بقلم: أسامة خراط
أخوتي وأهلي الثوار في سورية ..
أريد أن أصارحكم وأقول لكم بصدق ... لقد أخطأنا التقدير ...
لقد ظننا أن الثورة قصيرة وأن النصر سهل وقريب ... ولكننا لم نقدر المهمة بدقة وموضوعية ...
والسبب هو أن هذا النظام قد أعد عدته لمواجهة الثورة مدة اثنان وأربعون عاما ...
وبذل لهذا كل ما بوسعه للسيطرة على مصادر القوة في المجتمع فدبر وعمل حتى يجعل تركيبة الجيش والأمن طائفية .. ويربط مصير الطائفة بالبقاء في الحكم ...
لقد أوحى المجرم حافظ الأسد وابنه ... لكل العلويين بوهم كبير ... مفاده أنكم أنتم كطائفة لا قيمة لكم ولا وزن لوجودكم بسبب قلة العدد وكثرة الجهل والفقر بينكم ... والحل الوحيد لهذا التخلف أن تفوضوني بأمركم ... وتجعلوا كل الجيش والأمن تحت سيطرتي المباشرة ... وهذا ما حصل عبر سنوات حكمه وحكم عائلته ...
وعندما اعترض بعض السوريين في الثمانينات .. ذبح حافظ وعائلته أربعين ألفا من السنة ... وسجن عشرات الآلاف .. وهجر مئات الآلاف .. حتى يطفئ الثورة ..
ومن بعد ذلك جاء الابن المجرم بشار ... وأكمل المسيرة بالسيطرة على المال ومصادر الثروة والاقتصاد من خلال آل مخلوف وشركائه الآخرين .... وأخيرا قتل عشرات الآلاف وسجن مئات الآلاف وهجر الملايين لإطفاء الثورة الثانية ...
وأما ما أعده المجرمون لبقية طوائف الشعب السوري من مكر ...
فهو التجهيل والطمس للشخصية والتمييع للأخلاق والدين ... وزرع أمراض الشك والخوف والرعب وعدم التعاون والعمل الجماعي ... وعدم وضوح الرؤية والهدف ...
لقد قام آل الأسد بتلك المهمة بكل احتراف وبمساعدة مستشارين من كل مجرمي العالم ودوله الخبيثة ... واستعمل الأمن لتخويق الناس وإذلالهم .. واستعمل المال لاغراء التجار بالمال ... واستعمل المجد والسلطة لاغراء بعض العائلات ... وأغرى الفاسدين من الجهال بالسرقة والفساد .. فأصبحوا خدمه في الأمن والجيش والشرطة ومؤسسات الدولة المهمة ....
وكان نتيجة هذا المكر كله ... إنشاء منظومة من الفساد جمعت بين الطائفية والإجرام والسرقة والتشبيح ... وغلفها أخيرا بالمقاومة والممانعة ...
ولكنه باحتراف شديد لم يحد يوما واحدا عن هدفه .. وهو بناء مملكة آل الأسد العلوية .. مملكة أمراؤها من آل الأسد وأقاربهم ... وجنودها من العلويين ... وخدامها من المجرمين والفاسدين من بقية الطوائف ...
ومن كان يظن للحظة أن الأسد الأب أو الأبن سيتركون السلطة يوما .. أو لن يورثوها لأبنائهم فهو شخص لا يفقه أي شيء في تركيبة الحكم في سورية ...
أخوتي الكرام .. إن تفكيك هذه المنظومة الإجرامية وتحالفاتها الدولية ... سيأخذ بعض الوقت ... وان شاء الله لن يكون طويلا .... ودليلي أننا لو قارنا بين أول يوم أعلنا فيه نداء: الله أكبر والشعب يريد إسقاط النظام ... وحتى هذه اللحظة .... سيعرف أننا قطعنا الشوط الأكبر ...
ولكن الأمر الواجب علينا اليوم .. والذي لا خلاف عليه بين العقلاء .. هو الاستمرار في هذه المهمة وهي إسقاط ممكلة العلويين في سورية ...
وحربنا هذه سنكسبها بالنقاط وليس بالضرية القاضية .. والنقطة الدائمة تفلق الحجر .... الثورة مستمرة وعوامل استمرارها أصبحت من داخلها .. فالشهداء والجرحى والمهجرين والمعتقلين هؤلاء هم وقود الثورة وسبب استمرارها .. فكل هؤلاء وأهاليهم يعرفون أن تراجعهم عن الثورة يعني فناءهم .. وضياع مستقبلهم ومستقبل سورية .. وأن كل ما خسروه سيغدوا بلا ثمن ...
لذلك لا إمكانية لأي تراجع عن الثورة وهذا هو الأمر الأكيد تماما ...
وبكلام كل المحللين النصر ممكن ومتاح لنا ان شاء الله ... ولكن مدى اصرارنا وتوحدنا وعدم تخوين أزرع الثورة لبعضها ... وتعاملنا الذكي مع المتغيرات هو ما سيغير المعادلة ...
وأما القوى الدولية فهي سترضخ في آخر المطاف للقوي ... ولمن سيفرض نفسه على الأرض ... والآن اعترفوا بنا في إعلانهم الأخير كنصف للمعادلة ...
وعرضوا حكومة نصفها لنا ونصفها للأسد ... ولكننا سنرفض هذا إن شاء الله .... وبالتصميم والعمل الجاد سنستحق أكثر من نصف ... وقليلا قليلا الثلاثة أرباع .. وأخيرا البلد كاملة بإذن الله
وسترجع سورية بلد السوريين .. وليست مملكة لطائفة أو دولة الظلم والقهر ... وساعتها سيذكرنا أولادنا بكل خير ... وسيقولون نحن أولاد الجيل الصلب والعنيد والمؤمن بالله وبنصره ... والذي أزال دولة العلويين في سورية ....
أخوتي وأهلي لننطلق للعمل ومعالج الأخطاء بالحكمة ... وتجميع الجهود لكل الصادقين في الثورة في هياكل وتجمعات ... محكمة التنظيم والهدف والغاية ...
وساعتها فقط ستتغير المعادلة لصالحنا تماما ونهائيا ... والله أكبر والنصر قادم قادم .... والأمل يأتي مع العمل ..وبارك الله بكم ....