إذا كان عدد المسلمين في العالم يتجاوز المليار ... فهل أنت مجرد رقم؟
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ . سورة النحل – الآية 76 .
لم يكن عدد المسلين حين فتحوا الديار ، وانتشروا في الأصقاع يتجاوز المئة ألف ، لكنهم مئة ألف فاعلون منتجون، يقولون ويفعلون !
أما اليوم فأعداد الأمة المسلمة كالرمل والحصى ، ولكنك لا تسمع منها إزاء الشأن السوري إلا الشجب والتنديد ، إذا لم يكن الصمت والتخاذل ...
لقد شبه الله تعالى الذي لا يخدم دينه وأمته ( بالكلّ ) وهو الضعيف العيي الذي لا ترجى الفائدة منه ...
والنبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا من هذا الواقع المرير ، وينهانا أن نكون سلبيين ... نكتفي بالأقوال دون الأفعال ؛ لأن الأمة التي تفعل ذلك لا تلبث أن تتحول إلى عالة على الأمم ، إلى غثاء كغثاء السيل ... فعن ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ : " أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، تُنْتَزَعُ الْمَهَابَةُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ ". قَالَ : قُلْنَا: وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : " حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ " . رواه الإمام أحمد في مسنده .
إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا عن الداء ويشخصه لنا كأنه بين أظهرنا ... حب الدنيا وكراهية الموت ...
وهل ما وصل إليه المسلمون اليوم من التخاذل عن نصرة الشعب السوري إلا من حب الدنيا وكراهية الموت ؟
فلتكن يا أخي المسلم إيجابياً ، ولتستشعر في داخلك ، أن لك عملاً عظيماً أناطه الله في عنقك ، فلتبحث عن هذا العمل ، ولتتفانَ فيه ، إرضاء لله سبحانه ... فالمسلم القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المسلم الضعيف ...وفي هذا المعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ........... » . رواه مسلم في صحيحه .
إن ثورتنا- إخوة الإسلام - تحتاج إلى قول وعمل ، كي لا نـكون غثاء كغثاء السيل .
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين