لك الله أيّتها الثورة المبتلاة بالمراهقين من أبنائك قبل المجرمين من أعدائك ..
يقدّم أحدهم جهداً يسيراً ، أو مالاً قليلاً ، أو يعبث بلوحة المفاتيح ببعض الحروف ، أو يطّلع على بعض الحقائق فيظنّ نفسه حكيم الثورة الأكبر ، ومنظّرها الأمثل ، فيحتكر لنفسه الوطنيّة والأمانة والحنكة السياسيّة ، وكلّ ما في جعبة العقل وقاموسه من مكارم .. ويمسك بكلتا يديه ساطور الجلد والسلخ والقطع ، ويباشر عمله مع توزيع دفعات السبّ والشتم ، والطعن والتجريح .. فأيّ رسالة تخدم هذه الطريقة .؟!
لك الله أيّها الوطن .! ما أصعب مخاضك نحو الحرّيّة المسئولة .؟! هل تكون الحرّيّة بلاء عليك أكبر من بلاء الطغيان والاستبداد .؟!
رويدكم أيّها الشباب .. ما هكذا تمارس الحرّيّة ، ولا هكذا تعالج الأمور ، ولا هكذا يبنى الوطن .. ألا تعلمون أنّ ما تمارسونه هو من أساليب النظام المتخلّف الذي ثرتم عليه ، ورفضتم أغلاله .؟! أم تريدون أن تستبدلوا بالإرهاب إرهاباً أسوأ منه .؟!
لم أعد أتحمّل كثرة الكلام حول هذا الأمر ، وأنا أقرأ كلّ يوم كلاماً يستعدي الأصدقاء ، ويسعد الأعداء ، وينضح بالسطحيّة ، وضيق الأف
ق ، وسوء الخلق .. فدونكم أيّها الشباب ! هذه الرسائل العشر الناصحة ، وستذكرون ما أقول لكم :
1 ـ أنتم مسئولون عن كلّ كلمة أمام الله قبل كلّ شيء ، فالكلمة أمانة ومسئوليّة .
2 ـ لا تتكلّموا بكلمة واحدة دون أن تستوثقوا منها مئة بالمئة ، وتوقنوا أنّها تنصر قضيّتكم ، وتخدم ثورتكم ، ولا تستغلّ من عدوّكم ..
3 ـ لا تتعجّلوا بالأحكام قبل أن تملكوا الأدلّة القاطعة ..
4 ـ لغة التخوين والاتّهام مرفوضة قبل أن تملكوا الأدلّة القاطعة ..
5 ـ لا تكونوا من ضحايا الحرب الإعلاميّة لعدوّكم ..
6 ـ ما يقال بالسر لا يقال بالعلانية ، وما يظهر على الملأ غير ما يحاك في الخفاء ..
7 ـ دخائل السياسة لا يدركها إلاّ العالم بأسرارها ، الخبير بأدواتها وأساليبها ، فلا بدّ للشباب من التمرّس بها على أيدي الكبار .. وأسوأ الناس جاهل متعالم مستكبر
..
8 ـ المزايدة على المبادئ والمواقف مراهقة فكريّة وسياسيّة ، لا تخرج عن ذلك مهما لبّس أصحابها على أنفسهم وعلى الناس .
9 ـ الانحطاط الأخلاقيّ في الخطاب أسوأ ما يسيء إلى مبادئنا ، فهل يمكن أن تنصر المبادئ بانحطاط
الأخلاق .؟!
10 ـ السياسة ليس لها وجه واحد ، واحتمالاتها عديدة ، إنها فنّ الممكن ، وأساسها : الموازنة بين المصالح والمفاسد ، وترجيح أهمّ المصالح ، أو ارتكاب أقلّ المفاسد ، والسياسيّ المسلم له من نصح إخوانه ، ونور بصيرته ، وهداية استخارته ما يضيء عقله ، ويسدّد مواقفه .. فهل نكون عوناً له أم سلاحاً بيد أعدائه .؟!
اللهمّ سدّد أقلامنا وألسنتنا ، وألهمنا رشدنا ، وأعذنا من شرور أنفسنا .
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين