غالبا نحن بين ثنائيات...الذكر والأنثى، الليل والنهار، الروح والمادة، الذات والمجتمع...وأضيفوا ماشئتم فستجدون الكثير...
في خضم الثنائيات شيء ما يقول: إن لم تحمل فقه هذه الثنائية المفروضة عليك فلن تستطيع الصمود وسط أمم اكتشفت سر الثنائية، لأن تلك الأمم ستسير سريعا بجنبيها المتوازنين بينما أنت ستسير أعرجا بطيئا تتعثر كل ما خطوت خطوة إلى الأمام...
وستكون عبثية نظرتك الأحادية، و فارغ سلوكك المبني على الأحادية في واقع من الثنائيات...هذا إذا ماكنت مهتما وراغبا في الترشح لدخول حلبة التاريخ...
روح فكرة أن تكون شاهدا على نفسك وأن تكون شاهدا على الناس، هي ثنائية الواجب الثقافي- الحضاري...و حسب مالك بن نبي فإن التاريخ يبدأ بالإنسان المتكامل الذي يكون هو "ممثل" وهو "شاهد"...
نقترب أكثر من كمال مهمة الخلافة الإنسانية كلما كنا أكثر نجاحا في المواءمة بين مهمتين أساسيتين، مصيريتين بناء الذات والارتقاء بها، وبناء المجتمع وإصلاحه...
نحن إذاً بين مهمتين متكاملتين علينا أن نتقن فن الإمساك بهما على التوازي لكي نكون عناصر حية وفاعلة تاريخياً: مهمة ثقافية، ومهمة حضارية...
في المهمة الأولى، أتعلم الفنون التي أكون بها "إنسانا" بكل الأبعاد الإنسانية...
وفي المهمة الثانية، أتعلم فن العمل والأداء والصناعة بأنواعها...
وأيضا في المهمة الأولى أجدد ذاتي باستمرار...
وفي المهمة الثانية أحدثُ تغييراتي على العالم من حولي في تطوير له ومراجعات مستمرة متواصلة...
ومامن بديل عن أن نعيش لعبة الثنائيات بما أنها قدرنا...
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


