يسيئني كأي امرئ في قلبه إحساس ما يحدث لأهلنا في حلب، ولكن ما يسيئني أكثر هو النواح والعويل الذي يتسابق عليه الناس، وتداول الصور والمقاطع التي لا هدف لها سوى بث روح الإحباط واليأس والخنوع والرعب من ثلة الجبناء الذين يقتّلون أهل حلب.
من قال أن أهل حلب يحتاجون الشفقة؟ إنهم يواجهون قدرًا من اللّه هو لهم قطعًا خير، فمن مات منهم فهو على خير، ومن أصيب في نفسه أو زوجه أو ولده أو ماله أو عرضه فصبر فهو على خير كذلك، ولا نصر أعظم من الموت على التوحيد، والجبناء الذين يقتلون أهل حلب وغيرها ليسوا بأسوأ ممن قتل أصحاب الأخدود حرقًا!
على الناس أن يتوقفوا عن التهويل المفضي للإحباط، فلا تصدقوا أن مئات من شريفات حلب يغتصبن يوميا من الصفويين، فهل هذا ظنكم بالله؟!!، وعلى الناس أن يتوقفوا عن العويل: " ولا تهنوا ولا تحزنوا"، وأن يتجهوا للدعاء والعمل الإيجابي المدروس على دحر العدو الطائفي، فالذي شاء دحر الصليبيين والقرامطة والصفويين وتيمورلنك وجنكيز خان وهولاكو، ليس بعاجز على دحر الثلة الطائفية من الشام، وهو تعالى لم ينصر الإسلام في الشام بالملائكة أو المعجزات، بل برجال على الأرض عرفت ماذا تصنع، وكيف تصنعه.
إن حلب والشام ستنتصران لا محالة، فهذه الشام، وما أدراك ما الشام؟ إنها أرض مصرع الدجال، وعليها تبسط الملائكة أجنحتها، فيها قال حبيبي وحبيبكم : صلى الله عليه وَسَلَّم : " طوبى للشام، فقلنا لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها"، وليس بعد هذه الفتنة العظيمة إلا الإيمان، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام".
تفاءلوا، فإن حلب والشام تتعرضان لتعرية الفساد والمفسدين، ولا يمكن للحرب أو الفتنة أو القتل أن يستمر فيها، فقد تكفل الله لنبيه صلى الله عليه وَسَلَّم بها، فقال بأبي هو وأمي : صلى الله عليه وَسَلَّم : "إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله"، ولم ترد الشام في كتاب الله إلا مقرونة بالبركة.
كفوا عن العويل والنواح، وتوقفوا عن البكاء والسخط، وامتنعوا عن تداول الأخبار والصور المحبطة المخيفة والأخبار المهوّلة، ولا تعترضوا على قدر الله، وارتقوا لحجم الأزمة، فإن كان فيكم من عمل فلتعملوا، وإن كان فيكم من تدبير فلتدبروا، وإن لم يكن؛ فعليكم بالدعاء الصادق القوي المخلص، فحين بلغت القلوب الحناجر يوم الخندق، وسأل أبو سعيد الخدري النبيَّ عما يفعل الناس، قال لهم : قولوا: " اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا"، فيقول سعيد: فقلناها، فضُرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا.
#اللهم استر عورات أهل حلب، وآمن روعاتهم، وأرنا بمن أذلهم يومًا يشفي الصدور
#اللهم فرج عن أهل حلب
#حلب ستنتصر بإذن الله
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


