اللهم لك الحمد كله ، ولك الشكر كله ، ولك الثناء كله ، لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك ، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة ، معلم الناس الخير، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
قبل نحو سنة، كان للأمانة العامة لرابطة العلماء السوريين لقاء في تركيا، حضره الأخ الحبيب الأستاذ : عبد الله العثمان ـ حفظه الله تعالى ـ فقال بصدق وعفوية: أخي أبا عمار! نحن نمارس القضاء في الداخل، ولكن دون دُرْبة ولا أهلية ، ليتكم تنظمون لنا دورة علمية تخصصية في القضاء ...!! فاستجابت الأمانة العامة واتخذت قرارها بالموافقة ... وكان عليَّ أن أنفذ هذا القرار، بصفتي كنت الأمين العام للرابطة ، لكن كيف؟! فأنا الآخر لا أعرف كيف أنفذ مثل هذا الواجب ...! فقلت: يا رب العون ... العون ...
فأجابني المولى الكريم الرحمن الرحيم، بما لم يكن في حسباني، ولا في تقديري ، ولا في تخطيطي ، وتجلَّت آيات الرحمن خطوة بعد خطوة ، ومرحلة بعد مرحلة ، ثم تكاملت الخطوات والمراحل، فضلاً من الله ونعمة ...
زرت دُبي للِقاء الأخوة في الرابطة، ولقيت الأخ المحامي الأستاذ ياسر على غير معرفة سابقة به، فبثثتُه همي ، فشجعني وأرشدني، فكانت الخطوة الأولى ، ثم زرت قطر، ولقيت الأخوين الكريمين مجد مكي وياسر عرنوس ، فدلَّاني على خطوة ثانية وكانت خطوة هامة ، ثم عدت إلى جدة، وزارني الأخ سعيد بارودي، وحكيت له قضيتي وهمي، فوصلني بالأخ القاضي المستشار خالد شبيب وكانت بداية خير كبير ، ثم عرَّفني الأخ الدكتور صلاح الدين إدلبي بالأستاذ فهد الحافظ ليضع نفسه مشكوراً مأجوراً في خدمة مشروعنا القضائي ... فشكلنا هيئة إدارية لتنهض بالعبء التنظيمي الإداري برئاسة الأخ عبود شعبان عضو الأمانة العامة للرابطة، ثم انضم إليهم الأخ محمود عيروط ، ثم كانت المكرمة الكبرى أن تداعى المستشارون القضاة متطوعين متبرعين محتسبين أقبلوا من الكويت والبحرين ، وعُمان ، وليبيا وقطر، ومن القضاة السوريين المنشقين، جزاهم الله كل خير، وتقبل منهم صالح عملهم ، إذ لم يطالبونا براتب ولا تعويض ، ولا تذكرة سفر ، بل نزلوا في فندق متواضع ، وأكلوا من طعام متواضع ، وواصلوا الليل بالنهار، وقضَوْا مدة الدورة بجهد متواصل ، وعمل دؤوب ، وتفكير مستمر، لإنجاز منهج علمي متخصص في مجال القضاء والمرافعات ، فشكلنا منهم مجلساً علمياً، برئاسة الأخ المستشار القاضي خالد شبيب ، الذي أعطى وإخوانه الكرام خلاصة علمهم وجهدهم وخبرتهم ، وتتابعت بحمد الله الدورات، وأقبل عليها المحامون والشرعيون من أنحاء سورية، وخاصة الذين يمارسون القضاء في الداخل، وتم بحمد الله إقامة سبع دورات، حضر الدورة الأولى في غازي عنتاب /39/ متدرباً ، وحضر الدورة الثانية /40/ متدرباً ، وحضر الدورة الثالثة /40/ متدرباً ، وحضر الدورة الرابعة /80/ متدرباً ، وحضر الدولة الخامسة /90/ متدرباً ، وحضر الدورة السادسة /100/ متدرباً ، وأخيراً حضر الدورة السابعة /110/ متدرباً ، وكنا مضطرين أن نعتذر لعدد كبير من القادمين نظراً لضيق المكان وقلة الموارد.
