الجمعة، ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ - ١٢ تشرين الأول ٢٠١٢
917
أحمد الجمال الحموي
قد يعجب القارئ عندما يعرف من أي شيء كنت خائفاً، وربما قال بعض الناس بعد معرفة السبب؛ أمن هذا الأمر كنت تخاف وهو أمر كان الأحرى بك أن تفرح له.
لا، لقد كنت خائفاً جداً من أن يستمر مسلسل الكذب والخداع، وياله من مسلسل مع رداءة إخراجه قد سلب عقول شرائح واسعة، وأعمى أبصارهم.
وإنّه لمن الأمور المؤلمة والثقيلة على قلب العاقل ووجدان الحر أن يرى أناساً أكرمهم ربنا سبحانه بنعمة العقل ولم يحرمهم منها، واقعين في حبائل التضليل وفخّ الخداع.
لله درّك أيها الفاروق ما أعظمك وما أحكمك، لقد قال رضي الله تعالى عنه عبارة خالدة يرخص الذهب وكل نفيس بجنبها وما أكثر عبارات الفاروق الخالدات.
قال رضي الله عنه: " لست بالخب وليس الخبُّ يخدعني " نعم إنه ليس مخادعاً غير أن المخادع الخبيث لا يستطيع أن يخدعه.
فوا أسفاه كم من رجل خدعته الخطب العنترية وما فيها من متاجرة بمصير الأمة وقضاياها الكبرى وما ذاك إلاّ لأنّ هذا الإنسان المخدوع لم ينطلق في أحكامه من قواعد صحيحة ولم يزن الأمور بموازين دقيقة أولاً ولأنّه وقف عند الكلام الأجوف الذي لاجدوى منه ولم ينظر إلى الأعمال وليس إلى الكلام وحده ثانياً، ثم لأنّه لم يدرس تاريخ بعض الطّوائف دراسة واعية ثالثاً.
أيها القارئ الفطن: لو كنت رئيس دولة- وأحمد الله تعالى على أنني لست كذلك- فإنّني أستطيع أن أُلقيَ خطبة عنترية يحسب من يسمعها أن الولايات المتحدة الأمريكية قد زالت واختفت من الوجود أو أنها سوف تزول غداً على أبعد تقدير.
ثم ألقي في اليوم التالي خطبة عنترية أخرى يوقن من يسمعها أن أرض الإسراء تطهّرت من البحر إلى النهر وأنّه لم يبق فيها يهوديّ واحد وأنّني بعثت أبا الوليد حاكماً مطلقاً عليها.
وقد تسألني أو تقول لي إنّني لو أعرف بعد كل الذي مرّ لماذا كنت خائفاً وهل انتهى ذلك الشيء الذي كنت خائفاً منه؟
أقول نعم لقد انتهى ولله الحمد والمنة.
لقد كنت خائفاً عندما اندلعت الثورة السورية المباركة أن يلجأ قادة جمهورية إيران ( الإسلامية ) وقادة ما يسمّى ( حزب الله ) إلى التقيّة التي برعوا بها وقد زعموا أن ( الصادق ) رضي الله عنه هو الذي أمر بها فقال ( التقيّة ديني ودين آبائي وأجدادي . لا دين لمن لا تقيّة له ) وحاشاه من نذالة الكذب هذه.
كنت أخاف أن يتدفق السلاح والرجال والمال من جمهورية إيران وأن يندفع مقاتلو ما يسمى
( حزب الله ) كالسيل إلى سورية ( كما هو حاصل الآن ) لذبح شعبها وفي الوقت نفسه يعلن هؤلاء تقية أنهم مع ثورة الشعب السوري العظيم.
وبهذا يسستمر مسلسل الخداع والتضليل الذي مارسوه على مدى عقود، فسحروا أعينهم وعقولهم حتى ظن العقلاء فضلاً عن البسطاء أن قوة إيران (الإسلامية) وقوة ما يسمى (حزب الله) هما لتحرير فلسطين وللدفاع عن الأمة وعن حق الشعوب في الحرية والكرامة. وإذا بالثورة السورية تثبت للدنيا أن تلك القوة، قوة الطرفين اللذين هما في الواقع شيء واحد إنما هي لحماية الطائفية واستعمار الشعوب واستعبادها.
نعم كنت خائفاً أن يقولوا في أجهزة الإعلام كلاماً للتضليل لكن الله تعالى سلب عنهم عقولهم فأحسنوا للثورة السورية على الرغم من عداوتهم لها وأساؤوا لأنفسهم وللعميل الصغير الذي يدافعون عنه على الرغم من عشقه ومحبته.
لقد سقطت ورقة التوت التي لم تكن تخفي شيئاً أصلاً في نظر الدارس الذي لا تخدعه الدعاية الكاذبة. غير أن تلك الدعاية سترت عورات الطائفيين عن بعض الناس وطمست أعينهم ردحاً من الزمن.
إنني معجب جداً لدرجة لا أستطيع أن أعبر عنها بموقف جمهوية إيران (الإسلامية) وموقف ما يسمى (حزب الله) من ثورتنا المباركة. فقد أراحنا هؤلاء ووفروا علينا عناء كشفهم وبيان حقيقتهم.
ما أعظمكِ أيتها الثورة السورية ولله درك من فاضحة فضحت المتآمرين من عرب وعجم ومن شرق وغرب وجرّدت الطائفيين من ورقة التوت وكشفت عن وجوههم اللئيمة القبيحة التي يراها ذوو البصائر منذ زمن بعيد على حقيقتها.
ولعلي أعرض في سياق مقالات أخرى شيئاً من خسارة إيران وما يسمى (حزب الله) بسبب موقفها وأبين أن هذا الموقف الحاقد سيكون عاملاً رئيساً في سقوط المشروع الرافضي إن شاء الله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
* أحمد الجمال الحموي: نائب رئيس جمعية علماء حماه_ عضو مؤسس في رابطة أدباء الشام_ عضو مؤسس في رابطة العلماء السوريين_ عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين