لك الله أيها المسحور

لك الله أيها المسحور

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ٩ جمادى الآخرة ١٤٣٦ هـ - ٢٩ آذار ٢٠١٥
28334



 

قضايا عالقة...نزاعات متكررة...مصير مجهول و عقول حائرة...حياة تنقلب من حال لحال..من حب إلى كره و من غنى إلى فقر ..و من صحة إلى علة..بسبب سحر ساحر...أين أنت من الله يا مخادع و كيف لك بالنوم و الاطمئنان و المعذبون يشكونك للواحد الأحد....حسبنا الله و نعم الوكيل في فعلك الشنيع...
فلو كان موتا محققا لاستراح الجسد و الروح معا، لكنه العذاب و ما بعده العذاب ، و لا لذة لمضرور يشكوك إلى الله أن حسبه الله و نعم الوكيل فيك يا ظالم ، حسدته لجمال ربما أو لعلم رزقه الله إياه ، أو لزواج أراد منه الشاب أو الشابة عفة و مستقرا نفسيا حثنا عليه الله و رسولنا الكريم...من أي سلالة انحدرت منها  أيها الخبيث ..بل أيها المجرم ، على أي كوكب تعلمت الخبث و تركيب العقد و تمريض الأنفس ؟...الله وكيلك  أيها المخادع مهما طال زمنك و مهما فررت إلى أرض أخرى تبغي لك مفرا أو حماية ، أين أنت من عقاب الله غدا حينما فرقت الشمل و أتعبت القوى و ضيعت أحلام الوافدين طمعا لانجازات المستقبل...حقارتك فاقت كل التخمينات و لهذا صنف فعلك من الكبائر لما فيه خراب و محن و صعوبات بل عذاب ..حرام عليك من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس و الملائكة تلعنك أشد اللعن لما أنت فيه من فساد للعباد و الممتلكات و تحطيم أوثق عرى السعادة...لك الله يا مخادع..
هل ظننت أنك غيرت قدرا كان مقدرا ؟ هل ضننت انك انتصرت لما أحدثت الطلاق و المرض و الخلاف و المشاكل و الكساد في التجارة و في الصحة و في استيعاب بنود الحياة البريئة من هكذا أفعال؟ ، هل ظننت أن عين الله نائمة؟ هل ظننت أن دعوة المسحور دفنت في التراب ؟ و هل ظننت أن جهنم لم تنصب لك و لأمثالك؟ أين أنت من وقفة الحساب ،ثم أين أنت من دعوات المساكين و الغلابى و المتألمين من فعلك  ؟.
صحيح ما أصابهم كان سحرا بعد أن التزموا  الرقية الشرعية و بعد استيعاب كامل للأعراض ، و لذلك كان الفهم الجيد للعقلاء أن السحر لن يضر لمن وضع له إلا بإذن الله ، و أكيد الله يبتلي من يحب لأنه يحب سماع صوته و مناجاته ، إذن المسحور هو في نعيم في الدنيا بقربه من  الله ليلا و نهارا ، فقد ازداد بسبب هذا الداء وصالا و حبا و يقينا من أن الله يحبه و سيفرج كربته في الوقت المقرر لذلك بأمره تعالى ، فهلا قلت لي ماذا جنيت أيها الماكر و المخادع ؟
هذا في خلاصة الداء في الدنيا أم في الآخرة فهناك حساب آخر ليس ينتهي حتى يقتص المسحور منك حقه ، أو تعيش أنت في دنياك كما رسمت لحياتك في أعمال الشر  و الذين يتأذون منك هم في قفص الألم ربما إلى أن تقبض أرواحهم إن كتب الله لهم ذلك ليضحوا من الشهداء الكرام ، صدقا ما اتفهك بعد أن زرعت اليأس لكسر كل طموح في الحياة ، و قد تبوأت  مقعدك من النار لك محتجز...
فإلى لكل من أصابه السحر أقول لهم هنيئا لكم أن اختاركم الله لهذا الابتلاء الأعظم و ثقوا أنه سيتحول إلى منحة ما صبرتم و أكثرتم الاستغفار  و دعاء ذي النون ، فالله بالغ أمره و منزل رحمته و شاف عبده..هي دار ابتلاء و دار امتحان ليس إلا فلا داعي للتفكير الكثير في هذا الداء لأن الله كتبه لك و ما عليك إلا أن تستقبل الابتلاء بفرح و رضى و خضوع لأمره سبحانه و تعالى..أو لا تريد أيها المسحور أن تنال درجة رفيعة يوم الآخرة ، إذا اصبر و توكل على الله و ازدد منه قربا و يقينا انه الفارج و المخلص لك من دائك  مهما طال الزمن و مهما اشتد الألم و مهما كثر خصامك و تفرق عنك محبوك و تشتت شملك ،فلست أفضل من سيدنا أيوب عليه السلام و لست أفضل من سيدنا يوسف و لست أفضل من سيدنا إبراهيم عليهم السلام ، ثم تذكر انك نلت اسما رفيع المستوى أن كنت من الأمثل فالأمثل ما اتبعت طريق الله و التزمت سنة نبيه و ثق  في العلاج الشافي  و هو الحجامة و الرقية الشرعية و قراءة الأذكار و صدقة السر و صلة الرحم  ، فهي كلها مفاتيح لعلاج الداء فلما اليأس و القنوط من رحمة وسعتك ووسعت أمثالك...لا ، لا تثر في شجونا أنا الأخرى لأني أشعر  ما أنت فيه من عذاب و إني أساند صبرك بحروف ينقشها قلم صريح يعرف رنة الألم و الضعف و يقرأ تجاعيد الدموع المستمرة على خديك الملتهبتين حسرة  و أسى، كفاك حزنا بل يأسا ، أنت كبير و لهذا أنا  فخورة بصبرك و تفانيك في الكفاح حتى تلقى الله عز وجل و هو راض عنك....
اصبر و أكتب تقاريرا عن عذابك و احتفظ لنفسك بصراحة تدلي بدلوها لمن تحب لما  خدعوك  و لكنك لن تجد بابا مفتوحا على مصراعيه مثل باب السماء ..فقط انهض في ليلك الهادىء وصل لك صلاة تبغي منها رحمة و معافاة..ثق أنه بدوامك على وصالك بربك سترى الفرج يسطع نوره و ستفهم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك بل  ما كان مقررا لك كله خير..فأحسن الظن بالله و لا تجزع ..و لا تنس انك مؤمن و المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف..هنيئا لك الابتلاء و هنيئا لك الثواب و الأجر في  جنة النعيم بإذن الله تعالى..

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...