الثلاثاء، ٢١ ذو القعدة ١٤٣٢ هـ - ١٨ تشرين الأول ٢٠١١
1479
محمد رشيد العويد
يشتد جـدال الزوجين حتى ينقلب نزاعاً حاداً بينهما ، وتترك الزوجة بيتها غاضبة إلى بيت أهلها .
يطول غياب الزوجة عند أهلها بعيداً عن زوجها الذي يتوقف عن الإنفاق عليها حتى تعود إلى بيتها .
تطالبه الزوجة بأن يرسل إليها مالاً لتنفق منه على نفسها وأولادها ، فيخبرها بأن عليها أن تعود أولاً إلى بيتها ليعود هو إلى الإنفاق عليها .
يُشار على الزوجة ، من أهلها أو صديقاتها ، بأن تقيم دعوى نفقة على زوجها .
الزوج ، وهو في عمله ، يأتيه بلاغ من المحكمة لحضور جلسة في تاريخ معين .
يُحرج الزوج وهو وسط زملائه ورؤسائه ، أو مرؤوسيه ، وقد تلقى هذا البلاغ من المحكمة .
ثم يفاجأ ، بل يصعق ، بعد أن يعرف أن زوجته هي التي أقامت عليه دعوى النفقة .
يشتعل الغضب في الزوج ، ويرى في ما فعلته زوجته تحدياً له ، فيبادر إلى أحد مكاتب المحاماة طالباً رفع دعوى طاعة على الزوجة التي تركت بيتها وصارت ناشزاً .
يزداد خلاف الزوجين تأزماً وتعقيداً ، وتتوالى جلسات المحكمة للنظر في القضيتين ، القضية التي رفعتها الزوجة ضد زوجها مطالبةً بالنفقة ، والقضية التي رفعها الزوج على زوجته مطالباً بحق الطاعة .
ومع زيـادة الجلسات يزداد دفع الزوجين للمال ، فمحامي الزوج يطلب ، ومحامي الزوجة يطلب .
وهكذا يجد الزوجان نفسيهما يخسران معاً ، يخسران توقف حياتهما الزوجية ، ويخسران بسبب شيوع نزاعهما بين الناس ، ويخسران لتشتت أطفالهما بينهما ، ويخسران المال الذي يدفعانه للمحاميين .
وعندها تدرك الزوجة أنها أخطأت حين تعجلت باللجوء إلى القضاء .
قد تقول الزوجة التي رفعت قضية النفقة : إذا لم أفعل ذلك فكيف أجعله ينفق علي ؟ ثم لماذا أنشئت المحاكم . أليس من أجل حصولنا على حقوقنا ؟!
وأقول للزوجة : ما كل خلاف بين زوجين يستحق حله في القضاء ؟ علينا أن نجعل اللجوء إلى المحكمة آخر الحلول .
والذي أقترحه في مثل هذه الحال ما يلي :
- عدم الحرج من محادثة الزوج بشأن الخلاف الناشئ بينهما ، فهو مازال زوجك أيتها الزوجة الفاضلة . واحرصي على الرفق واللين في حوارك مع زوجك .
- إذا لم ينفع هذا مع الزوج فإنه يحسن تدخل الأهل برفق وحكمة ، ويحسن دعوته إلى غداء أو عشاء ، وبعده يحاوره الأب ، أبو الزوجة ، برفق ولين ، يعظه موعظة يضمنها ذكر ما في الزوج من أخلاق حميدة وخصال طيبة .
- إذا لم يُجْدِ هذا أيضاً ، أو لم يستجب لدعوة أهل الزوجة ، فإنا علينا العمل بالأمر القرآني (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ؛ إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً )) النساء 35 .
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين