لباس المرأة بين النموذج السماويّ للشرائع الثلاث والنموذج الوثنيّ

لباس المرأة بين النموذج السماويّ للشرائع الثلاث والنموذج الوثنيّ

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٥ هـ - ٤ تموز ٢٠٢٤
210

بين كلّ ما قرأناه في تاريخ الأمم وحياتها الاجتماعيّة وقيَمها وعاداتها وأزيائها وألبستها، وفيما عدا التراث الأسطوري اليونانيّ القديم، بما حفل به من تماثيل، ليس أكثر من تماثيل، وليس أكثر من أساطير، للآلهة وأنصاف الآلهة العراة، لم يحدث أن قرأنا عن مجتمعٍ تخلّت فيه المرأة، وبطواعيةٍ فطريّةٍ منها، عن ثيابٍ تَستُر جسمها بالكامل، ومعه الرأس والشعر، حتّى إن كانت امرأةً عاهراً، كما رأينا في الحديث النبويّ عن المرأة المومس التي أوثقت حذاءها بخِمارِها لتسقي الكلب.


ولم نعرف اتفاقاً للشرائع السماوية الثلاث على حكمٍ من أحكامها المشترَكة الكثيرة، كاتّفاقها على أحكام لباس المرأة عامّةً، وأحكام حجابها خاصّةً. فبدهيٌّ أن تكون الشرائع في هذه الأحكام متناغمةً مع الفطرة، وهي التي لا تُكتب أحكامُها أصلاً.


وبنظرةٍ سريعةٍ إلى أحكام العورة والحجاب في الكتب السماويّة الثلاثة؛ نتبيّن بسهولةٍ مدى تقارب هذه الأحكام، بل تشابهها حتّى في التفاصيل، وكذلك أزليّة هذه الأحكام وقد فُرضت على البشريّة منذ خَلقِ آدم وحوّاء، كما تؤكّد النصوص التي بين أيدينا لهذه الكتب:


العهد القديم:

- 6فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ. 7  فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. [تكوين: 3: 6-7]

- 6لا يقتربْ إنسانٌ إلى قريبِ جسدِه ليكشِفَ العورة، أنا الربُّ. 7 عورةَ أبيكَ وعورةَ أمِّكَ لا تكشِفْ، إنّها أمُّكَ لا تكشِفْ عَورتَها. 8 عورةُ امرأةِ أبيكَ لا تكشِفْ، إنّها عورةُ أبيك. 9 عورةُ أختِكَ بنتِ أبيكَ أو بنتِ أمّكَ المولودةِ في البيتِ أو المولودةِ خارجاً لا تكشِفْ عورتَها. 11 عَوْرَةَ بِنْتِ امْرَأَةِ أَبِيكَ الْمَوْلُودَةِ مِنْ أَبِيكَ لا تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. إِنَّهَا أُخْتُكَ.12 عَوْرَةَ أُخْتِ أَبِيكَ لا تَكْشِفْ. إِنَّهَا قَرِيبَةُ أَبِيكَ.13 عَوْرَةَ أُخْتِ أُمِّكَ لا تَكْشِفْ. إِنَّهَا قَرِيبَةُ أُمِّكَ.14 عَوْرَةَ أَخِي أَبِيكَ لا تَكْشِفْ. إِلَى امْرَأَتِهِ لا تَقْتَرِبْ. إِنَّهَا عَمَّتُكَ. 15 عَوْرَةَ كَنَّتِكَ لا تَكْشِفْ. إِنَّهَا امْرَأَةُ ابْنِكَ. لا تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا. 16 عَوْرَةَ امْرَأَةِ أَخِيكَ لا تَكْشِفْ. إِنَّهَا عَوْرَةُ أَخِيكَ.17 عَوْرَةَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِهَا لا تَكْشِفْ. وَلا تَأْخُذِ ابْنَةَ ابْنِهَا، أَوِ ابْنَةَ بِنْتِهَا لِتَكْشِفَ عَوْرَتَهَا. إِنَّهُمَا قَرِيبَتَاهَا. إِنَّهُ رَذِيلَةٌ.18 وَلا تَأْخُذِ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِلضِّرِّ لِتَكْشِفَ عَوْرَتَهَا مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا. 19 وَلا تَقْتَرِبْ إِلَى امْرَأَةٍ فِي نَجَاسَةِ طَمْثِهَا لِتَكْشِفَ عَوْرَتَهَا. 20 وَلا تَجْعَلْ مَعَ امْرَأَةِ صَاحِبِكَ مَضْجَعَكَ لِزَرْعٍ، فَتَتَنَجَّسَ بِهَا. 21 وَلا تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ أي أولادك لِلإِجَازَةِ لِمُولَكَ  هو إلهٌ كنعانيٌّ كانت تضَحَّى له الأطفالُ حَرقاً، وهي قريبةٌ في المعنى واللفظ من الكلمة العربيّة (مَلِك أو مُلوك)  لِئَلاَّ تُدَنِّسَ اسْمَ إِلهِكَ. أَنَا الرَّبُّ. [لاويّين: 18: 6-24]

