يتحير الخطباء والمحاضرون في بسط أدلة العمل الصالح في شهر رمضان وشروحه وتبويباته متمركزين حول محور العبادات وفروعهاوأولوياتها ،وقد يعرجون بالحديث عن المعاملات بين عباد الله كجزء مكمل للوعظ والتعليم .
ومع ذلك فإن رمضان يطرق الأبواب في كل عام وقد أعتمت الأرض من ظلامات الجهل وسدرت في مراتع الظلم ظالمة ومظلومة ،وظلومة جهولة ،ومحزونة كسيرة ،وأسيفة متحيرة ذلك أن الفهم الجمعي للدين بمجمله لم يخرج عن كونه عبادات ومعاملات يتناولونها حسب واقعهم المريح ليرتاحوا أكثر ، وليحلموا بجنة الفردوس ولأعلى الجنة جنة الخلد .
لكن الدين الذي أنزله الله رحمة للعالمين نهانا عن التمني الأجوف الذي لارصيد له، والذي لايستحقه صاحب الأماني المتواكل الكسول.
إن ديناً عظيماً كدين الإسلام كان سيغير وجه الأرض ومن عليها بالعدل والرحمة والسلام لو أن أتباعه أدّوه على الوجه الذي أنزله الله إليهم من غير تحريف ولاتبديل ولاتغيبر.
تغصّ المساجد بالمتضرعين العابدين وتفترش الموائد للصائمين ويطيب الاعتكاف للمعتكفين، لو أنهم فهموا فريضة ربهم وأدّوا عباداتهم ومعاملاتهم وصححوا منطلقاتهم ونواياهم لكنا غير مانحن عليه عملاً وواقعاً .
وإذا لم يجلُ الصيام الأفهام ولم يصقلها لاستيعاب المعنى الذي شرّع لأجله فكيف يكون ارتقاءً ينال رضى المشرّع ويصلح الأرض، إن الصيام هو خطة إصلاحية تنفيذية تحشد الطاقات والامكانيات للعمل الدؤوب خلال الأيام الثلاثين، وتبقى لأيام العام كله آثار مانتج عنه من استثمار للفهم في خطط الإصلاح والارتقاء.
إن ظلال رمضان لابد وأن تبقى وارفة ممتدة في كل يوم وساعة ولحظة من أيام عمر المسلم الذي يخطط ليكون من أهل الجنة يستثمرها في وجوده اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ليكون الحق والعدل هما الأقوى والأبقى .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


