اليوم يعادل تركيب الدولة السورية بشكل حقيقي وجذري..
البصيرة أن ترى الحقيقة.. هكذا يقول علماء التزكية. ألا تخدعنا ظواهر الأمور ولا يجرفنا الفرح أو الحزن أو القلق فلا نستطيع أن نرى.. لعل سيل الأخبار في سورية هذه الأيام سيؤدي للعمى عن رؤية الحقيقة.. إذا لم يتم وضعها في إطار تفكير منظم..
أشارككم كيف أفكر مع نفسي هذه الأيام..
توجد (3) أمور مختلفة.. كل واحدة لها قائمة منسدلة.. كل واحدة مضغوطة بسؤال:
1. المكاسب الاستراتيجية التي تحققت في النصر الأخير؟ حتى نبني عليها
2. المكاسب الاستراتيجية التي نرجو أن تتحقق في المستقبل ولم تتحقق الآن؟ حتى توجه بوصلتنا وحركتنا
3. الخسائر والمخاطر الاستراتيجية التي لحقت بنا؟ حتى ننتبه لها ونحاول احتواءها
الخلط بين هذه الأمور الثلاثة يجعل بصيرتنا ضعيفة.. وبالتالي تجد أحدنا يفرح جدا الساعة 1
ثم تراه محبطا للغاية الساعة 2
هذا مؤشر أن الاخبار تقوده وليس البصيرة..
سؤال المكاسب الاستراتيجية التي تحققت فعلا:
1. سقوط حكم الأقلية المستبد وانتقال وزنة الحكم إلى الأكثرية
2. كسر شوكة النفوذ الإيراني الخانق في سورية والمنطقة
3. روح الحرية والتحرر التي يجربها الآن الشعب السوري بأكمله
4.
سؤال المكاسب الاستراتيجية التي نأمل أن تحقق مستقبلاً (تحتاج وقت):
1. نظام حكم مؤسسي لتداول السلطة وفق اختيار الناس
2. تخفيف نفوذ الدول الخارجية وتحكمها بالقرار السوري
3. حياة سياسية نشطة جدا وحراك مجتمعي منظم وشبكات قوية تضغط على السلطة
4. مؤسسات دولة تقدم خدمات مقبولة وتضبط الفساد بحدوده الدنيا
5 .
سؤال الخسائر والمخاطر الاستراتيجية:
1. توسع الكيان جنوب سورية وإشرافه الصاروخي والمدفعي على دمشق
2. الثورة المضادة
3. قابلية الاستبداد: أناس طيبين لكن عقلية الاستبداد والخوف ما زال مهيمنة عليهم، وبالتالي يتيحون الفرصة لمستبد جديد أن يأتي ويستحكم دون مواجهته
4. تدمير مقدرات الدولة السورية العسكرية والأمنية
شاركونا آراءكم يا أصدقاء..
تحت كل سؤال يمكن تعداد (3 - 5) بنود.. حتى نضطر أن نركز على الأكثر أهمية وجوهرية ولا ننزلق المكاسب والمخاطر التفصيلية التي لا تكاد تنتهي.
عبد الله عتر
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