كان المتدربون يتلقون من المحاضرات ما يتفق مع النصاب العالمي المقرر دولياً لمثل هذه الدورات /64/ ساعة
في نهاية كل دورة تُنظَّم الهيئة الإدارية امتحاناً تحريرياً وشفهياً ويمنح الناجحون شهادات مع جوائز للمتفوقين.
والمنهج الرئيسي المعتمد هو دراسة القانون المدني والقانون الجزائي المستقيان من الشريعة الإسلامية، والمعتمدان من قبل وزارة العدل العرب والجامعة العربية منذ عام 1991.
وإتماماً للخير ... وحيث إن القضاة أحوج ما يكونون للرقابة لله والخوف منه وخاصة فيما يصدرون من أحكام وقرارات، فقد أضفنا إلى المنهج المقرر مادة فقه التزكية الذي درَّسه الأخوان الكريمان الدكتور خالد كندو، والدكتور معاذ سعيد حوى ، حيث يجلس الجميع بعد صلاة الفجر من كل يوم أساتذة ومتدربين يستمعون للأخ المدرس ويتلقون هذا العلم في جو روحي أخوي فللأخوين الكريمين عميق الشكر والتحية.
ومن نعم الله الجليلة أنه سبحانه آخى بين الأساتذة والمتدربين فقامت بينهم أصرة المحبة والأخوة والتقدير ، ليعود الإخوة المتدربون إلى بلدانهم، وهم يحملون أطيب الذكريات، ويرفعون أحر الدعوات لأساتذتهم الذين أعطوْهم أفضل الدروس والتوجيهات لخدمة العدالة وإقامة الحق ورعاية صفون الناس.
وخطوة كبيرة في إنجاز هذا المشروع كان لها ما بعدها، تلكم هي اعتراف الائتلاف الوطني السوري للقوى المعارضة بهذا المشروع الرائد، وإضفاء الصفة الشرعية عليه، والموافقة على إثبات اسم الائتلاف في شهادات الخريجين، وقيام الأخ الكريم الأستاذ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف مشكوراً مأجوراً بزيارة قطر ، وزيارة وزارة العدل القطرية للتنويه بأهمية هذا المشروع، وتوصيتهم بمساعدتنا، وقد نتج عنها الخطوة التالية والهامة.
حيث دعانا المجلس الاستشاري للدراسات القانونية التابع لوزارة العدل القطرية لإقامة دورات تخصصية في الدوحة، يدرس فيها مستشارو محكمة النقض، وفي ضيافة وزارة العدل ، وكانت الدورة الأولى بتاريخ 5/12/2013 وقد شهد الأساتذة القطريون في هذه الدورة بنبلهم وتوافقهم لأساتذة دوراتنا بالتفوق والعلم والمنهجية.
خطوات بحمد الله تكاملت، ومنِن من الله تعاظمت، ووالله لم يكن لي فيها نصيب من جهد، ولا قدر من سعي، وإنما هو الفضل لله وحده أولاً وآخراً.
وفي عنقي شكر لابدَّ أن أتوجه به لإخوة كرام نهضوا بالواجب على أتم وجه ، سواء منهم أعضاء المجلس العلمي برئاسة الأخ المستشار القاضي خالد شبيب ، وأعضاء المجلس الاستشاري برئاسة الأخ المستشار القاضي قيس الشيخ مدير ادارة التشريع في وزارة العدل السورية سابقاً ، وأعضاء الهيئة الإدارية المنظمة برئاسة الأخ عبود شعبان عضو الأمانة العامة لرابطة العلماء السوريين، وأشكر كذلك الأخوين الكريمين الأستاذ : محمود الأسعد ، والأستاذ محمد مصطفى ناعورة ، على ما بذلوه من جهد في التنظيم والاعداد والمشورة ، والشكر أخيراً وليس آخراً للإخوة الذين ساعدونا بالتمويل ودفع رواتب القضاة في الداخل شكر الله لهم وتقبل منهم .
والحمد لله رب العالمين. أعضاء
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


