
لا نعلّق شعيرة الجهاد بمعركة (الخالدية)
في التاريخ الإسلامي معارك هُزِم فيها المسلمون, وربّما يتصور المسلم أنّها لن تقوم للإسلام بعدها قائمة، ومن أشدّ تلك المعارك - كما في البداية والنهاية وغيرها - التي هُزم المسلمون فيها معارك التتار في بداية عام (656) هـ, عندما اجتاحوا بلاد العراق والشّام، فقتلوا في العراق في أربعين يوماً أكثر من مليون نسمة، أي بمعدل (25) ألف نسمة يومياً، وزاد فسادهم واجتاحوا بلاد الإسلام وانتصروا في كل معركة خاضوها ضد المسلمين، ولما محص الله المسلمين وتضرعوا إليه التقى التتار مع المسلمين في معركة عين جالوت وهزموا شرّ هزيمة.
والحال نفسه عندما اجتاح القرامطة بلاد العراق والحجاز في بداية القرن الثالث الهجري، وقبل ذلك كان الحال في أُحد فإنّ المسلمين هزموا في أحد أمام الكفار، ثم أصابهم البأساء والضراء وزلزلوا في معركة الأحزاب التي بعدها، إلا أنهم انتصروا بعد حين في المعارك التي تلت الأحزاب وأعظمها فتح مكة .
فتعليق شعيرة الجهاد بمعركة هو من أكبر عوامل الهزيمة النفسية.
حينما نتحاكم إلى المقياس المادي في معركةٍ ما ونعلق آمالنا بها فالهزيمة فيها ستحبط النفوس وتفتُّ في الهمم وتعطّل الجهاد، فنجاهد لأنّ الجهاد عبادة مفروضة سواءً هزمنا أو انتصرنا.
الجهاد لا يعلَّقُ بأرضٍ
المسلمون خسروا في بداية الإسلام ديارَهم وأرضَهم وأموالهم، ولكنهم لم يعتقدوا أنّ الإسلام لن ينتشرَ إلا من تلك الأرض المقدسة – مكّة – فهاجروا إلى طيبة, فلم يقيد نفسه صلى الله عليه وسلم بأرض بل قيدها بشعائر يسعى لتهيئة الأوضاع والأماكن لأدائها، وهكذا كان دأبه صلى الله عليه وسلم .
وحمل الراية من بعد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم ففعلوا كما فعل سيدهم صلى الله عليه وسلم فجابوا الأرض طولاً وعرضاً، من أجل نشر الدين وإقامة شعيرة الجهاد في مشارق الأرض ومغاربها, فلم يعلقوا الجهاد بمكة أو المدينة, بل إنهم جعلوا تلك الشعيرة عبادة يعبدون الله بها في كلّ مكانٍ تحققت أسباب التعبد بها .
اللهم ثبت أقدام مجاهدينا, واربط على قلوبهم