لا تُزْرِمُوهُ لاتقطعو عليه كذبه

لا تُزْرِمُوهُ لاتقطعو عليه كذبه

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ٧ جمادى الآخرة ١٤٣٧ هـ - ١٦ آذار ٢٠١٦
832

 

 

لا تستعجل عليّ أيّها القارئ الكريم وتقول : إنّ الرواية الصحيحة في الحديث النبوي – لا تُزْرِمُوهُ - أي لاتقطعو عليه بولته – كما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -  أَنَّ رَجُلا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابُهُ فِيهِ ، فَقَالُوا : مَهْ مَهْ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعُوهُ لا تُزْرِمُوهُ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ –أي صبّه - عَلَيْهِ شَنًّا وَتَرَكُوهُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وسبب ذكري لهذا الحديث الشريف أنّنا كنا في مؤتمر يجمع بين العلماء وطلبة العلم وعدد من الحضور ، فإذا بأحد الحضور يطلب الكلمة ، وبعد أن استلم الميكرفون تطاول على أحد الإخوة من طلبة العلم ، وأخذ في وصفه بأوصاف لاتليق ،وأغلظ عليه القول . فقام الإخوة يريدون إيقاف المتكلم ليمنعوه من التطاول وقلة الأدب ، فإذا بالأخ الذي تعرض للطعن والسب يقول لهم دعوه لا تُزْرِمُوهُ لاتقطعو عليه سبابه ، ولمّا انتهت الجلسة قلت له كيف استحضرت هذا الحديث ؟ ، فقال لي ألا تعلم أن السباب ، والكذب ، والطعن في الناس أشد أثرا من نجاسة البول على الحياة الاجتماعية ، فالبول يطهر بماء بعده أمّا الكلمة الخبيثة المكذوبة تبقى أثارها بين الناس وقد لايطهرها شيء .

أقول كم من مرة تمنيت أن يُقال ذلك لبعض من امتهن الكذب ، والفجور في القول مع الناس . أن يقال له  لا تُزْرِمُوهُ فما يُخرجه من فيه أشد نجاسة من البول الخالص ،وأعظم أثرا منه في الحياة ، ورضي الله عن عبدالله بن عمر إذ يقول : إذا كذب العبد تباعد منه المَلك ميلا من نتن ما يخرج من فيه . 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...