- 11إذا خاصمَ رجُلان بعضُهما بعضاً، رجلٌ وأخوه، وتقدّمتِ امرأةُ أحدهما لكي تُخلّصَ رجُلَها مِن يدِ ضاربِه ومدّت يدَها وأمسكتْ بعورتِه، 12 فاقطعْ يدَها ولا تُشْفِقْ عَيْنُكَ. [سفر التثنية: 25: 11- 12]

 

العهد الجديد:

- 4فكلُّ رجلٍ يصلّي أو يتنبّأ وهو مغطّى الرأسِ يُهينُ رأسه، أي المسيح 5 وكلُّ امرأةٍ تصلّي أو تتنبّأ وهي مكشوفة الرأس تُهين رأسَها، أي زوجَها، كما لو كانت محلوقةَ الشعر. 6 وإذا كانتِ المرأةُ لا تُغطّي رأسَها، فأَولَى بها أن تقصَّ شَعرَها، ولكنْ إذا كان من العارِ على المرأةِ أن تقصَّ شَعرَها أو تَحلُقَه، فعليها أن تُغطّيَ رأسَها. [كورنثوس 1: 11: 4-6]

- 13احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟ [كورنثوس 1: 11: 13]

- 10لِذَلك يَجبُ على المرأةِ أنْ تُغَطّيَ رأسَها عَلامةَ الخُضوعِ لِزَوْجِها، مِنْ أجْلِ المَلائكَة. [كورنثوس 1: 11: 10]


القرآن الكريم:

- 59يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 59]

- 30وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ .. [النور: 30]

- 55لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ۗ وَاتَّقِينَ اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا [الأحزاب: 55]


هذه العلاقة الفطريّة بين المرأة والحجاب؛ هي أشبه بالترس الذي يولد مع السلَحفاة ليحميها من الأخطار المحيطة، وليقيها من افتراس الحيوانات الأخرى لها. وحين تفكّر السلَحفاة بالتخلّي عن ترسها، ولن تفعل أبداً، ولن تستطيع لو حاولت، فإنّها إنّما تتمرّد على شخصيّتها، بل على وجودها، ولن تظلّ سلَحفاةً بعد ذلك أبداً.


نتذكّر هنا ردّ رئيس الوزراء الإيطالي Matteo Renzi (2014-2016) عندما طلبوا منه منع المسلمات في إيطاليا من ارتداء الحجاب، اقتداءً بما جرى في فرنسا، فقال: كيف تريدونني أن أمنع الحجاب؛ وفي بيت كلّ إيطاليّ صورةٌ لمريم العذراء بالحجاب؟ وقد استطاع الفيلسوف الفرنسي Paul Ricoeur (1913-2005) أن يوجز لنا حقيقة ما يجري حول الحجاب في بعض الدول الأوروبّية؛ بهذا التعليق الكاريكاتوريّ الساخر: لا أتمالك أن أتوقّف عن التفكير في أنْ لا شيء يبعث على الضحك والسخرية أكثر من إعطائنا الحقّ لفتاةٍ في كشف مؤخّرتها، في الوقت الذي نمنع فيه فتاةً أخرى من تغطية شعرها!


وتتّهم كاثرين بولوك الغرب بإلباس حجاب المرأة، وقد أقرّته وفرضته الشرائع السماويّة الثلاث، صفةً محضَ إسلاميّةٍ، وكأنّه مختصٌّ بالشريعة الإسلاميّة وبالمسْلِمات وحدهنّ، فتذكّر الشعوبَ الأوروبّية بتاريخ الحجاب في بلادهم، ماضياً وحاضراً، ولا سيّما أنّ الراهبات الكاثوليكيّات، في الشرق وفي الغرب، ما زلن علامةً بارزةً في هذا التاريخ:


"أمّا كون الراهبات الكاثوليكيّات، الغربيّات وغير الغربيّات، ما زلن يغطّين شعورهنّ، أو أنّ ملكة إنكلترا إليانور أكويتان (1122-1204) هي التي ابتكرت الباربيت (وهو رباطٌ يُعقد تحت الذقن ليثبّت الغطاء الذي كانت النساء يضعنه على رؤوسِهنّ)، أو أنّ النساء في العصور الوسطى في بريطانية كنّ يغطّين رؤوسهنّ بأشكالٍ عديدةٍ من الحجاب، فإنّ هذا يتمّ تجاهلُه ونسيانه في نقاشٍ يستهدف نوعاً محدّداً من غطاء الرأس يُنظَر إليه على أنه "غير بريطانيّ".


