ليس سؤال اللحظة وحديث الساعة ماذا يحدث في الأقصى ؟ فعبر أثير الإعلام وفي فضاءات الإعلام الجديد وعلى المنصات وفي المنتديات تتداول الأخبار وتتناقل الأحداث في التو واللحظة وينقل ما يحدث من ملاحم وقصص بطولة للمرابطين والمقاومين وما يحدث من الصهاينة من تهويد وتهجير وطمس للمعالم والرموز الإسلامية في ربوع الأقصى وجنباته .ولكن السؤال الأولى الذي ينبغي أن يكون واجب الوقت وأولوية أصحاب الرسالات وشاغل الرموز والجمهور والفرد والمجتمع والرسمى والأهلي والحكومي والمدني ومقتضى المسئولية الشرعية والأخلاقية هو السؤال عن ماذا يمكن أن نفعل لأجل الأقصى؟
وقبل الإجابة نقول: حول الأقصى كانت جولات تاريخية ومحطات للصراع على الهوية والعقيدة والمسجد المبارك ولم تدخر الأمة ورجالاتها وعلماؤها ودعاتها وقادتها عبر العصور الجهد في جعل الولاية والسيادة للمسلمين على المسجد الأقصى وبيت المقدس وفلسطين بل وسائر بلاد الشام لتنعم بعدالة وسماحة الإسلام ، والأقصى لا ولن يقبل أن يكون للصهاينة يوما الولاية عليه " " وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون "
معركتنا التي يجب أن نخوضها هناك في بيت المقدس وفي القدس على وجه الخصوص وفي فلسطين كلها، فأهلنا هناك يواجهون العدو الأول لنا، العدو الذي يحرك كل الأعداء من حولنا، العدو الذي يبث الفرقة في صفوفنا، العدو الذي يسعى إلى زرع الطائفية في مجتمعاتنا، العدو الذي هو محور العداء العالمي بوصلة العداء ضد الإسلام من بيت المقدس من فلسطين من قوله جل وعلا: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ} (المائدة: 82)، رأيتم ورأينا صوراً من العز والشجاعة والبطولة يبديها أولئك الشباب الذين هم في مقتبل العمر في العشرين ودون العشرين وهم يقاومون عدوهم ويقذفون الرعب في قلوبهم، ورأينا صورة مشرقة من هذه المقاومة الجهادية التي ما زالت إلى يومنا، وبالأمس القريب جعلوها جمعة غضب للمسجد الأقصى ونحن نأسف مما يقوله بعض من بني جلدتنا الناطقين بألسنتنا وما عسى أن تفعل هذه الأمور الصبيانية كما يقولون، وأقول انظروا فقد أجبروا العدل المحتل بكل قوته بكل حشوده وجيوشه أن يرفع في الجمعة الماضية كل حصار وقيد فامتلأ المسجد الأقصى عن آخره رجالاً ونساء شيباً وشباناً لم يستطع الاحتلال أن يمنع ولا أن يحدد سناً ولا عمراً، اليوم الرعب زاد عندهم حتى دعا 70% في استفتائهم إلى الخروج من المدينة القديمة وإخلاء بيت المقدس والقدس المجاور للمسجد الأقصى، اليوم انهيار عظيم في اقتصادهم الذي يقوم بعضه على السياحة لذلك الموضع على وجه الخصوص، اليوم ترتبك سياساتهم، اليوم رأينا جنودهم المؤهلون وهم يزعمون أنهم من أعظم جيوش العالم يفرون بين يدي شباب غض لا يملك إلا ذراعه وسكينا في يده لكنه يملك إيماناً في قلبه وجرأة في نفسه، اليوم جعلوا صدورهم وبيوتهم ونساءهم لأجل الأقصى.
