الشيعة: لغة الأنصار والأتباع، واصطلاحا: يطلق على من شايع عليا وبنيه بخصوصهم.
بدأ التشيع لعلي رضي الله عنه في حياته، ولكنه سار في اتجاهين متغايرين:
الأول: الشيعة المفضلة أو العلوية: وهم جماعة من الصحابة كانت حول علي رضي الله عنه تعتقد فضله ومكانته بين الصحابة وذلك باعتبار قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ابن عمه وصهره وأول من آمن من الصبيان فضلا عما عرف من شجاعته وفصاحته وبلاغته، منهم: المقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، وعماربن ياسر وغيرهم.
وهؤلاء سموا بالشيعة المفضلة لاعتقادهم بأن عليا أفضل الصحابة على الاطلاق.
وهذا التشيع لم يكن لديه عقائد باطلة، ولا غلو في شخص علي رضي الله عنه أكثر من اعتقادهم بفضله على غيره.
الثاني: التشيع الغالي أو المتطرف والذي بدأ بعبدالله بن سبأ اليهودي الذي أعلن إسلامه في زمن خلافة عثمان رضي الله عنه ثم كان له دور كبير في تأليب الناس على الصحابي الجليل عثمان رضي الله عنه والذي انتهى باستشهاده.
ثم لما تولى علي رضي الله عنه الخلافة أظهر ابن سبأ غلوه في حبه له فادعى ألوهيته, وقال بأن لكل نبي وصيا وعلي وصي رسول الله، وأن الرسول أوصى لعلي بالخلافة له بعد موته بالنص والتعيين, ثم (كما قال النوبختي وهومن علماء الشيعة في القرن الثالث الهجري): أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ), ثم لما قتل علي رضي الله عنه أنكر ابن سبأ قتله وقال بغيابه وأنه إله رفع الى السماء وسيعود كما سيعود عيسى ابن مريم ويحاسب أعداءه، ولما سمع علي بقوله طلبه ففر الى ساباط في العراق وهناك واصل دعوته ومات هناك، ثم تشظت السبئية إلى عشرات الفرق: الكيسانية والبترية والمنصورية والخطابية والأبي هاشمية وووووو وغيرها.
استمر الشيعة المفضلة على تشيعهم لعلي وأولاده من غير غلو ولا انحرافات عقدية حتى استشهاد الحسين بن علي في كربلاء عام 61 هجرية حيث ازدادت وتيرة الغضب والشعور بالذنب عند شيعة آل البيت لمقتل سبط رسول صلى الله عليه وسلم، وظهرت على إثر ذلك فرقة التوابين الذين أخذوا على أنفسهم عهدا ان يقتلوا من قتل الحسين أو شارك في قتله.
وبقي الشيعة المفضلة على هذا النهج الى زمن الامام علي بن الحسين (زين العابدين رحمه الله) إلى أن جاء طائفة من الشيعة وسألوا زيدا عن رأيه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: هما وزيرا جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول فيهما إلا خيراً (وإليه تنسب فرقة الزيدية في اليمن) فرفضوا قوله وسموا رافضة، وخرجوا عن ولايته، وتشكل عندئذ تجمع جديد للشيعة كان بداية للشيعة الذي عرفوا فيما بعد بالإمامية أو الإثنى عشرية.
وكان ذلك بداية لتحول جمهور من الشيعة نحو الغلو والتطرف.
كان أئمة آل البيت بعد الإمام الشهيد الحسين رضي الله عنه ولده علي بن الحسين زين العابدين (ت عام 102هجرية)، ومحمد الباقر (ت 114هجرية) وجعفر الصادق (ت148هجرية) من العلماء العباد الأجلاء المعظمين عند المسلمين ولم يكن لديهم شيئ من الغلو والتطرف أوالعقائد الباطلة.
وبعد الإمام جعفر الصادق دخل التشيع في مرحلة جديدة هي المرحلة السرية أو الستر، حيث اختفى أئمة الشيعة عن الأنظار خوفا من بطش الحكام، ولا أحد يعلم شيئا عن مكانهم وأحوالهم وأقوالهم إلا قليل من الناس وهم من سموا بباب الإمام أو الأبواب الذين كانوا ينقلون أخبار الإمام وتعاليمه واقواله الى جمهور الشيعة.
وفي هذه المرحلة وما تلاها دخل التشيع في طور جديد وهي مرحلة التكوين العقدي والمذهبي متأثرا بفرق الغلاة الباطنية التي هي امتداد للسبئية الاولى وبذلك ظهرت فرق جديدة هم: الاثني عشرية أو الإمامية، والباطنية الجدد كالنصيرية والاسماعيلية والدروز وهي المرحلة التي بدأت بعد وفاة الإمام جعفر الصادق رحمه الله.
ومما يُلاحظ التأثير الجلي للتشيع السبئي على تيار التشيع العام بعد استشهاد الحسين رضي الله عنه, ثم ظهر هذا التأُثير بشكل أوضح زمن زيد بن علي ببن الحسين وأصبح التشيع بعد الإمام جعفر الصادق في شكله الراهن تشيعا باطنيا بعقائده وطقوسه.
وممن لفت لهذا التشابه بين أصول التشيع وبين السبئية، أحد اعلام الشيعة في القرن الثالث الهجري، وهو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي (عاش ما بين 250- 350هجرية) في كتابه تاريخ الشيعة وهو يقارن بين مقولات ابن سبأ اليهودي التي اشتهر بها وبين أصول مذهب الشيعة الامامية فيقول: فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية" تاريخ الشيعة ص/ 61 وأقول: هذا القول وارد فما جواب الشيعة عليه؟
وإليكم أولويات دعوة عبد الله بن سبأ اليهودي وهي:
1- الغلو في علي والقول بتأليهه.
2-قوله بأن لكل رسول وصيا، وعلي بن أبي طالب وصي رسول الله.
3- أول من أظهر القول بالنص والتعيين باستخلاف علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- الطعن في الصحابة وتكفيرهم.
5- القول بغيبة الإمام ورجعته.
أما أهم أصول الإيمان عند الشيعة الإمامية التي تفردوا بها عن غيرهم من الفرق:
1- الغلو في الإمامة وهو الاعتقاد بوجود اثني عشر إماما معصومين هم علي وأبناؤه وآخرهم محمد بن الحسن العسكري المهدي المنتظر، والامامة عندهم جزء من النبوة، ومكملة لها.
2-الطعن في جمهورأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وتكفيرهم لأنهم منعوا عليا حقه في الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- التقية وهي إظهار موافقة الخصم خوفا من ضرره.
4- الاعتقاد بالغيبة والرجعة: وهو غيبة الإمام محمد بن الحسن العسكري (المولود عام 255هجرية) والذي دخل السرداب (مغارة في بيت أبيه) في سامراء بالعراق عام 265 هجرية وهو طفل صغير، ورجعته في آخر الزمان مهما طالت غيبته.
وخلاصة القول: إن التشيع في بداياته لم يكن سوى ولاء وتقدير وحب لعلي رضي الله عنه (والآل بيته) لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعجابهم بشخصيته، ثم كيف تأثر التشيع بخط الغلو العام الذي ابتدأ من اليهودي عبد الله بن سبأ ثم تطور من خلال الشيعة الإمامية الإثنى عشرية الى صورة التشيع المعاصر في إيران والعالم، والفرق الباطنية الأخرى الكثيرة التي اعتنقت جملة من المعتقدات الغريبة التي لا تمت الى الاسلام بصلة سوى مجرد انتسابها الى الإسلام.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


