كفانا رقصاً على جراح الشعب السوري

كفانا رقصاً على جراح الشعب السوري

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأحد، ١٩ صفر ١٤٣٥ هـ - ٢٢ كانون الأول ٢٠١٣
1053

ثلاث سنوات مرت على الثورة السورية، استشهد فيها أكثر من مئة وخمسين ألف شخص، واعتقل الآلاف وشرد الملايين داخل سوريا وخارجها، بعد كل هذه التضحيات، يُطرح سؤال وجيه نستعيره من النائب وليد جنبلاط: إلى أين؟

الإجابة السهلة والبديهية التي يرددها جميع المناصرين للشعب السوري، هي أن الثورة مستمرة حتى تحقيق مطالبها. جميل، وما هي مطالب الثورة؟ هنا تبدأ الاختلافات والتباينات. بعضهم يريد الإطاحة بالنظام السوري القائم ومنح الشعب الحرية والكرامة. وبعضهم الآخر لن يهدأ له بال قبل أن يجمع أبناء الطائفة العلوية ويرميهم في البحر. ولاتستغربوا أن البعض يعتبر أن الثورة في سوريا لا تحقق أهدافها إلا إذا أُعلنت الخلافة الإسلامية من على منبر المسجد الأموي!!. 

هي عبارات جاهزة في قوالب جامدة، تُطلق دون تفكير. فلا أحد يضع في حسبانه معاناة ملايين اللاجئين السوريين الذين يلاقون البرد والفقر والمهانة في أماكن تشردهم. لا أحد يعبأ بأوجاع آلاف المعتقلين من تعذيبهم  في سجون النظام. لا أحد يُلقي بالاً لآلاف الجرحى والمعوّقين الذين لايجدون من يداوي جراحهم. لا أحد ينظر إلى الذل الذي يشعر به آلاف اليتامى والأرامل الذين باتوا دون مُعيل، يقفون في طوابير طويلة كل يوم للحصول على قوت يومهم ودفء أجسادهم. 

ألا تستحق كل هذه الآلام والجراح والمهانة أن نتواضع قليلاً في مطالبنا، ونرتكب فعل التفكير للبحث عن مخرج، يحقق الحد الأدنى من مطالب الثورة، ويُنهي معاناة الشعب المكلوم؟!  

بالتأكيد جميعنا يتمنى أن يسقط النظام القائم وأن تتم محاكمة أركانه، وإنزال العقاب بالمسؤولين عن القتل والتعذيب والتدمير. وجميعنا يطمح أن تسود الحرية والعدالة الاجتماعية بين فئات الشعب السوري. ولكن "ماكل ما يتمنى المرء يدركه"، فماذا لو كان هذا الأمر مستحيلاً –أقلّه في الوقت الراهن-. هل نتجاهل معاناة أمهاتنا وإخواننا وأبنائنا، ونبقى نردد كلاماً جميلاً وبرّاقاً وشعبياً، لكن تأثيره ينتهي بانتهاء صداه؟!

 صحيح أن الظلم والقهر والاستعباد الذي كان قائماً في سوريا قبل الثورة لم يعد مقبولاً العودة إليه. وصحيح أيضاً أن التضحيات الجسام التي بُذلت في سبيل تحقيق الحرية للشعب السوري لايجب أن تذهب هدراً. لكن كذلك صحيح أن معاناة الشعب السوري لايجب أن تستمر دون حل، أو دون وجود بارقة أمل بحل، ويجب أن يوضع بالحسبان الوضع الصعب الذي يعاني منه الملايين من أبناء الشعب السوري.

كفانا مكابرة وعنجهية، كفاناً إطلاقاً لشعارات تلقى التصفيق والتهليل لكنها لاتؤمّن كنزة لطفل يشعر بالصقيع، ولاوجبة طعام لعائلة فقدت مُعيلها. ثم على ماذا نكابر؟! فالوضع لايبشر بكثير خير. في بدايات الثورة كان الرهان على حدوث انشقاقات داخل الجيش تضعفه وتؤدي لسقوط النظام، لكن هذا الرهان سقط بعد تدخل حزب الله والميليشيات العراقية اللذين عوّضا ضعف الجيش. ثم كان الرهان على تدخل خارجي يساهم في إسقاط النظام. أيضاً هذا الرهان سقط، بعدما عقد الخارج تسويات على حساب الشعب السوري ولم يعد يعبأ بمأساته. حتى أن بعض الدول التي كانت مناهضة للنظام، باتت اليوم تفضل بقاءه، بعدما نجحت بعض القوى "الإسلامية" في تقديم نموذج إرهابي دموي بشع لما يُمكن أن يكون عليه الوضع إذا ما آلت إليها مقاليد الأمور.

تركيز الاهتمام على مقارعة النظام وإهمال معاناة الشعب السوري جريمة أخلاقية وإنسانية يجب أن تتوقف.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...