لا شبه بين الهجرتين!؟

لا شبه بين الهجرتين!؟

التصنيف: حاضر العالم الاسلامي
الأربعاء، ٣ ذو الحجة ١٤٣٦ هـ - ١٦ أيلول ٢٠١٥
1203

 

على رسلكم أيها المهاجرون فلا يستغرقكم الحماس، وتريثوا في الثناء على من له يد بالإجرام؛ 

وأقف مع التشبيه الغريب والقران العجيب بين "الملك الحبشي العادل" وبين "مُبادرة دول أوربية"؟ لم تُبد لنا الأيام بَعد حقيقتها، وما راءها من مصالح ومنافع لأصحابها؛ فأي شبه بين هجرة في عصر الرسالة وهجرة في زمن الغربة:

1- فالذين هاجروا للحبشة -في زمن النبوة- كانوا في أذى مباشر وحقيقي من قريش، وفوقها من قرابتهم وأرحامهم. ورغم ذلك هاجر منهم قلة، وبقي كثير من المؤمنين والمستضعفين في مكة، وصبروا وتحملوا

واليوم أصبح خُمس المجتمع السوري مهاجراً في أنحاء الأرض

2- والمسلمون -وقتها- خرجوا خوف الفتنة، وفراراً بدينهم، وهنا يخرجون فتنة بالغرب وفراراً من أصولهم العربية

ولم يكن السبب الأول في الهجرة للحبشة "الحفاظ على الأرواح" وإن كان هذا مهماً، وإنما كان هدفهم "حفظ دينهم"، ولم يقصدوا بهذه الهجرة تحسين مستوى المعيشة، أو جمع المال، أو تحصيل العلم، أو للعيش في مكان هادئ أو جميل...

3- ولم يعيشوا -في الغربة- حياة الاستقرار، ولم يطل بهم المقام في الحبشة، وأول ما سمعوا أن الإسلام علا وانتشر، رجعوا ولم يتثبتوا (وكان الخبر غير صحيح)، ولم يهاجروا ثانية إلا بعد حين

4- والذين هاجروا إلى الحبشة لم يكونوا في ركون أو فتور، بل كانوا في إعداد دائم وتدريب مستمر، وفي استعداد نفسي للعودة والمشاركة؛ وبمجرد وصولهم المدينة علموا أن رسول الله يفتح خيبر فتوجهوا معه جميعًا، وقد سُرَّ بهم كثيرًا وقال: "وَاللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ؛ بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ"

5- وأين الدول الأوربية من ملك الحبشة الذي أدخل المسلمين بلاده، وتعرف على دينهم، وأحسن جوارهم، حتى قالوا "لم نؤذ ولم نسمع شيئاً نكرهه"، ولم يستثمرهم لقضاء مصالح بلده، ولم يحرض الشعب عليهم، ولم يهملهم على الحدود أياماً، وأكرمهم رغم أنهم لم يسجدوا له ولم يرفعوا صوره

وإن الوضع غامض، وما ستبديه الأيام قد يكون صادماً، وإذا كانت ألمانيا ستخبر أطفالنا بأن لاجئي سوريا لجؤوا لبلادها وكانت مكة أقرب، وأن رحلة اللاجئين السوريين إليها، كانت كهجرة المسلمين الى الحبشة... فإن سوريا -بالمقابل- تستقبل المستوطنين من إيران والعراق ولبنان... وسيسمع أبناؤنا يوماً أن هناك دولة كان اسمها سوريا، وكانت لغتها العربية، وكان سكانها من ذلك المذهب الذي يسمى "السنة"... وسيدركون الخديعة...

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
يرى المسلم في هذا العصر اختلافاً كثيراً حيثما وجّه وجهه، سواء في باب مسائل الفقه من عبادات...
مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
  مرجعيّة " القِيَم " عند المسلم   منذ القرون الإسلاميّة الأولى بحث...
تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
ركن : حاضر العالم الإسلامي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في تو...