وعلى الجهة المقابلة، تتّهم بولوك الغرب، من خلال عشرات الاقتباسات الأدبيّة لكتّابٍ غربيّين، بأنّه صَنع لنفسه صورتَه الخاصّة للمرأة المسلمة المحجّبة، فيصوّرها بعضُهم على أنّها سجينةٌ مضطهدةٌ هاربةٌ من قفص "الحريم" وهو يريد أن يخلّصها من هذا "الظلم" (ليظفر هو بها طبعاً). ويعترف بعضهم الآخر بأنّها إنّما كانت مجرّد خيالاتٍ وأمنياتٍ تداعب أفكارهم، كما فعل John Ormsby حين تحدّث مرّةً في كتابه (جولاتٌ خريفيّةٌ في شمال أفريقية  Autumn Rambles in North Africaعن لقائه بامرأةٍ محجّبةٍ وقد غمره الشعور بالمرارة لعدم تمكّنه من الوصول إليها:


"ليت الظروف أتاحت لي أن أصوّرها صبيّةً جميلةً تفرّ من حريم شيخٍ عربيٍّ قاسٍ، لها عيونٌ واسعةٌ دامعةٌ تستدرّ عطف المسيحيّ، فحدثٌ كهذا له شأنٌ وجاذبيّة، ولا سيّما إذا تَصَدّره في صفحتِي هذه عنوانٌ مثل: "فاطمة الضحيّة".. لكنّ الحقيقة تفرض عليّ أن أقول: إنّه لا تعبيرُ هذه المرأة، ولا مظهرها، يؤيّدان مثل هذه النظريّة الجذّابة".


على حين أضفَى عليها بعضُهم الآخر من خياله ما استطاع من صفات الغموض والخوف والتحقير، أيَّ شيءٍ إلّا الإنسانيّة، كما تؤكّد بولوك:


"حتّى عندما لا تكون النساء "الشرقيّات" من إنتاج الخيال، فإنّ الكتّاب ينزعون عنهنّ الإنسانيّة باستخدام كلّ أنواع النعوت لوصفهنّ ووصف ملابسهنّ. فالمرأة التي تلبس النقاب تُشبَّه عادةً، وبصورةٍ فجّة، بأنواعٍ مختلفةٍ من الحيوانات أو السفن أو المناطيد أو الأشباح والموتى. وسواءٌ كانت جمالاً غريباً أو شبحاً، ظلّت المُسْلمة لدى الناظرين إليها مجرّد مشهدٍ، أو محض شيء، وتَحوّلَ الحجاب ومُرتدِياتُهُ إلى مجازٍ يعبّر عن الشرق كلّه، وكلّ ما يَجذب إليه (للاستمتاع بنسائه)، أو يثير الخوف منه".


حتّى النساء من كتّاب الغرب ينجرفن مع التيّار الاستشراقيّ نفسه في شيطنة الحجاب، ومَن تحتَ الحجاب، كما تؤكّد بولوك:


"فبعض فقراتٍ من كِتاب جيرالدين بروكس "تسعة أجزاء من الرغبة"، المنشورة في (المجلّة الأستراليّة) The Australian Magazine مرفقٌ بها صورةٌ فوتوغرافيّةٌ لامرأةٍ في حجابٍ سابغٍ من قمّة الرأس إلى أخمص القدم، تمشي في الثلوج ومعها طفلٌ صغير، وتحتها تعليق جي دي موباسان Guy de Maupassant حين وصف النساء العربيّات اللاتي كان يقابلهنّ في الشوارع أثناء رحلاته إلى شمال أفريقيا عام 1890 بقوله: الموت يخرج في نزهة".


أمّا النموذج الأوّل للجمال في الأدب والفنّ الأوروبّيّين فهو المرأة العارية كما سبق أن تجسّدت في تماثيل آلهة الحبّ اليونانيّة والرومانيّة، فينوس وأفروديت خاصّةً. وهذه التماثيل في الذاكرة الأوروبّية هي المصدر الملهِم الأوّل للخيال هناك لدى كلٍّ من الفنّان، والرسّام، والنحّات، والمصوّر، والشاعر، ومخرج الأفلام، ومصمّم الإعلانات التجاريّة.. ومن الظلم، الفنّيّ، والثقافيّ، والتاريخيّ، والدينيّ، فرضُ هذا النموذج، غير السماويّ، وغير الملتزم، على العالم شرقاً وغرباً، إذا صادف اليوم أن امتلك الغربُ اليدَ الأطول، والصوتَ الأعلى والمهيمن في صناعة الإعلام، بحيث يستطيع أن يفرض مثل هذه الثقافة، المفترض أنّها محلّيّةٌ، وخاصّةٌ بزمنها وببيئتها، على العالم كلّه.


