كلمة الدكتور علي قرة داغي في مؤتمر الأمة لنصرة الشعب السوري

كلمة الدكتور علي قرة داغي في مؤتمر الأمة لنصرة الشعب السوري

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الثلاثاء، ١٤ شعبان ١٤٣٣ هـ - ٣ تموز ٢٠١٢
1021

 

أصحاب السعادة / أحييكم بتحية الإسلام، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
وأرحب بكم في مؤتمركم المنعقد بإسلام بول (إستانبول)، بلاد الجمال والجلال ، والتاريخ المشترك والحضارة والعزة والكرامة، حاملا إليكم تحيات فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي حال دون حضوره البدني مع حضوره القلبي ظرف خاص، وأقدم الشكر الجزيل لكم على تجشمكم عناء السفر داعياً الله تعالى أن يجزيكم أحسن الجزاء على كل ما قدمتموه أو تقدمونه من أجل ثورة الشعب السوري، وأَجزل الشكر وأعظم الثناء وأخلص الدعاء للشعب التركي العظيم ورئيسه الأستاذ عبد الله جُل، وحكومته الرشيدة برئاسة الأستاذ رجب الطيب أردوغان على مواقفهم المشرفة تجاه أمتهم ولاسيما وقوفهم مع ثورة الشعب السوري ودعمهم المتواصل لها، ونرجو أن يزداد ويعم حتى يتحقق النصر القريب بإذن الله.
وبهذه المناسبة نكرر إدانتنا الشديدة لإسقاط النظام السوري طائرة تركية في المياه الدولية والشكر موصول لكل من ساهم في دعم هذه الثورة المباركة ماديا ومعنوياً، حكومات وشعوبا، ومنظمات دولية وإقليمية وبخاصة المملكة العربية السعودية وقطر وتونس ومصر في ظل قيادته الجديدة التي أعلن رئيسها المنتخب الدكتور محمد مرسي حفظه الله في أول خطاب رسمي له أمس وقوف الشعب المصري مع الشعب السوري
ولا يمكن أن ننسى شهداء الثورة السورية من الدعاء بأن يحشرهم الله مع النبيين ، والجرحى بالشفاء لهم، والوفاء بأن دماءهم هي التي غذت الثورة وسقتها وستثمر النجاح والفتح المبين بإذن الله تعالى ، كما نقدم دعاءنا الخالص للجيش الحر جميع الفصائل التي تدافع عن الشعب وعرضه وشرفه،
أيها الإخوة والأخوات إن الثورة السورية هي ثورة حق ضد الباطل، وثورة عدل ضد البغي والعدوان ، وثورة الحرية والكرامة ضد الطغيان والاستبداد ، إنها ثورة ضد الفساد الشامل، ضد تحكم زمرة فاسدة فاشلة تحكمت في العباد فحاولت إذلالهم، وفي البلاد فعاثت فيها الفساد، وفي الرقاب فأرادت إخضاعها طوال أكثر من نصف قرن، لذلك فلا نشك ونحسن اليقين بالله تعالى بأن هذه الثورة تنجح قريباً ، وربما لا تتجاوز شهر رمضان ليكون عيدنا أعياداً ، فهذه سنة الله تعالى في الظلمة المتجبرين المتكبرين، يمهلهم ولا يهملهم، وإذا عم الفساد والطغيان - كما هو اليوم - فقد صب عليهم العذاب كما قال تعالى في قوم عاد وفرعون وثمود  {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)} ونظام بشار أشد من فرعون مصر الذي كان يقتل الأبناء ويستحيي النساء، وسمح لموسى أن يجادله ويحاوره، أما النظام السوري المجرم فهو يقتل الرجال والنساء والشيوخ ، فكم من شيوخ ركع ذبحوا، وكم من أطفال رضع أزهقت أرواحهم، وكما نساء قتلن أو انتهكت اعراضهن، ولم يسلم منهم حتى المساجد والمآذن والآثار والمقابر، لذلك فإن نهاية بشار وأعوانه هي نهاية القذافي ومبارك وبن علي قريبا إن شاء الله.
فتلك سنة الله التي { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} (فاطر : 43) فلا يمكن أن ينتصر الظلم على العدل ، ولا الباطل على الحق، ولا البغي والعدوان على العقيدة والإيمان،
إن نظام بشار زائل حسب سنن الله، ولكن ابتلينا به لينظر الله تعالى من يعمل لإنقاذ الشعب السوري منه، ومن يكون له شرف المساهمة في هذا النصر في أرض الشام الأرض المباركة، أرض المحشر والمنشر، ونزول عيسى عليها عليه السلام
كذلك أيها الإخوة والأخوات إليكم نداء - باسمي وباسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- أن يكون مؤتمرنا مؤتمرا عملياً لوضع برامج عملية لنصرة هذا الشعب العظيم، فنصرة هذا الشعب وإنقاذه فريضة شرعية وضرورة، قال تعالى { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } (الأنفال : 72) وذلك من خلال تشكيل مجموعة من هيئات العمل وفرق العمل في المجالات الكثيرة فنقترح تشكيل هيئة من كبار العلماء والمفكرين والسياسيين لزيارة المسؤولين في العالم العربي والإسلامي، وهيئة شعبية للقيام بالضغوط الشعبية لأجل إنقاذ الشعب السوري، بالإضافة إلى الهيئات الإغاثة ونحوها،
إننا هنا ندعو الحكومات العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتهم أمام الله ثم أمام التاريخ، بالقيام بكل الوسائل المتاحة لإنقاذ الشعب السوري من بطش النظام
وندعو الأمم المتحدة أن لا تكرر خطأها بمنح المهلة التي يستفيد منها النظام في مزيد من القتل والتشريد ، وندعو المسلمين جميعا ان يدعموا هذه القصية ماديا ومعنويا حتى يتحقق النصر بإذن الله تعالى
{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (الأنبياء : 105 - 107).
وأقول لإخواني المسجونين والمعذبين في سجون النظام: صبرا فإن موعدكم النصر القريب والجنة إن شاء الله تعالى ، ولإخواننا وأخواتنا في الداخل ، الله معكم بالنصر والتأييد
وقلوبنا معكم ودعاؤنا لكم بالصبر والثبات ولن نترككم بكل ما نملك إلى أن يتحقق النصر (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (الصف : 13)
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...