مات رجل ففرح لموته قوم وحزن لموته آخرون. وأنا أفهم سبب فرح هؤلاء وسبب حزن أولئك ولا تعقيب لي على أي منهما، ولكني وقفت مليّاً عند سخط الساخطين الذين راحوا يتعقبون كل سطر قيل في الرجل بعد الموت كما تعقبوا من قبلُ كل سطر قيل فيه وهو في الحياة، وما زالوا يكررون تلك الجملة : "إن لحوم العلماء مسمومة"، ويحذّرون الآكلين!
نحن نعلم أن العلماء هم التيجان على رأس الأمة وهم قادتها وقدواتها، ولكن أي علماء؟
الذين علموا ولم يعملوا بما علموا فكانوا حجة لإبليس على الناس، أم العلماء الصادقون الأخيار الذين يَعلمون ويَعملون بما يعلمون؟
لا تلبسوا علينا حقاً بباطل فتزعموا أن العالم هو من علم فحسب، فإن من العلماء من تُسعَّر به نار الجحيم، بل إن بعض العلماء هم أول مَن توقَد بهم النار كما ورد في حديث: "أول الناس يُقضى يوم القيامة فيه" المشهور، وما أظن الصادق المصدوق أخبرنا بخبر أولئك العلماء إلا لنَحْذر منهم ولا نُخدَع بعلمهم الذي لم يريدوا به وجه الرحمن.
ثم أي اللحمين أَولى بأن يسمّم آكليه: لحم رجل آتاه الله علماً ولساناً فسخّر علمه لخدمة الطاغوت وسلّط لسانه على المساكين، أم لحم الضحايا الضعَفَة الأبرياء؟
لماذا رأيتم السم في لحم عالم أعان الطاغية على الطغيان ولم تروه في لحم طفل قطّع جندُ الطاغية أطرافَه ورأسه ثم حرّقوه بالنار؟
ولم تروه في لحم بنت اعتدى عليها جند الطاغية وهتكوا منها ستر الأستار؟
ولم تروه في لحم رجل عذبه جند الطاغية حتى تمنى الموتَ من هول العذاب؟
كل أولئك لحومهم جائزٌ أكلُها، ولحم من أعان على القتل بلسانه وعلمه حرامٌ لا يجوز؟
أفّ لأنف يشم ريح السم في لحم القاتل ولا يشم ريح السم في لحم المقتول!
مجاهد ديرانية بتصرف يسير
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين