ليس أقسى على الأحرار في زمن العبوديات وهم يسعون جاهدين لاستخلاص حريتهم من بين مخالب وأنياب الوحوش الكاسرة من رؤية الممثلين المصطنعين في زمن الهوان .. وآخرهم باب الفاتيكان صاحب الوجه القميء والبسمة الصفراء، وهو يصطحب معه بعض أبناء جلدتنا من المهاجرين السوريين .. مع قساوة مشهد الإيحاء للطفلة الصغيرة لتقبل قدمي بابا الفاتيكان تعبيرا على الشكر والامتنان لقبولهم لاجئين في ضيافته
لا تلوموا باب الفاتيكان .. فهدفه واضح وضوح الشمس .. بل اللوم متجه للأمة الإسلامية من أعلى الهرم إلى أسفله .. الأمة الذي خذلت الشعب السوري وهو في طريقه لانتزاع حريته خذلانا غير مسبوق لا يغفره الله ولا التاريخ ..
لا تلوموا الشعب المضطهد الصابر الذي قدم على مذبح الحرية ما لم يقدمه شعب من الشعوب وهو يدافع عن الأمة الإسلامية كلها، ولقي في سبيل ذلك ما لقي، ومع كل ذلك لم يُقدم له سوى الفتات
لا تلوموا الطفلة؛ بل لوموا أعلى هيئة دينية في العالم الإسلامي حيث لم تكلف نفسها أن تنبس ببنت شفة تصور بعضا من المأساة الرهيبة، أو تبعث ممثلا عنها يتلمس محنة اللاجئين
لا تلوموا الشعب الهائم على وجهه الهارب من لظى الجحيم وهو لا يهتدي سبيلا وقد سدت بوجهه كل الأبواب والمنافذ .. فيجد يدا ظاهرها السخاء وباطنها الرياء
واسمع معي إلى الداعية عصام العطار وهو يصرخ:
طالَ المنامُ على الهوانِ فأينَ زَمْجَرَةُ الأُسودِ
واسْتَنْسَرَتْ عُصَبُ البُغاثِ ونحنُ في ذُلِّ العبيدِ
قَيْدُ العَبيدِ مِنَ الْخُنوعِ وليْسَ منْ زَرَدِ الحديدِ
فَمَتى نَثُورُ على القيودِ متى نَثورُ على القُيودِ ؟
الليلُ طالَ وأُمَّتي لا تَسْتَفيقُ مِنَ الْهُجودِ
هَمَدَتْ على اليأْسِ الشّديدِ وَصَوْلَةِ الباغي الشّديدِ
وأنا الْمُؤَرَّقُ جَفْنُهُ يَرْنُو إلى الأُفُقِ البَعِيدِ
طَالَ اشْتِياقي لِلضياءِ ويَقْظَةِ البَطَلِ الشَّهيدِ
يا إخوةَ الهدَفِ العتيدِ وإخوةَ الدّرْبِ العتيدِ
يا صَرْخَةَ الإسْلامِ والإسْلامُ مَطْوِيُّ الْبُنُودِ
يا ثَوْرَةَ الحقِّ المبينِ على الضَّلالةِ والْجُحُودِ
هيَّا فَقَدْ آنَ الأوانُ لموْلِدِ الْفَجْرِ الْجَدِيدِ
انحناءة الطفلة اللاجئة لتقبل قدمي بابا الفاتيكان يحمل في مغزاه انحناء الأمة الإسلامية كلها .. وهذه هي الحقيقة؛ وإن كانت أشد مرارة من الصبر والعلقم .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