ينبغي علينا أن نفكر وأن نجتهد وأن نبحث ولا ننتظر أحداً لكي نقوم بالأدنى من الواجبات نحو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجب أن نكون جميعاً لأجل الأقصى عاملين، وهذا واجب لا منّة فيه لأحد على أهل فلسطين ولا على قضية فلسطين، نحن ننطلق من منطلق عقائدي إيماني قرآني نبوي تاريخي إسلامي صرف، وللأسف أن أعداءنا يعلنون ذلك ويقولون إن دولتهم يهودية ويقرؤون تلمودهم ويغيرون الأسماء من حائط البراق إلى حائط المبكى ومن كذا إلى كذا وتروج الأسماء وينطلق بها الإعلام ونحن نمضي مع خطط أعدائنا، واجب لابد أن نشعر جميعاً أنه في أعناقنا شئنا أم أبينا سيما ونحن في أمن وأمان وسعة رزق ورغد عيش ونحن في بلاد الحرمين المرتبطة بهذا الموضع المقدس أيضاً عندنا، فالله الله في هذا الواجب، لا أحتاج ولا أستطيع ولن أتمكن من أن أحيط بهذا مطلقاً لكن كل واحد منا جميعاً يدرك ذلك وينبغي من لحظته هذه أن يجعل على نفسه عملاً لأجل الأقصى كل يوم ولو بالدعاء في جوف الليل ولو بأمر يصل به إلى ذلك العنوان الذي أشار إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو من علامات نبوته عليه الصلاة والسلام: "ولو أن تبعثوا زيتاً فتسرجوا في قناديله" العمل لأجل الأقصى واجب الأمة جميعاً والنصرة لمن يعملون ويفدون ويرابطون لأجل الأقصى واجب على الأمة جميعاً.
لست أدعو إلى أمر غير ممكن ولو أن الطريق ممهد لكان لكل أحد أن يذهب ويجاهد وينافح وينال شرف الدفاع عن الأقصى ولكننا ندعو إلى ما في حدود الوسع وهو كثير والطاقة وهي كبيرة أو على الأقل جهد المقل وأضعف الإيمان في واجبات تسع الفرد والمجتمع وتستوعب الطاقات والمساحات والهيئات والحكومات ومنها: .
أولاً: التوعية لأجل الأقصى: أنتم وأبناؤكم وأسركم والذي تعرفونه؟ كثير من هذه القضايا والحقائق والتواريخ لا نعرفها ولا تعرفها أجيالنا، لماذا يعرفون عن فرق الكرة أكثر مما يعرفون عن تاريخ فلسطين وتاريخ بلاد الشام!؟ لماذا يعرفون عن أنواع السيارات أكثر مما يعرفون عن أبطال الجهاد في تلك المواقع والساحات!؟ لماذا لا نقوم بهذا الدور؟.
ثانيا: تفنيد المزاعم والأكاذيب : فإن اليوم من بين أبنائنا من يقول: ولماذا كل هذا؟ ولماذا لا نتعايش؟ وهم موجودون وهذه حقيقة واستسلام للواقع عجيب، ينبغي أن يكون أقل واجبنا أن نحق الحق ونبطل الباطل، ولا نكون ألسنة خرساء لا تتكلم فضلاً عن أن نتكلم بالباطل ونحن نرى أن إذاعات وقنوات عربية ممولة بأموال عربية مسلمة وألسنتها عبرية تنطق بما ينطق به أعداؤنا والعياذ بالله.
ثالثا: دعم وتثبيت المرابطين :لابد من التأييد والتشجيع والشد على أيدي إخواننا المرابطين والمرابطات والمجاهدين والمجاهدات في أرض فلسطين بكل وسيلة، ولن يعدم أحد وسيلة لكي يعبر عن ذلك، فاليوم الفضاء واسع والإعلام متسع والقدرة على الإيصال والتوصيل في كل الجوانب وفي شتى الميادين عظيمة، وينبغي أن نري الله عز وجل من أنفسنا بذلاً لأجل الأقصى. وقبل ذلك وبعده ومعه الدعم المادي عبر القنوات الموثوقة لأهل الرباط ومقدمة الجهاد وطلائع التحرير
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون )
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


