قليل من العفوية... !!!

قليل من العفوية... !!!

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ١٥ ذو الحجة ١٤٣٤ هـ - ٢٠ تشرين الأول ٢٠١٣
846

أ.سميرة بيطام

حينما نكتب بالأسى و بدافع منه نكون على مرأى من العفوية الحزينة التي تندفع من أحاسيس دفينة بداخلنا نحسها مظلومة و لا تملك القدرة في أن تكون أقوى مما هي عليه..و حينما نريده نظاما حياتيا رائعا لا نقدر على صناعة الروعة و لو أنها سهلة الصنع .. و حينما نبحث عمن يضمنا بصدق و يسمع حديثنا بل عذابنا مع الأيام في توالي المحن لا نجد آذانا صاغية ، و حينما ننحني لنقوم نحن بالدور المثالي في الحياة كأن نمسح على رأس يتيم أو نقدم تهنئة لقاصر، يبدو لنا المشهد فيه الكثير من الألفة و الانسجام في الروح ، هل عفوية الناس ليست واحدة ؟ آم أن العفوية تأتي بحسب موقف الارتجالية.
كثيرة هي المآسي و الأحزان ، لكن أغلب الناس تفضل الكبت ليليه الكبت حتى لا يدلى بدلو الآلام في عمق الطرف الآخر ،هل هؤلاء الغلابى فقدوا الثقة في انفسهم ثم فيمن حواليهم؟، هل أن ما آلامهم لا يفهمه احد ، حتى لو كانت اللغة مفهومة ، حتى لو كانت الدموع تعطي البراهين على درجة التألم ، هل فيه تضارب بين حنايا من يحملون عناوين السلم و السلمية؟.


هل لقسوة القلوب نهاية للمودة و الرحمة و الرأفة ، فمن كان معاقا فهو يستحق التشجيع و الاحتواء لبراعته في الرسم و بذلك في ذاك الجمال الفني تحدي للإعاقة و الشعور بمركب النقص ،و للمريض من على سرير المرض دعاء له بالشفاء لأن الوهن يفقده الكثير من الواجبات ، و للمظلوم نصرة بكلمة حق أو كلمة طيبة ترسل له عبر أثير الأخوة ، و للأم التي تبكي ابنها الذي مات فجأة  على الجيران أحقية المواساة في اعمار الدار عليها لأيام إلى أن ينجلي أسى الأمومة ، و لفقير الجيب مقام آخر في درهم خفاء اليد حتى لا يعرف ما جادت به قلوب رحيمة ، و هكذا يتحقق التكافل و التآزر و بالمرة يكون فيه تمازج بين مستويات الناس في الغنى و الفقر ، في الصحة و المرض ، في تقوى الإيمان و ضعف العقيدة ، فالله خلق هذا التفاوت لحكمة حتى يحس بعضنا بالبعض الآخر و بذلك نشعر باسلاميتنا متأصلة فينا و في نماء مستمر، و بذلك نسعى لسد ثغرات النقص .


ألم تكن النية معيارا للقيمة الدينية ، ألم تقترن دقة احترام الشريعة بأعمال رحمة و خير؟.

يقول عز وجل:
"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين وابن السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلاة و آتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون" سورة البقرة الآية 177.
هناك قوة فعالة في الإسلام تتجه نحو الخير ، و الحياة تكون طيبة و سعيدة و هادئة بأثر هذا الخير ، فأين نحن منه؟.


الإسلام فيه مثل أخلاقية و مبادئ سامية ينعكس عنها الفهم و الإدراك الأخلاقي ، فالفهم ما لم يترجمه سلوك راق يصبح هناك سوء فهم أو لا فهم لتلك المبادئ ، فقد قال وابصة بن معبد " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جئت تسأل عن البر ؟ قلت نعم ، قال : استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس و اطمأن إليه القلب ، و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر ، و إن أفتاك الناس و أفتوك " ، فعلينا أن نتحرى عدلا في ضمائرنا فلا نميل مع الباطل و لا نحيد عن الحق.


أي نوع من القوة هو موجود بداخل المتكبرين بخيلاء كبريائهم أمام مظاهر اليتم و المرض و الحرمان ؟..أي تبرير نقدمه لأناس أداروا وجوههم حتى لا تسقط أعينهم على ناقص مال أم محروم من صحة أو ناقص حركة أو قوة بفعل إعاقة أو بنية ضعيفة ،ثم أي فن من فنون التعاطي مع الحياة هو مضاد لغنى الحرمان؟.


شاهدناهم أغنياء و مع مرور الزمن صاروا فقراء ، عايناهم أصحاء ثم غدوا مرضى ، سمعنا أنهم أكابر و أبناء أكابر من على كراسي السلطة ثم اخذوا تقاعدا فلا احد يذكرهم بالاسم ، أي المعايير أحق في التعامل مع الأيام و ما تخفيه من مفاجآت؟
إنها العفوية في طلاقة اسمها رداءا جميلا نرتديه دونما تكلف ، فيه اختزال كبير للبروتوكولات في التعامل ، هي العفوية في انطلاق اللسان بتحية الإسلام على البسيط و المتوسط و الغني من الناس ، هي العفوية في تحقيق ميزان العدل مع أصناف البشر دونما تمييز.

إذا قليل من العفوية لتحقيق الكثير من المودة و التوادد و التراحم و التآلف من غير أن يكون فيه شك أن في العفوية تصغير للأكتاف و من غير إحساس بانتكاسة كيان ، إنما العفوية في تمثيل رداء إسلامي مثالي بميزان الوسطية فلا إفراط و لا تفريط في التعامل ،حتى نكون خير امة أخرجت للناس.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...