إذا عجزنا عن نصرة المظلومين من إخواننا، أو تقديم ما يلزمهم من الغذاء والدواء، والمأوى والكساء، كما أمرنا ربنا:{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، وكما أمرنا نبينا ?: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، فلا أقل من ألا نعين الشيطان عليهم، وذلك بالإصرار على ارتكاب المعاصي التي تتسبب في فتنتهم، وإنزال العقوبة بهم، لقوله تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}، في تفسير النسفي: [{أن تصيبهم فتنة}: محنة في الدنيا أو قتل أو زلزال وأهوال أو تسليط سلطان جائر... والآية تدل على أن الأمر للإيجاب]، ولا يخفى أن الخطيئة إذا كانت مؤسساتية، أي على مستوى مؤسسة أو جماعة أو كتيبة، فإن ضررها يكون أدهى وأمر، ولا يقتصر على تلك المؤسسة أو الجماعة أو الكتيبة، وإنما يمتد ليصيب الأمة بأجمعها، لقوله سبحانه:{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}، هذا أقل الواجب في حقهم علينا، إذا صدقنا في حبنا لديننا وقيمنا، وغيرتنا على أوطاننا وأعراضنا ومقدساتنا. وعلينا ألا نغالط أنفسنا، أو نخدع شعبنا، وإلا كانت أمانينا كأضغاث الأحلام، أو كانت كمن يدعو يريد الولد من غير زواج.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليَبَس
ثم لا بد لنا أن نقول للعاصي: ألا ترفق بنفسك! لأنك تسيء إليها قبل أن تسيء لأمتك.
تفنى اللذائذ يامن نال شهوته * من المعاصي ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء لا انفكاك لها * لا خير في لذة من بعدها النار
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وعافنا واعف عنا، وعجل بهلاك عدونا، والفرج عن أهلنا وإخواننا وأوطاننا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


