لا تعتبوا؛ فلكلّ قومٍ هُدهُدُ!

لا تعتبوا؛ فلكلّ قومٍ هُدهُدُ!

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ٦ صفر ١٤٤٢ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢٠
566

هُد هُد النبيّ سليمان ، قال له : (أحطتُ بما لم تُحط به وجئتكَ مِن سَبأ بنَبأ يقين)

فكلّفه ، بحَمل كتاب إلى القوم (سبأ ) .. وأدّى المهمّة ، على أتمّ وجه ، وأثمرت مهمّته ثمرة طيّبة ؛ إذ جاءت بلقيس مؤمنة ، إلى نبيّ الله سليمان ! 

والإعلام ، اليوم ، يؤدّي مهمّة الهدهد ، بأشكال متنوّعة ، وأساليب مختلفة .. يَخدم بها الدول والحكّام ، وسائر المؤسّسات ، التي تحتاجه ، وتوظّفه ، لخدمة مصالحها، وتحقيق أهدافها ! 

وإذ كان الهدهد ، قد صار رمزاً، لأداء المهمّات المعلوماتية ؛ فيمكن القول ، ببساطة: إن لكلّ جهة هدهدَها ؛ سواء أكانت الجهة ، صالحة أم فاسدة .. وسواء أكانت مصالحها أو أهدافها ، جيّدة أم سيّئة ! 

وبناء على ماتقدّم ، فلا يَسوغ ، عقلاً أو سياسة ، أن يطالَب كلّ هُدهُد ، بتقديم الخدمات ، لكلّ جهة ؛ سواء أكانت خدماته تَطوّعية ، ام مأجورة .. أم كان مأموراً بها ، بحكم التبعية الوطنية .. أو غيرها ! 

وعلى هذا ؛ فمَن يَطلب من جهاز إعلامي ما ، أن يخدمه ، كما يخدم الجهة التي يعمل لحسابها، فهو مختلّ التفكير! فالسوري يُعَدّ أبلَه ، حين يلوم الإعلام الفرنسي، لأنه لا يتعامل مع مصلحته السورية ، كما يتعامل مع المصلحة الفرنسية ! والليبي يُعَدّ غبيّاً ، أو بليداً ، إذا افترض أن الإعلام الأمريكي ، يخدم ، أو يجب أن يخدم، قضيته اللييية ، كما يخدم قضايا أمريكا ومصالحها ، في ليبيا ، أو غيرها ! بل، حتى الحيادُ المُنصِف ، من قِبل جهاز إعلامي ، تابع لدولة ما ، في صراع بين دولتين .. يكاد يكون معدوماً ؛ إذ لابدّ للدولة ، صاحبة الإعلام ، من أن يكون لها مَيل ، أو هوى ، أو مصلحة ما ، سياسية أو غير سياسية ، في الانحياز، إلى إحدى الدولتين المتصارعتين ! 

أمّا ما يتحدّث عنه بعض السذّج ، من أن أمريكا تكيل بمكيالين ، في سياستها أو إعلامها ؛ فتعامل مصرمعاملة ، تختلف عن معاملة إسرائيل .. أمّا هذه السذاجة ، فلا تَصدر، إلاّ من أهلها السذّج ، أو العجزة الأغبياء الفاشلين ! فالعاقل يكيل ، مع الناس، بمكاييل متعدّدة ، في بيعه وشرائه ، وفي مواقفه السياسية والاقتصادية ، ونحوها ؛ فيبيع صاحبُ المَتجر ، لأخيه أو أبيه ، بسعر مخفّض ، عمّا يأخذه من الغرباء ، هذا، إذا أخذ ثمن المبيعات ، أصلاً ، من أبيه أو أخيه ! 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...