لا تترك ضميرك يسخر منك...

لا تترك ضميرك يسخر منك...

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٧ محرم ١٤٣٥ هـ - ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٣
937

دفيني يا بحر ، فاني احتمي تحت موجك ،  لست أغرق و لست أتوه في طيش غضبك ، فيك الأمان طالما أتقنت السباحة بتسبيح اللسان و الضمير لله ، ثم لست أغرق ما دمت احتطت لهيجانك المتمرد ، لأني تعودت على التمرد و أصبحت أخشى على نفسي من سكتة الضمير و على  غيري ممن لم يسكن الصدق قلوبهم  فراحوا في مغبة الهوان إلى غير رجعة إلى جادة الصواب ، فلا هم نزلوا على شطك ليمتعوا أعينهم حلاوة المنظر فيك و لا هم تذكروا إبداع الخالق في حد مدك الغير منتهي..و هذا تقصير له لمن لم يستمتع بمنظر الغروب في آخر أفقك ، فالأجدر أن نعيش حياة كلها وضوح و مواجهة لتصفو السرائر و ينقى العيش الهنيء و لو فيه امواج ثائرة على طول العمر..

 

لذلك ، فضلا ، لا تتركوا ضمائركم تسخر منكم ، بل دعوها تنطق و بصوت عال و بكلمات من يقين ، فالضمير الأبكم شيطان أخرس، لطفا يجب أن تعرفوا أن الإثم لا يحتاج إلى أصبع اتهام لإثبات الحقيقة ، لذا فليبدأ كل واحد فينا بمحاكمة نفسه أمام الضمير ، فشجرة الاستسلام لا تثمر أبدا لأنها نكست أغصانها للخوف و الجبن و الخور ،و ليعلم كل واحد فينا أن عواقب الصمت و خيمة..بل اشد خطورة من أسبابه ، فالي أين بالسخرية و الاحتقار ؟ ثم إلى أين بالتعالي و الاهانة ثم و الأهم إلى أين من عقاب الله إن ما رضيتم أن تبقى ضمائركم ساكتة..

 

الكيل يفيض بما فيه و الإناء يسكب مما فيه و الأخلاق الرفيعة تظهر وقت المحن و الشدائد ، فان كان على أصحاب الغرور المزاح بأصحاب الهمة العالية فهذا نوع من الجبن المخفي ، لا يبرره سوى مركب نقص كامن فيهم لأن أصحاب 

الهمة العالية  و إن حطوا  من أنفسهم تأبى ضمائرهم  الا العلو ، كالشعلة من النار يخفيها صاحبها و تأبى الا ارتفاعا ،،فالخير لا يدرك الا بطاعة الله عز وجل و الفضل لا يضيع إلا بمعصية الله ..فهل أصبح الناس الكرام و هم نوادر لقمة سهلة في أفواه المتكبرين؟..قد يبدو الأمر نعم في ملامحه في عيش الدنيا المختل و قد يبدو لا بتصدي الكبرياء لعنفوان الظلم تحت مظلة الكلام المنمق و التكرار المتكرر لأدب القول في غياب الفعل..نعم انه عصر الأقوال دونما أفعال و إلا  لما تبدل الحال من رضى الناس إلى سخط غير محمود الخواتيم..أشك أن العبقرية تعجز في تفسير سلوكات الناس اليوم ، و اشك أن الضمائر تتعمد الصمت حتى لا تبوح بما فهمته العقول و أدركته البصائر ، لكني لست أشك أن الضمير الحي هو بطل المعركة ، و ليسأل كل واحد منا هذا السؤال : أليست الجنة طيبة و طيب نعيمها؟  أليست النار زمهريرا و اشتد لهيبها؟ ، إذن لماذا تصمت الضمائر و هي مكلفة بالتنبيه و الإرشاد إلى ما فيه الخير و الصلاح؟.

 

لا يزال الليل رائع بسكونه ، و ليس يطوي من القرون إلا وودع أمما أصبحت حكايا أو أساطير ، و لم يبق منها شاهد ، بل بقيت عبرا و أمثالا لخير الخلائق..

لا يزال الصبح متألقا بلمعانه ، و ليس يطوي يومه إلا و ختم خواتيم الأفعال نوايا و آمال ،  و لم يبق منه  سوى سراب الطيور في هجرة الفصل البارد إلى حيث الدفء و الهناء و القوت...

لا يزال المؤمن يتألق إلى مسحات الجمال ولو طغى الباطل ، و ليس يحيد عن جادة الصواب إلا و يزداد ثباتا و إصرارا على إحياء الضمير في قول الحق و تصحيح الخطايا...فلما تريده يا إنسان بركانا خامدا من الإصرار على طيشك و أنانيتك في تعذيب الخلائق المتواضعة ؟ ، هل سكن نهر جار في محله لتسكن أنت في طبعك إلى ختام ستودعه يوما ما؟..

لا يزال المظلوم يبكي في جنح الليل تأسفا و مرارة لما آل إليه خاطره لما مد يديه عطاءا و لم يتوان يوما ما فب التقصير عن الواجب، لكن الصفعة كانت أشد على خده في رد الجميل باحتقار لا ند له ،  ومن ثم تصر يا ظالم انك لم تفعل شيء؟.

طيب...لي من طيب القول أن احدث ضميرك و لا احدث عقلك لأن عقلك الآن غائب عن الوعي و لا أقدر على محادثة من فقدوا الوعي بغير وعي ، لذلك  سأكتفي أن انصح نفسي و إياك  أن لا تترك الضمير يسخر منها ، فان سخر الضمير من النفس التوى الساعد و انكسر القلم و تعطلت الكلمات لأنها لن تنطلق في تصحيح الهفوات ..ما دام الضمير يصر على كبت الصواب.

في الختام ، ليقف  كل واحد فينا وقفة تمعن ، سيرى أن الله يرسل لنا في أحلك الأوقات و أشدها رسائل من نور  تضيء  لنا الطريق ،  فقد تكون شخص أو حكمة أو آية قرآنية  أو حديث شريف..كلها رسائل لإيقاظ الضمير و تنبيه العين للتبصر ، فهلا أصررت يا إنسان على السير و أنت معصب البصيرة إلى ما لا تعرف منتهاه؟.

لسنا ندرك الجواب و لكن لا تتركوا ضمائركم تسخر منكم ، من يدري ربما سخر منكم من سخرتم به بالأمس " و تلك الأيام نداولها بين الناس" سورة آل عمران الآية 140.

تحياتي للمتواضعين و للمحتسبين و الكاظمين الغيظ ، و تحياتي لمن لم يدع ضميره يسخر منه في لحظة نصرة مظلوم أو إعانة فقير و مريض أو تراجع عن سوء نواه في قلبه  و لكل من لبى نداء  من هو في حاجة و لو أن أصحاب الحاجات لا يظهرون احتياجهم  ..وحدها  الضمائر الحية من تحس بهم و التي لن تكون حية حتى يلجمها أصحابها بلجام السيطرة و المواجهة الحقة وقت الحق.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...