لا تلوموا بابا الفاتيكان

لا تلوموا بابا الفاتيكان

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ١١ رجب ١٤٣٧ هـ - ١٨ نيسان ٢٠١٦
895

 

ليس أقسى على الأحرار في زمن العبوديات وهم يسعون جاهدين لاستخلاص حريتهم من بين مخالب وأنياب الوحوش الكاسرة من رؤية الممثلين المصطنعين في زمن الهوان .. وآخرهم باب الفاتيكان صاحب الوجه القميء والبسمة الصفراء، وهو يصطحب معه بعض أبناء جلدتنا من المهاجرين السوريين .. مع قساوة مشهد الإيحاء للطفلة الصغيرة لتقبل قدمي بابا الفاتيكان تعبيرا على الشكر والامتنان لقبولهم لاجئين في ضيافته

لا تلوموا باب الفاتيكان .. فهدفه واضح وضوح الشمس .. بل اللوم متجه للأمة الإسلامية من أعلى الهرم إلى أسفله .. الأمة الذي خذلت الشعب السوري وهو في طريقه لانتزاع حريته خذلانا غير مسبوق لا يغفره الله ولا التاريخ .. 

لا تلوموا الشعب المضطهد الصابر الذي قدم على مذبح الحرية ما لم يقدمه شعب من الشعوب وهو يدافع عن الأمة الإسلامية كلها، ولقي في سبيل ذلك ما لقي، ومع كل ذلك لم يُقدم له سوى الفتات 

لا تلوموا الطفلة؛ بل لوموا أعلى هيئة دينية في العالم الإسلامي حيث لم تكلف نفسها أن تنبس ببنت شفة تصور بعضا من المأساة الرهيبة، أو تبعث ممثلا عنها يتلمس محنة اللاجئين 

لا تلوموا الشعب الهائم على وجهه الهارب من لظى الجحيم وهو لا يهتدي سبيلا وقد سدت بوجهه كل الأبواب والمنافذ .. فيجد يدا ظاهرها السخاء وباطنها الرياء

واسمع معي إلى الداعية عصام العطار وهو يصرخ:

 

 

طالَ المنامُ على الهوانِ فأينَ زَمْجَرَةُ الأُسودِ

                                      واسْتَنْسَرَتْ عُصَبُ البُغاثِ ونحنُ في ذُلِّ العبيدِ

 

قَيْدُ العَبيدِ مِنَ الْخُنوعِ وليْسَ منْ زَرَدِ الحديدِ

                                      فَمَتى نَثُورُ على القيودِ متى نَثورُ على القُيودِ ؟

 

الليلُ طالَ وأُمَّتي لا تَسْتَفيقُ مِنَ الْهُجودِ

                                      هَمَدَتْ على اليأْسِ الشّديدِ وَصَوْلَةِ الباغي الشّديدِ

 

وأنا الْمُؤَرَّقُ جَفْنُهُ يَرْنُو إلى الأُفُقِ البَعِيدِ

                                      طَالَ اشْتِياقي لِلضياءِ ويَقْظَةِ البَطَلِ الشَّهيدِ

 

يا إخوةَ الهدَفِ العتيدِ وإخوةَ الدّرْبِ العتيدِ

                                      يا صَرْخَةَ الإسْلامِ والإسْلامُ مَطْوِيُّ الْبُنُودِ

 

يا ثَوْرَةَ الحقِّ المبينِ على الضَّلالةِ والْجُحُودِ

                                      هيَّا فَقَدْ آنَ الأوانُ لموْلِدِ الْفَجْرِ الْجَدِيدِ

 

انحناءة الطفلة اللاجئة لتقبل قدمي بابا الفاتيكان يحمل في مغزاه انحناء الأمة الإسلامية كلها .. وهذه هي الحقيقة؛ وإن كانت أشد مرارة من الصبر والعلقم .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...