عذرا كنت في رحلة التيه و الضعف و اللتان اتفقا علي أن انقطع عن وصال الانتظام ، قلت عذرا لست أبغي طريقكما قالتا لي و هل أنت في حقيقة عيشك تهنئين بعيش العوافي في ارض ارتجت و تمخض منها و في قلبها مخاض التناقض ؟..قلت عفوا لست ابغي شراكة معكما لأني في رحاب الأرض الواسعة أسير بخطى تنتهي بي إلى حيث أرى المراد أحيانا لامعا و أحيانا حيث اكف عني ضيق الخاطر من تعب القلم و الفكر و الناس..و لكن التعب الأخير فيه حلاوة ما بعدها طلاوة..فعذرا لأني سأرقب فيكما مضمنون الهدف و انقطع عن وصالكما.. و لو انه من المحال فهم القضايا العالقة من غير الدخول إلى مغارة الأحداث و الحديث مع حراس المخفي من الأمر...
قيل لي بالمرة كفي عنك إبداع يحتاج للكثير من تراتيب الخواطر..قلت شتان بين أن أحيا بصيغة الحاضر على بطء الارتماء في أحضان الطبيعة الخلابة و بين أن أرقب بإبداعي تغيرا في العباد و المواقف..مهلا ففي الكلام علامات استفهام كثيرة لكن لنصحح معا ما أردناه من نية التغيير الرائع من غير تعصب في لحن الإبداع فشاكلة التنقيط ستكون واحدة فأرجو أن لا تحرمني لذة العيش في تجاوبي مع الواقع لأنه علي بالتغني وقت الألم و الظلم و الفشل على مرة ، لا تحسبه تناقضا في مسعاي لكنه الحل الأنسب لأوجاع الضمير فلا تسكب رحيق الزهر في واد ينسيه مسك الفيح في كل مكان كان من المفروض أن ينتشر فيه ..فقط صبرا على مرحلة التشييد فليست تبدأ بفوضى الفكر بقدر ما تنطلق من مسامحة الكل حتى يصفى الذهن للإبداع و فقط ، فقد تتطفل على الفكر شوائب تمنع عنه التركيز في صراحة المنطق في حين الكل في نعيم الرضى ينعم بمكنونات الصفح الجميل و لو أنهم يبغونه تسامحا من جانب واحد لخيلاء في مشيتهم او تكبرا في نواياهم ...ليس يهمنا ذلك فما يستلهم الهدف منا أن التماس الأصول و المنابع ليست تمتص منا مقاس الأفكار طالما ليس يحدوها خوف و لا تردد..
لقد اتصلت مفاهيمي بواجبات الفكر البناء فأرجو أن لا نخاف من مواجهة الرداءة فيما لو طفت على سطح القيم..فالكشف عن مصطلحات الأخطاء يحتاج للإعراب الجديد و الدقيق و ليس لنا دخل فيمن يريد منافسة الطرح الجميل لأن المنافسة شريفة و هي مفتوحة للكل دونما استثناء..فقواعد مقاييسنا أننا نعيش في ضوء الإسلام و على ضوء مقاييسنا نكشف بهاء عقيدة سمت و لا زالت تسمو بغم الجاحدين...
أرجو أن لا تخلط أمور الماضي بالحاضر حتى لا يتشتت الشمل من التعبير ، فالإسلام لم يترك شاردة إلا أحصاها فاهتزت له الأرض اهتزازا و لاقى بذلك ترحابا و قبولا..فديننا لا يتصف بالانعزال عن أحد لذلك فتوحات النصر ليست تحصي لها الأبواب و المنافذ .
و بما أن الكون منتظم لا فوضى فيه بغير فوضى أخطاء البشر فلنرقب فينا و منا اخطاءا ستنفعنا في تصحيح خلل البناء حيثما ظهر لأعيننا ، و لنا في البصيرة مجهر لما لم تكشفه لنا الأعين ، و سنكون في استمتاع أثناء وضع تراتيب البناء و رسم هياكل القواعد المتينة ، صدقا إنها متعة في زمن إلقاء الضوء على التغريب ، بالمرة نفك ألغاز الحيرة في عقولنا و بالمرة نجيب عن تساؤلات كثيرة ، فقط لنعمل بمبادئ الأخلاق حتى لا نحرم لذة العيش فبغير سؤدد الالتزام لسنا نمسك بلجام الثبات ..و إن ما لاحظت تعثرا مني فأرجو تقبل عثرتي لأني لتوي استيقظت من سيطرة عقلي و ضعف وقتي وقلته و لو أن الإنسان ليصارع لكتابة حرف الدقة و التميز على صفحات اكتظاظ الواجبات و الالتزامات..أما لذة العيش الهني فهي في احياء سنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم..لذلك ذكرني ما نسيت و علمني ما جهلت فاني اتوق للذة العيش الهني بمواصفات الصرامة و العمل الجاد و اللامبالاة للمثبطين و ما أكثرهم
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