وتستشهد كاثرين بولوك بمقالةٍ كتبتها فتاةٌ مسلمةٌ تعيش في كندا ونشرتها عام 1998 في الصحيفة الكنديّة Toronto Star  محتجّةً على اتّهام الغرب بأنّها، بحجابها، "متمرّدةٌ" على حضارته وأخلاقيّاته، فتقول:


"إنّ ارتداء الحجاب يضع سلطانة يوسف علي موضع المتمرّدة، إذ تقول: "إنّني، على الأرجح، لا أتوافق مع الفكرة المسبقة عن "المتمرّدة"، فليس لديّ وشمٌ ظاهر تلمّح إلى الموشومين "المتمرّدين" على طريقتهم من أبناء الغرب -، ولا أرتدي أيّة أقراطٍ في أماكن غريبة، وليس لديّ سترةٌ جلديّة". فما الذي تتمرّد عليه سلطانة باختيار الحجاب؟ إنّها تتمرّد على الأولويّة التي تعطيها الثقافة الغربيّة للجمال الجسديّ للنساء. فالحجاب في نظر سلطانة -: "أحد الجوانب الجوهريّة لتقوية النساء. فعندما أستر جسدي أجعل من المستحيل على الناس أن يحكموا عليّ من مظهري". إنّ سلطانة تتمرّد على الاهتمام الشديد من جانب الثقافة الغربيّة بالمظهر الخارجيّ، والحكم على الناس "على أساس ملبسنا ومجوهراتنا وشعرنا وتبرّجنا"... "عندما يسألني الناس: هل أشعر بالقهر؟ أستطيع أن أقول (لا) بصدق. فقد اتّخذتُ هذا القرار بمحض إرادتي، فأنا أحبّ كوني متحكّمةً في طريقة نظر الناس إليّ، وقد حرّرت نفسي من رِقّ بَنَدول صناعة الموضة الذي لا يتوقّف، ومن غيرِه من المؤسّسات التي تستغلّ الإناث". وهي سلطانة تعتقد أنّ الحجاب أقرب إلى الوصول بالنساء إلى المساواة؛ من سماح الثقافة الغربيّة باستغلال أجساد النساء لأغراضٍ تجاريّة: "لماذا نسمح [نحن النساء] لأنفسنا بأن نُستغَلّ على هذه الصورة [الاستغلال في الإعلانات]؟ وسواءٌ أرادت امرأة التسعينيّات أن تصدّق أم لا؛ فإنّها تُصاغ في قالبٍ.. وهي تُقهر على بيع نفسها، والحطّ من قيمتها، وهذا هو السبب في أنّنا نجد فتياتٍ في الثالثة عشرة يضعن أصابعهنّ في حلوقهنّ ليتقيّأن [طلباً للنحافة]، ونجدُ مراهقاتٍ بديناتٍ ينتحرن".


ولا بدّ من الاعتراف؛ أنّه بينما نجح القرآن، وهو الفصل الختاميّ، والمهيمن، من فصول كتاب السماء الكبير، في أن يفرض على المجتمع الإسلاميّ، على امتداده الواسع، ولأكثر من ثلاثة عشر قرناً، نموذجَه السماويّ للباس المرأة، وشخصيّتها، وأدوارها في الحياة، وهو نموذجٌ يكاد لا يختلف بشيءٍ عن النموذج التوراتيّ والإنجيليّ كما رأينا، فإنّ النموذج الوثنيّ، اليونانيّ والرومانيّ، للمرأة، وكذلك لعناصر المجتمع الأخرى، هو الذي تغلّب في الغرب على النموذج الإنجيليّ، فاستطاعت الحضارة الأوروبّية، بتفكيرها المادّي، وبمدارسها الفلسفيّة المتمرّدة على السماء، والتي تتضارب بشكلٍ صارخٍ مع مشارب الإنسان الفطريّة، وكذلك بما امتلكته من قوّةٍ اقتصاديّةٍ هائلةٍ، أن تسخّر النصّ السماويّ لخدمة تصوّرها الوثنيّ-المادّي لنموذج المرأة، ولباسها، وكذلك لدورها الحقيقيّ وموقعها الطبيعيّ، والفطريّ، في الحياة.

[الصفحات: 317-321]

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...