كانت الرعيّة، أمانةَ الراعي.. فما هي اليوم!؟

كانت الرعيّة، أمانةَ الراعي.. فما هي اليوم!؟

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٠ هـ - ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٨
1629

الإمام العادل - في الحديث النبويّ - من السبعة ، الذين يُظلهم الله ، في ظلّه ، يوم لاظلّ إلاّ ظلّه !

وفي الحديث الشريف : الإمام راع ، ومسؤول عن رعيّته !

وفي الحديث الشريف ، أيضاً :

اللهمّ مَن وَلي ، من أمر أمّتي شيئاً ، فشَقّ عليهم ، فاشقُق عليه، ومَن وَليَ مِن أمر أمّتي شيئاً ، فرفق بهم فارفق به)([1])، رواه مسلم.

سُئل عمر بن الخطاب: ألا تنام ، ياأمير المؤمنين !؟ فقال: إذا نمت في الليل ، أضعت نفسي، وإذا نمت في النهار، أضعت رعيّتي .. فمتى أنام !؟

وقال : لو أن بغلة زلقت ، على شاطئ الفرات ، لخشيت ، أن يسألني الله عنها : لمَ لمْ أعبّد لها الطريق !؟

وقد سُمّي الناس ، في بلادهم ، رعية ، والحاكم راعياً ؛ لِما في هذه التسمية ، من أهمّية ، ومن دلالة ، على علاقة الحاكم بأمّته ، وعلاقة الأمّة بحاكمها !

وقد ورد ، هذا المعنى ، في الشعر العربي ، فقال أبو العتاهية :

إذا وضَعَ الراعي ، على الأرض ، صدرَه = فحَقٌّ ، على المِعزى ، بأنْ تَتَبدّدا !

وقال أبو مسلم الخراساني ، في إشارة منه ، إلى غفلة بني أمية ، عمّا يبيّته ، هو، ورجال بني العبّاس ، لاستلام حكم البلاد ، والسيطرة على مقدّرات الأمّة :

ومَن رَعى غَنماً ، في أرضِ مَسبعَةٍ = ونام عنها ، تولّى رعيَها الأسَدُ !

وقال عمر أبو ريشة ، حول المعنى ، ذاته ، في العصر الحديث :

لا يُلامُ الذئبُ ، في عُدوانهِ = إنْ يَكُ الراعي عَدوَّ الغَنم !

فالرعيّة ، هي أمانة ، لدى الحاكم ، كما أنّ الغَنم ، أمانة لدى راعيها ، يُسأل عنها ، في الدنيا والآخرة !

فما حال الرعيّة ، اليوم ، تحت ولاية الحكّام ، في العالم الإسلامي ، عامّة ، وفي العالم العربي ، خاصّة !؟

الرعيّة ، اليوم ، في نظرالحكّام ، هي قطيع من الدوابّ ، يتصرّفون بها ، كما تُملي عليهم مصالحهم :

ينهبون من أموالها ، ما يريدون .. وينتهكون ، من أعراضها ، بقدر مايرغبون .. ويرهنون قرارات بلادها ، لأيّة جهة خارجية ، تحقّق لهم مصالحهم ، في تثبيت كراسي حكمهم.. ويبيحونها ، لأزلامهم ، من رجال المخابرات ، وغيرهم .. يفعلون بها ما تهوى أنفسهم : من هتك للأعراض ، ونهب للأموال ، واستباحة لحرمات البيوت .. دون إحساس بأيّة مسؤولية ، أو خوف ، من أيّة مُساءلة !

فما الذي أوصل شعوب الأمّة ، إلى هذا الدرك ، من الهوان !؟

وهل مايفعله بها الحكّام، سببٌ لهوانها، أم نتيجة له..أم هو سبب ونتيجة ، في الوقت، ذاته؟

ومَن المَلوم ، في هذا ، كلّه !؟

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...