قضايا عالقة...نزاعات متكررة...مصير مجهول و عقول حائرة...حياة تنقلب من حال لحال..من حب إلى كره و من غنى إلى فقر ..و من صحة إلى علة..بسبب سحر ساحر...أين أنت من الله يا مخادع و كيف لك بالنوم و الاطمئنان و المعذبون يشكونك للواحد الأحد....حسبنا الله و نعم الوكيل في فعلك الشنيع...
فلو كان موتا محققا لاستراح الجسد و الروح معا، لكنه العذاب و ما بعده العذاب ، و لا لذة لمضرور يشكوك إلى الله أن حسبه الله و نعم الوكيل فيك يا ظالم ، حسدته لجمال ربما أو لعلم رزقه الله إياه ، أو لزواج أراد منه الشاب أو الشابة عفة و مستقرا نفسيا حثنا عليه الله و رسولنا الكريم...من أي سلالة انحدرت منها أيها الخبيث ..بل أيها المجرم ، على أي كوكب تعلمت الخبث و تركيب العقد و تمريض الأنفس ؟...الله وكيلك أيها المخادع مهما طال زمنك و مهما فررت إلى أرض أخرى تبغي لك مفرا أو حماية ، أين أنت من عقاب الله غدا حينما فرقت الشمل و أتعبت القوى و ضيعت أحلام الوافدين طمعا لانجازات المستقبل...حقارتك فاقت كل التخمينات و لهذا صنف فعلك من الكبائر لما فيه خراب و محن و صعوبات بل عذاب ..حرام عليك من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس و الملائكة تلعنك أشد اللعن لما أنت فيه من فساد للعباد و الممتلكات و تحطيم أوثق عرى السعادة...لك الله يا مخادع..
هل ظننت أنك غيرت قدرا كان مقدرا ؟ هل ضننت انك انتصرت لما أحدثت الطلاق و المرض و الخلاف و المشاكل و الكساد في التجارة و في الصحة و في استيعاب بنود الحياة البريئة من هكذا أفعال؟ ، هل ظننت أن عين الله نائمة؟ هل ظننت أن دعوة المسحور دفنت في التراب ؟ و هل ظننت أن جهنم لم تنصب لك و لأمثالك؟ أين أنت من وقفة الحساب ،ثم أين أنت من دعوات المساكين و الغلابى و المتألمين من فعلك ؟.
صحيح ما أصابهم كان سحرا بعد أن التزموا الرقية الشرعية و بعد استيعاب كامل للأعراض ، و لذلك كان الفهم الجيد للعقلاء أن السحر لن يضر لمن وضع له إلا بإذن الله ، و أكيد الله يبتلي من يحب لأنه يحب سماع صوته و مناجاته ، إذن المسحور هو في نعيم في الدنيا بقربه من الله ليلا و نهارا ، فقد ازداد بسبب هذا الداء وصالا و حبا و يقينا من أن الله يحبه و سيفرج كربته في الوقت المقرر لذلك بأمره تعالى ، فهلا قلت لي ماذا جنيت أيها الماكر و المخادع ؟
هذا في خلاصة الداء في الدنيا أم في الآخرة فهناك حساب آخر ليس ينتهي حتى يقتص المسحور منك حقه ، أو تعيش أنت في دنياك كما رسمت لحياتك في أعمال الشر و الذين يتأذون منك هم في قفص الألم ربما إلى أن تقبض أرواحهم إن كتب الله لهم ذلك ليضحوا من الشهداء الكرام ، صدقا ما اتفهك بعد أن زرعت اليأس لكسر كل طموح في الحياة ، و قد تبوأت مقعدك من النار لك محتجز...
فإلى لكل من أصابه السحر أقول لهم هنيئا لكم أن اختاركم الله لهذا الابتلاء الأعظم و ثقوا أنه سيتحول إلى منحة ما صبرتم و أكثرتم الاستغفار و دعاء ذي النون ، فالله بالغ أمره و منزل رحمته و شاف عبده..هي دار ابتلاء و دار امتحان ليس إلا فلا داعي للتفكير الكثير في هذا الداء لأن الله كتبه لك و ما عليك إلا أن تستقبل الابتلاء بفرح و رضى و خضوع لأمره سبحانه و تعالى..أو لا تريد أيها المسحور أن تنال درجة رفيعة يوم الآخرة ، إذا اصبر و توكل على الله و ازدد منه قربا و يقينا انه الفارج و المخلص لك من دائك مهما طال الزمن و مهما اشتد الألم و مهما كثر خصامك و تفرق عنك محبوك و تشتت شملك ،فلست أفضل من سيدنا أيوب عليه السلام و لست أفضل من سيدنا يوسف و لست أفضل من سيدنا إبراهيم عليهم السلام ، ثم تذكر انك نلت اسما رفيع المستوى أن كنت من الأمثل فالأمثل ما اتبعت طريق الله و التزمت سنة نبيه و ثق في العلاج الشافي و هو الحجامة و الرقية الشرعية و قراءة الأذكار و صدقة السر و صلة الرحم ، فهي كلها مفاتيح لعلاج الداء فلما اليأس و القنوط من رحمة وسعتك ووسعت أمثالك...لا ، لا تثر في شجونا أنا الأخرى لأني أشعر ما أنت فيه من عذاب و إني أساند صبرك بحروف ينقشها قلم صريح يعرف رنة الألم و الضعف و يقرأ تجاعيد الدموع المستمرة على خديك الملتهبتين حسرة و أسى، كفاك حزنا بل يأسا ، أنت كبير و لهذا أنا فخورة بصبرك و تفانيك في الكفاح حتى تلقى الله عز وجل و هو راض عنك....
اصبر و أكتب تقاريرا عن عذابك و احتفظ لنفسك بصراحة تدلي بدلوها لمن تحب لما خدعوك و لكنك لن تجد بابا مفتوحا على مصراعيه مثل باب السماء ..فقط انهض في ليلك الهادىء وصل لك صلاة تبغي منها رحمة و معافاة..ثق أنه بدوامك على وصالك بربك سترى الفرج يسطع نوره و ستفهم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك بل ما كان مقررا لك كله خير..فأحسن الظن بالله و لا تجزع ..و لا تنس انك مؤمن و المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف..هنيئا لك الابتلاء و هنيئا لك الثواب و الأجر في جنة النعيم بإذن الله تعالى..
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


