الرأي العام العالمي من أجل كسب مزيد من التأييد الدولي للنظام في حربه ضد شعبه تحت غطاء محاربة الإرهاب المتطرف. والتصريح الذي أدلى به البطريرك لحام يوم أمس يصب في هذا الاتجاه.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


